#dfp #adsense

ترحيل الطاغية كرة ثلج تتنامى ولا أحد يبالي بمصير “البعث”!

حجم الخط

يحصل مع النظام البعثي الدموي في سوريا شيء غريب. لا يجد حلاً أمامه غير الاستهانة بالعزلة العربية والغربية والدولية التي أخذت تلتف حول رقبته. لكن لمكابرته تلك جانب آخر: هو يحسب أن الشعب السوري في عزلة، وأن كل واحد راضٍ ومشغول بهمه في هذا العالم ولا احد بصدد نجدة الشعب السوري أو دفع البلاء عنه. معادلة بشار الأسد هي اذاً "أنا لست معزولاً حدّ الاختناق طالما ان الشعب السوري معزول أمام فوهة المدفع".

مدهش كيف أن النظام نفسه الذي يفسّر كل ما هو حاصل في سوريا على أنه من فعل مؤامرة خارجية، يعتمد في الوقت نفسه على رهان من نوع أن لا أحد يبالي حقيقة بالشعب السوري وثورته. يعزي بشار الاسد نفسه اذاً وفقاً للمنطق التالي: "قد يكون نظامي فقد وظائف استراتيجية حيوية كانت له الا أنه ليس لسوريا بحد ذاتها او لشعبها اي أهمية استراتيجية تؤدي الى بطاقة حمراء دولية لا رجعة فيها".

يقول الديكتاتور البعثي إنه يعوِّل على الموقف الروسي. لكنه اساسا يعوِّل على طريقته في احتساب ردّ فعل الغرب على فظائعه. يطمئن نفسه بأن سوريا ليست عائمة على بحر بترول، فيقول ان لا يد عربية او دولية تحسم الوضع لمصلحة الثوار.

في الاساس يعتمد هذا الديكتاتور، الذي قدّم نفسه في البدء على انه هاوي معلوماتية، على احتقار جلّ ما تحقق في الثلاثين سنة الاخيرة سواء على الصعيد الاستراتيجي من هزيمة المعسكر الشرقي في الحرب الباردة، او على الصعيد العلمي والتكنولوجي مع ثورة المعلومات والاتصالات، او على صعيد تطور القانون الدولي والوعي الاخلاقي للبشرية. كل هذا بالنسبة اليه صفّ كلام ولا يؤخر، ولا احد سيحسم المسألة لمصلحة الشعب السوري. الردّ الوحيد الذي يملكه، بالاضافة الى سفك الدماء، هو تنظيم استفتاء.

الاستفتاءات كانت عموماً جزءاً لازماً من "المسخرة" البعثية. لكن هذا الاستفتاء بالتحديد هو "المسخرة" المطلقة: النظام يقول عن نفسه إنه بدءاً من تاريخه لم يعد بعثياً بمادة دستورية، انما بعثي بمادة بعثية موصوفة. فكما كان الإلغاء المنافق لحالة الطوارئ اول المذبحة البشارية، تأتي التعددية السياسية بتعديلات دستورية يستفتى فيها شعب ينكر على ابنائه في يوم الاستفتاء نفسه الحق في الوجود الفيزيائي.

ثم انه اذا كانت تنحية حزب البعث الكرتوني عن "قيادة المجتمع والدولة" هو مطلب شعبي سوري وديموقراطي عام قبل سنة، فإن لا الشعب السوري ولا اصدقاء سوريا الثائرة يبالون كثيرا الآن بمصير هذا الحزب الذي مسخه تماما حافظ الاسد، وأتى عليه بشار الاسد، ودفعه نحو الحفرة الاخيرة سقوط البعث الصدامي، وحوّله الى محض جيفة مدوّدة هذا التزاوج الممانعاتي بينه وبين نظام ولاية الفقيه الايراني، الذي ما كان للعقيدة البعثية الاصلية ان توفّق بنقيض اكثر رجعية وعنصرية منها سواه.

لهذا، يستحق الاستفتاء البعثي، "البوست بعثي"، عبارة مدرسية حاسمة: هو استفتاء "خارج عن الموضوع". فالبعث كحزب خارج عن الوجود، والنظام البعثي هو اساسا نظام جيش طائفي تقوده عصبية اهلية على رأسها عائلة يقودها أرعنهم جميعاً.

الجميع، كما في الشهر الماضي، كما في بدء العد العكسي لفصل الربيع، يبالي بأمر واحد: ترحيل بشار الاسد. وايا تكن المشكلات المثارة حول اشكال دعم عملية وميدانية للثورة السورية، فان ترحيل الاسد، والتثبيت على هذا الهدف، قد أضحى كرة ثلج داخلية واقليمية ودولية تكبر وتكبر.

في الوقت المستقطع، يمكن التسلّي بتنظيم انتخابات داخل حزب البعث لاختيار مرشحه لرئاسة الجمهورية السورية الجديدة!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل