سأبدأ اليوم بما وقع تحت ناظري البارحة على موقعي في "فايسبوك"، وهو ما كتبه أحد الأصدقاء عن سوريا: "أتريد ان تعرف شيئا عن سوريا؟ أتريد ان تعرف ما هي سوريا؟ ببساطة يا سيدي هي شهيد يسعفه شهيد، فيداويه شهيد، فيشيعه شهيد، فيصلي عليه شهيد، فيدفنه شهيد!" كم هي معبّرة هذه الصورة، وكم تعكس حقيقة ما يعيشه المواطن السوري في هذه المرحلة حيث تواجه احلامه في الحرية والكرامة والديموقراطية والاصلاح بجهنم من الرصاص والقذائف المدفعية.
ومع اقتراب الثورة من عيدها السنوي الاول وبلوغ أعداد الشهداء أرقاماً مخيفة تقارب العشرة آلاف، ترتسم ملامح أمّ الثورات العربية المعاصرة، فهي التي تختصر عبر معاناة شعب سوريا كل الثورات التي سبقتها. إن سوريا تهدي في كل يوم شهداء يسقطون في سبيل التحرر من السجن الكبير الذي بناه حافظ الاسد وأورثه الى أولاده والبطانة.
ومع ذلك تستمر المعركة الكبرى مع نظام يدرج القتل المنظم لكل نسمة حرية تسكن في قلب مواطن، ضمن لائحة الاهداف المشروعة الواجب سحقها وإزالتها من الوجود. والمعركة آيلة الى مزيد من التعقيدات. فعلى المستوى الداخلي، تعتبر معركة حمص مفصلية للنظام والمعارضة الشعبية على حد سواء، فالنظام يريد اسقاطها من اجل توجيه ضربة ميدانية ومعنوية كبرى للحركة الثورية وقطع تواصلها بين الشمال والجنوب، وفكّ الطوق الثوري المفروض على العاصمة دمشق.
اما المعارضة فتقاتل في حمص للحفاظ على معقل محوري للثورة يمثل بيئة حاضنة لكل حراك ضد النظام. في مطلق الاحوال، وبعكس التقديرات المتشائمة، فإن سقوط باباعمرو ومعها حمص، إن حصل، سيكون مردوده على النظام محدوداً، باعتبار أن إسقاط مدينة معادية لا يحل المشكلة بل يعقّدها، فحمص مثل بقية المدن التي يتعامل معها النظام بوحشية متناهية، هي أشبه بأرض وشعب يواجهان قوة احتلال. وفي هذه الحالة،
فإن النظام أوقد الضغائن وعمل على تسعير الاحقاد، حتى صار السوريون يعتبرون احتلال نظام الاسد أكثر خطورة ومضاضة من احتلال اسرائيلي، مما حوّل كل مواطن مقاوماً.
إن المسار القائم حالياً، وبعد بلوغ معدل القتل مستوى المئة شهيد يوميا، يدل على أن الثورة ستتحول في عيدها الاول انتفاضة مسلحة، وما أسهل إغراق سوريا بالسلاح متى تقرر ذلك جدّيا!