كتبت ريتا صفير في "النهار": مع انعقاد الدورة السنوية لمجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان الذي أبدى عن رغبته في ممارسة مزيد من الضغوط على النظام السوري بعد نشر تقرير جديد عن الخروق المرتكبة منذ بداية حركة الاحتجاجات، تتواصل مساعي المنظمات الدولية والانسانية لإجلاء المصابين الى لبنان لا سيما الاعلاميين منهم.
وبينما يستعد الاردن لإيواء مئات النازحين السوريين في اول مخيم على الحدود الاردنية – السورية، شهد لبنان ارتفاعا ملحوظا في حركة السوريين القادمين اليه، وسط معطيات كشفها التقرير الاخير للمفوضية العليا للاجئين التابعة الى الامم المتحدة. وفيها، ان عدد المسجلين رسميا شمالا بلغ 6913 نازحا، في الايام الماضية، مع "جديد" تمثل في اشارته للمرة الاولى الى تقديرات اعداد تراوح بين 3000 الى 4500 نازح باتوا موزعين شرق البلاد وجنوب بيروت، ولم يدرجوا في الجداول الرسمية، علما انهم يحتاجون على غرار البقية الى دعم ومساعدة انسانية.
واذا كان معظم هؤلاء النازحين وجد لدى الاهل والاصدقاء ملجأ، فثمة روايات عدة يتناقلها الاهالي عن عمليات "مصادرة" منازل وشقق غير مأهولة، وبعضها تشارك فيها احزاب، مما يعيد الى الاذهان مشاهد سابقة ويطرح تساؤلات عن التداعيات المحتملة للازمة في حال عدم تداركها.
ويبدو واضحا وفقا للتقرير ان عمل الهيئة العليا للإغاثة يتركز حالياً على الشمال. أما في المناطق الأخرى فثمة اعتماد على المنظمات غير الحكومية المحلية والبلديات وشركاء، في حين تسعى المفوضية التي تلقت دعما جديدا من دول اوروبية في المرحلة الاخيرة، ضمنها المانيا والنروج الى توسيع جهودها لتلبية الحاجات الإنسانية لهذه المجموعات.
الا ان هذه المساندة، على اهميتها، لا تنفي معضلة اساسية هي كيف يواجه لبنان حركة النزوح التصاعدية، في ظل تركيبته الاجتماعية والطائفية المعقدة والتي تجعل المشاريع المطبقة في دول الجوار لاستيعاب الاعداد صعبة التنفيذ؟
يذكر مصدر مسؤول في المفوضية لـ"النهار" أن معظم الوافدين ما زالوا في ضيافة عائلات واصدقاء ضمن المجتمعات المحلية، وان اعداد الذين لجأوا الى 4 مراكز تم تجهيزها في المدارس شمالا لا يتجاوز حتى اليوم الـ300. وفي السياق، يرى ان نوعاً كهذا من الملاجئ (اي منازل العائلات والاصدقاء) يبقى من وجهة نظر المؤسسة الدولية "الخيار الانسب" في ظل الدعم المعنوي الذي يلقاه النازحون لا سيما من اللبنانيين. غير ان هذا الواقع لا ينفي الضغوط الناجمة على المجموعات المضيفة مما حتم اللجوء الى تدابير اضافية. على غرار شروع المفوضية العليا وشركائها في دعم العائلات المضيفة بمواد اولية كالمازوت والملابس وتأهيل المنازل التي تستضيف نازحين، ومباشرة تطبيق برامج داعمة للنازحين والعائلات المضيفة في آن واحد.
ويكشف ان المفوضية تتولى مع الحكومة اللبنانية درس احتمال تأهيل مبان عامة غير مأهولة لايواء مزيد من النازحين في حال تفاقمت الاوضاع، تخفيفاً لاعباء العائلات المضيفة. اما اللجوء الى خيار نصب خيم، على غرار دول الجوار، فيبدو قائما في حالة واحدة، على قول المصدر، هي احتمال حصول تدفق كبير في اعداد النازحين، ونتيجته تصبح قدرة الجهات المضيفة المحلية، والمقصود بها العائلات والمباني الحكومية مشبعة.