يوم الخميس المقبل في الأول من آذار، تبدأ الولاية الجديدة للمحكمة الخاصة بلبنان لمدة ثلاث سنوات أخرى، وفقاً للتجديد لها في مجلس الأمن الدولي الأربعاء الماضي، وبناء على طلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون واستناداً الى مندرجات القرار 1757 الخاص بإنشاء المحكمة.
وتوقفت أوساط سياسية بارزة، عند استحقاق التجديد للمحكمة، بحيث أوضحت انه يكتسب حجماً دولياً، بالتعبير عن التصميم الدولي على ملاحقة أعمال الاغتيال، وهي باتت ظاهرة دخيلة على السياسة اللبنانية، والمعروف من ورائها أساساً.
وقد تفاقمت في السنوات الأخيرة وعطلت العمل الطبيعي لنظام برلماني كان يعتبر الوحيد في الشرق الأوسط. وبالتالي يعني التجديد للمحكمة التصميم على ملاحقة العدالة الدولية لهؤلاء.
ويكتسب التجديد كذلك حجماً محلياً، على اعتبار ان قيادات أساسية في الحكم وحتى في الأكثرية الحالية على قناعة ان موضوع المحكمة يشكل مناعة لحرية العمل السياسي وحصانته، بعيداً عن الاستفراد الجسدي، والقتل، في وقت يكفي الجو السياسي في لبنان خطر الاجتياح المسلح واستعمال السلاح في الداخل وخطر التشبيح الشارعي.
ذلك ان التصميم الدولي التقى مع الحرص الداخلي على الخروج من خطر الاغتيال. ومن الواضح ان الساحة السياسية اللبنانية فيها من هم معرضون للاغتيال، ومن هم يعملون للاغتيال.
وترى الأوساط، ان رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومجلس الوزراء نجيب ميقاتي، ورئيس كتلة "جبهة النضال الوطني" النيابية النائب وليد جنبلاط، لا تروق لهم الاغتيالات أبداً. هذا فضلاً عن موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي تمكن من خلال قدرته على قطع دابر أي تعطيل، من خلاله أخذه العلم برسالة كي مون حول التجديد 3 سنوات للمحكمة.
وفي سياق ملاحقة أعمال الاغتيالات على المستوى الدولي، يعني التجديد للمحكمة ان عليها ان تنجز المهمة التي أوكلت إليها، وإن هذه المهمة لم تنجز بعد، وان القرار 1757 واضح في ذلك، لذا فإن كل أجهزة المحكمة ستستمر في العمل كما هي الحال في السابق.
التجديد لها تم وفق "الإجراء الصامت" حيث أرسل الأمين العام رسالة التمديد الى رئيس مجلس الأمن، والذي عيّن موعداً وساعة بحيث إذا لم يعترض أي من الدول الأعضاء الـ15 على التجديد بعد اطلاعهم على الرسالة، يعني ان التمديد حصل.
والواقع انه لم تعترض أي دولة على هذا التمديد، بما فيهم روسيا التي أيدته، وهي بالتالي، لا تريد فتح جبهة جديدة مع المجتمع الدولي مع الجبهة المفتوحة حول سوريا، والتي تضررت جداً في مصالحها الدولية والعربية، وفي الأساس روسيا عملت على تنفيذ القرار 1757، ودعمت المحكمة.
ولو لم يمر التجديد بـ"الإجراء الصامت"، لكان هناك خيار آخر وهو اللجوء الى استصدار قرار دولي عن مجلس الأمن يقضي بالتجديد.
ولبنان سجل توافقاً داخلياً غير معلن على تمرير التجديد للمحكمة بالشكل الذي مرّ به إذ لم يحصل صراع داخلي حول الموضوع، وأهم شيء بالنسبة الى "حزب الله" بحسب مصادر ديبلوماسية غربية، كان الحفاظ على الحكومة الذي يأتي في الدرجة الأولى من الأهمية لديه من النواع حول التجديد للمحكمة.
وتزامن الموقف اللبناني مع جهود بذلها الأمين العام للمنظمة الدولية، لتجنيب احراج لبنان وإدخاله في سجالات داخلية حول المحكمة.
فأرسل رسالة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، حول مدة التمديد لثلاث سنوات، وأبلغه الرئيس انه أخذ علماً بالأمر، مع الإشارة الى ان الحكومة لم تكن لتجتمع. ورأي لبنان استشاري وليس الزامي في النهاية. كما عملت الدائرة القانونية في الأمانة العامة للأمم المتحدة، على استصدار رأي قانوني يقول انه لمجرد التجديد للمحكمة يتم التجديد التلقائي لكل ما هو مرتبط بالمحكمة بما فيه مذكرة التفاهم مع لبنان.
وتبعاً لذلك، فإن مذكرة التفاهم قائمة وستتعامل المحكمة مع لبنان وفقاً لها. ويذكر ان لبنان لم يعد عضواً في مجلس الأمن للجوء الى اعتراض محتمل على "الإجراء الصامت".
بالنسبة الى التمويل، فإن لبنان عليه ان يسدد كل سنة 49 في المئة من موازنة المحكمة، ويتوقع ان تطلب المحكمة من لبنان في وقت لاحق تسديد مساهمته في موازنتها لسنة 2012، لكن لدى لبنان وقت حتى الخريف المقبل. وبما ان المحكمة تقتصد مصاريفها، وبما ان لبنان سدد مساهمته في موازنة 2011 نهاية سنة 2011، فإنه لا يزال في صندوق المحكمة أموالاً تكفيها لأشهر.
وعلى الخط ذاته، سيقوم كي مون في وقت قريب بتوجيه نداء الى كل الدول لتمويل المحكمة لموازنة 2012. وثمة توجه دولي بدعم المحكمة حالياً عبر الاستجابة للنداء، انطلاقاً من الدعم الدولي الذي تحظى به.