#dfp #adsense

“أصدقاء سوريا” أضاع مكسب التصويت في الجمعية العمومية…ملء الفراغ الدولي بخطوات معنوية تعجز عن آلة القتل

حجم الخط

لم يكن مؤتمر اصدقاء سوريا الذي انعقد في تونس على مستوى تطلعات معظم المراقبين الديبلوماسيين والسياسيين كونه في الاساس ساهم في اضاعة مكسب اساسي تمثل قبل اقل من اسبوعين في تصويت 137 دولة في الجمعية العمومية للامم المتحدة على خريطة الطريق التي وضعتها الجامعة العربية للانتقال السلمي في سوريا. لذلك بدا الانتقال الى مستوى آخر مع ستين دولة شاركت في المؤتمر من اجل تأكيد زيادة الضغط بأنه لا يفي بالغاية المطلوبة منه اقله في الشكل. فمعظم المتابعين للمؤتمر لم يعرفوا مَنْ من الدول شارك فعلاً، بل كان المؤتمر عنواناً فضفاضاً للدول العربية والدول الاوروبية الى جانب الولايات المتحدة الاميركية. والواقع ان اهدافاً كبيرة لم ترسمها اي من الدول المشاركة للمؤتمر خصوصا في ظل تأكيدين برزا على نحو خاص في الايام القليلة التي سبقته هما عدم وجود اي نية للتدخل العسكري في سوريا من اي جهة اتى، في منحى برزت فيه طمأنة كبيرة لروسيا التي عارضت انعقاد المؤتمر وسعت من جهتها لافشاله، والبحث في كيفية تأمين وصول مساعدات انسانية الى الشعب السوري. الا ان التوقعات ظلت كبيرة وعالية بوجود قرارات غير معلنة او اتفاقات على امر ما يساهم في كسر وتيرة الحل الامني القائم في سوريا، اذ ان الخلاصات التي انتهى اليها المؤتمر لا تحتاج الى هذا الحشد الدولي الكبير الذي توافر في الاصل في الجمعية العمومية للامم المتحدة التي كانت رسالتها قوية جدا في هذا الاطار. وليس واضحاً اذا كان المؤتمر ترك المجال للدول الاقليمية ان تأخذ المبادرة في تنفيذ خطوات ما بعدما خطت هذه الأخيرة خطوات كبيرة على طريق رفض النظام القائم ولم يعد في امكانها العودة الى الوراء ولا السماح ان تترك وحدها في معالجة هذه المسألة. اما بالنسبة الى الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كخلاصة رئيسية للمؤتمر فكان يكفي ان تعطي بعض الدول الاساسية اشارات حول الاعتراف بشرعية المجلس الوطني من اجل ان تسري مفاعيله على دول كثيرة لن تلبث ان تلجأ الى الخطوات نفسها وخطوة الاعتراف بشرعية المجلس ليست كبيرة باعتبارها كانت قد تحققت الى حد كبير بحكم الامر الواقع ما لم تؤد هذه الخطوة التمهيدية الى تسليم السفارات السورية في الخارج الى المجلس الوطني في المدى المنظور وكذلك مقعد سوريا في الجامعة العربية وسواها من المنظمات الاقليمية قبل الدولية على نحو يوحي بعزل النظام كلياً. وهذه خطوات لم تحصل ولا تزال شعرة معاوية قائمة مع النظام السوري ولم تقطع معه على رغم انها اوراق تملكها الدول الغربية ولم تجار كلها دول مجلس التعاون الخليجي في سحب السفراء المعتمدين في دمشق او طرد السفراء السوريين المعتمدين لديها. بل ان عدداً كبيراً من الدول لا يزال يحاذر قطع كل الجسور بما فيها لجهة ما ذهبت اليه حين احالت الرئيس الليبي معمر القذافي على محكمة الجنايات الدولية نتيجة العنف الذي اعتمده ضد الليبيين. لذلك تصاعدت اصداء فشل المؤتمر من أروقته قبل اعلان انتهائه في ما يعتقد المراقبون انه يساهم في الوصول الى نتائج عكسية اقله لجهة تشجيع النظام السوري على المضي في الخطوات التي ينتهجها وكذلك الامر بالنسبة الى الدول الداعمة له كروسيا والصين وايران.

