فيما يجمع المقربون من رئيس التيار الوطني العماد المتقاعد ميشال عون على انه خرج منتصرا من معركة المواجهة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، يرى هؤلاء بين الثلاثة لن تنتهي بازاحة شربل نحاس عن وزارة العمل واحلال سليم جريصاتي محله، طالما ان قرارهما الاول والاخير في يد عون الذي لن يترك مناسبة الصدام داخل جلسات مجلس الوزراء تمر من دون ان يجعل خصومه يفهمون انه نفذ كلمته، لاسيما ان الكلام الاخير للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد اوحى ان في يد رئيس تكتل التغيير والاصلاح «كارت بلانش» من المستحيل على احد ان يسأله عن طبيعة تصرفه حيال بعض القضايا العالقة!
وفي اعتقاد المقربين من عون انه مؤهل اكثر من اي وقت مضى لان يحقق طموحاته داخل الحكومة وخارجها، لاسيما ان القرار المرتبط بالتعيينات سيثار مجددا على اساس ما بوسع عون فعله، بما في ذلك اخذه على عاتقه. وهذا بدوره من ضمن ما تردد عن ان الرئيس ميقاتي قد تفهمه من حزب الله ومن خارج الحدود، الا اذا طرأ ما يعيد نكء الجراح التي تسبب بها الوزير شربل نحاس الذي شعر لبعض الوقت وكأنه اقرب الى عون من صهره الوزير جبران باسيل، قبل ان يتضح له ولغيره ان «بديل نحاس لم يخلق بعد» بحسب ما يردد عون واقطاب التيار الوطني؟!
اما الذين يتصورون ان الظروف الداخلية لا تصب في مصلحة «العماد المتقاعد»، فان هناك من يجزم بانه من الصعب على من لا يرى رأى عون ان يتوقع اعادته الى حجمه الطبيعي، قبل ان تتوضح صورة المتغيرات في سوريا، مع ما يعني ذلك من حاجة الجميع الى انتظار بعض الوقت، خصوصا ان التفاهم القائم بين حزب الله والتيار الوطني لا يبدو مهتزا بقدر ما هو متماسك لحاجة الاثنين الى الارتقاء بتماسكهما الى اعلى المستويات السياسية، في زمن حافل بالتوقعات التي تشير الى احتمال انفجار الحرب في منطقة الشرق الاوسط لما فيه مصلحة اميركا والغرب واسرائيل، فيما ترى مصادر عليمة ان روسيا تشتغل على هذا الموضوع على امل العودة الى الحرب الباردة التي بشر بها رئيس الحكومة فلاديمير بوتين الذي يتطلع للعودة الى الكرملين من دون اتكال على تفاهم ضمني او شكلي مع واشنطن كما سبق وحصل في مرحلة تأكيد دوره الاوروبي والدولي!
المهم في نظر الروس استمرار الساحة العربية مفتوحة امامهم عبر التوترات القائمة في سوريا، او من خلال الصراع الاجنبي المفتعل مع ايران على خلفية ملفها النووي، وفي الحالين لا يبدو بوتين مستعجلا «لاحداث ربط نزاع بينه وبين الاميركيين» قبل ان يعرف حجم الحصة الروسية في صراع طهران مع دول الخليج وفي مقدمها المملكة العربية السعودية التي تبدو منزعجة من فشل مساعيها في لجم «الحرب السورية الداخلية»!
اما الذين يمكن ان يكونوا قد غيروا رهانهم بالنسبة الى ما يمكن ان تسفر عنه التطورات في سوريا، فثمة من يجزم تكرارا بان لا حل في الافق السياسي والعسكري قبل معرفة النظام البديل، اسوة بما حصل جراء تأخر الحسم في مصر، وفي اليمن وليبيا، حيث كان يقال انه يكفي تفاهم الداخل على من سيرث النظام لمعرفة طبيعة المتغيرات المرتقبة. وهذا المشهد لا يحمل اي تأويل، خصوصا ان مجالات العودة الى الوراء لم تعد واردة، وهذا من ضمن ما هو متفق عليه لبنانيا، عند الحديث عن مجالات التغيير في الداخل، من غير حاجة الى اغضاب من يمكن ان يثيره التغيير في المنطقة في حال انعكس تلقائيا على احوال حكومتنا وقضايانا!
وفي ظل التفاهم الراسخ بين حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح، فلا مجال لطرح علامات عن احتمال حصول تغيير في مشهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فضلا عن الطريقة التي يستخدمها الاخير للنأي بنفسه عن اية مواجهة محتملة لابعاده عن السراي؟!