وبحسب مصادر معنية فان غياب الافكار الواضحة لدى الدول المعنية بالمؤتمر وماهية الخطوات التي كان ينبغي اعتمادها هي السبب في عدم تركه انطباعات ايجابية عن نجاحه، خصوصا اذا ما قيست هذه النتائج بالحصيلة اليومية للقتلى في المدن السورية. فالكلام من جهة عن استكمال المؤتمر بآخر يعقد بعد ثلاثة اسابيع في تركيا بعد اجتماعين آخرين سيسبقانه ايضا في اسطنبول يعني ان المسار طويل على طريق ايجاد السبل لانهاء الازمة السورية وفي انتظار ان يتم ايجاد طرق، لأن تلاقي روسيا والصين اصدقاء سوريا المؤتمرين في تونس على عكس فقدان الصبر الذي بات يصيب كثراً من المعنيين بالوضع السوري لاعتبارات متعددة من بينها ما يجري من سقوط ضحايا يوميا والاعتبارات الداخلية والطائفية الضاغطة بما لا يمكن دول عدة في المنطقة الصمت او السكوت على ما يجري. ومن جهة اخرى فان قوة المضمون الخطابي الذي اعتمده كل من الرئيس الاميركي باراك اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون تزامناً مع انعقاد المؤتمر بدا بالنسبة الى هؤلاء المراقبين تعويضا عن غياب اجراءات او خطوات قوية، خصوصاً من جانب الولايات المتحدة في المؤتمر، علماً ان كلينتون اشارت الى ضرورة الضغط على روسيا والصين بما معناه ان الحل يبقى مفقوداً في ظل غياب التوافق الدولي. اذ ان واشنطن غير الراغبة في التدخل العسكري وفق ما اعلنت بوضوح تكرارا لا تزال تستند سياستها ازاء سوريا في ما هو معلن على اربعة او خمسة عوامل لعل ابرزها: الاستمرار في فرض المزيد من الضغوط الاقتصادية على النظام وسط توقعات بانهيارات مالية واقتصادية للدولة السورية، والرهان على انهاك الجيش السوري في مواجهته المستمرة منذ سنة تقريباً للتظاهرات والاحتجاجات من دون الرغبة في الرهان او العمل على تفكيك هذا الجيش نظراً الى عدم الرغبة في الواقع في تكرار تجربة العراق، بل على العكس من ذلك الحفاظ على وحدته، فضلاً عن الرهان والعمل من اجل توحيد المعارضة وتوفير السبل لها من أجل تمكين نفسها.

هذا يشبه الى حد كبير محاولة ملء الفراغ الدولي بأمر مجد ولو معنوياً وانسانيا بخطوات صغيرة، لأن الدول العربية والغربية محرجة في عجزها عن وقف آلة القتل المستمرة في سوريا ولا تستطيع ان تحصل على سبيل لايصال المساعدات للشعب السوري.

وفي المقابل فان الاستفتاء على الدستور الجديد الذي دعا اليه الرئيس السوري بشار الاسد اليوم لا يتوقع ان يحمل صدى ايجابياً اكثر من المؤتمر في ظل استمرار طغيان اصوات سقوط الضحايا على اي موقف او اجراء سياسي يقوم به النظام. اذ ان ما صدر عن المؤتمرين في تونس خصوصاً من جانب المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة لم يطعن مسبقا في صدقية ما سيقوم به النظام فحسب خصوصاً ان لا رقابة دولية ولا من يحزنون على استفتاءات كان يجريها ولا تقل عن 99,99 في المئة ويتوقع ان تصدر اليوم بـ70ـ او 74,5 في المئة من اجل اثبات صحة رأيه بانه لا يزال يملك الاكثرية، بل طعن في شرعيته بعدما طالبه المؤتمرون بالتنحي بحيث تغدو اي نسبة لاستفتاء من دون اي قيمة فعلية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل