
كتبت رلى مخايل في "النهار": تطورت الأمور في بلدة القبيات في اليومين الاخيرين فوصلت الى اعتداء مباشر من الاهالي على ابن بلدتهم شاهين نادر، مما استدعى تدخل عدد كبير من فاعليات البلدة والمنطقة في محاولة لتسوية قضية بيع الارض.
عاد موضوع بيع الارض في البلدة العكارية ذات الطابع المسيحي، الى الواجهة في عطلة نهاية الاسبوع مع تحرك شعبي للأهالي للمرة الثانية تعبيرا عن رفضهم لعملية بيع قام بها احد ابنائها شاهين نادر لقطعة ارض يملكها مساحتها 44 الف متر مربع على الحد الفاصل بين القبيات وعكار العتيقة لشخص يدعى خالد الاسعد. استنفار الاهالي الشعبي وعبر "الفايسبوك" ضد من سموه "بائع القبيات بثلاثين من الفضة"، كان استدعى تشكيل لجنة متابعة من اهالي البلدة ضمت المخاتير وممثلي الاحزاب والفاعليات السياسية، يترأسها الاب الكرملي ميشال عبود. اللجنة اليوم تعمل خلية ازمة، وتتحرك في اتجاهات متعددة سعيا الى حل لمسألة بيع الارض. ومع شعور الاهالي ان المفاوضات لاستعادة الارض لم تحرز تقدما، عادوا الى تحركهم الشعبي. فطيلة الاسبوع الماضي، كان التفاوض يجري في اتجاه ايجاد حل مع شاري الارض لم تؤد الى نتيجة. ومع تحرك الاهالي السبت الماضي، بدأ البحث عن ثغر قانونية لنقض عملية البيع لا سيما ان احد الورثة ايلي سماحة لم يوافق منذ البدء على عملية البيع، اضافة الى ان بعض الورثة توفوا منذ زمن وقد تكون هناك ثغر قانونية في عملية انتقال الملكية الى نادر، الاّ ان هذا الملف لا يزال يحتاج الى مزيد من الدرس، في حين ان الشارع يضغط لايجاد حل عاجل لأن الاهالي يريدون استعادة الارض بأي ثمن. واكثر ما ازعج اهل البلدة الطريقة التي تمت بها صفقة البيع، على ما يقول الاب عبود. فالبائع شاهين نادر كان قد اعطى الاهالي وعدا بعدم بيع الارض الا لمسيحي. بعدما انتشر في الاشهر الماضية خبر في البلدة عن نيته بيع الارض لخالد الاسعد من عكار العتيقة. وتبين لاحقا انه اتم صفقة البيع "بطريقة ملتوية"، اثارت حفيظة اهل البلدة ضد البائع.
صفقة البيع
وفي التفاصيل ان نادر باع الارض لخالد الاسعد عبر وسيط من بلدة بزبينا يدعى اسحق الحموي الذي عاد وسجلها باسم الاسعد. قبل ان تسجل الارض باسم الاسعد في 28 كانون الثاني الماضي وكان الاخير قد اعطى وعودا بالبيع خلال العام الماضي لنحو 15 شخصا، وهناك من دفع له ثمن الارض كاملا. وما يتم تداوله ان نادر باع سعر متر الارض بـ 9 دولارات في حين ان خالد الاسعد باعها الى الآخرين بحوالى 30 دولارا للمتر. وقد بيعت منها مساحة كبيرة ولم يبقَ سوى 7 آلاف متر غير مباعة. ويذكر ان موقع الارض مهم جدا تقع على الطريق العام وتصل اليها امدادات المياه والكهرباء. وتطرح علامات سؤال كبيرة على قدرة الشاري المالية لا سيما انه عسكري متقاعد، وما اذا كانت هناك مؤسسات معينة تقف وراءه. والجدير ذكره ان من يملك قطعة ارض في عكار العتيقة لا يبيعها حتى لأهل بلدته، فالبلدة معروفة بكثافة سكانية وتضاؤل عدد قطع الارض الصالحة للبناء فيها. في حين لا يمكن اهاليها ان يتوسعوا في البناء سوى في اتجاه منطقة القبيات لأن لديهم خلافات قديمة على خلفية تملك الاراضي مع بلدة فنيدق المحيطة بهم.
عقد اجتماعي بعدم البيع
التحرك الشعبي نهاية الاسبوع اتى بعد تهدئة الامور طيلة الاسبوع الماضي افساحا في المجال للحوار مع الشاري حتى يتمكن جميع الاطراف من الوصول الى حل يرضي الجميع ولا يترك اي اثر على العلاقات في منطقة متنوعة طائفيا وتضم فئات سياسية عدة. وكان الاسعد طلب مهلة لاعطاء جواب عن مسألة رد الارض، في حين اودع بائع الارض جزءا من الثمن لدى كهنة البلدة على سبيل الامانة. لكن اي تقدم لم يلحظ على هذا الصعيد. ويشدد عبود على ان "لا احد من جوارنا يمكن ان يشكو من طائفية لدى أهل القبيات"، فالبلدة منفتحة على جوارها ويفيد العديد من بلدات الجوار من الخدمات الصحية والتربوية المتوافرة فيها. وتأتي حركة الاحتجاج في البلدة على احد ابنائها مرتكزة على عقد اجتماعي بين اهلها يقضي بالمحافظة على الارض، انطلاقا من ايمانهم بان تقليص مساحة الارض يؤدي الى تقليص وجودهم، وهم يحبون ارضهم ومتعلقون بها ودافعوا عنها في اوقات المحن وسقط العديد من ابنائها شهداء ليحافظوا على وجودهم فيها. اضافة الى ان الاهالي يرون انفسهم ملزمين نداء البطريرك بشاره الراعي والسينودس، ولولا لم تشعر الكنيسة بان هناك خطرا داهما لما كان هذا النداء للتمسك بالارض. في الاساس يدرك اهل هذه البلدة ان الارض تشكل المساحة والمدى الذي يمارسون فيه حريتهم وعاداتهم وتقاليدهم ويؤمن لهم حركة اقتصادية، ولا بد من استثمار هذه الاراضي حتى يبقى الناس في ارضهم.
استعادة الارض
وعما يتم تداوله ان الارض التي بيعت تقع في خراج عكار العتيقة وليس في القبيات، يوضح عبود ان قسما من اراضي القبيات تقع في خراجات بلدات اخرى مثل ارض الشنبوق التي يملكها اهل القبيات انما تعتبر من خراجات عيدمون. وماذا نعني هنا بالخراجات؟ اي ان سند الملكية يستحصل عليها من البلدة التي تتبع لها الخراجات. وعن الحلول المطروحة اليوم، وعلى ماذا يدور التفاوض؟ يجيب: يبدو ان التفاوض على استعادة الارض لن يكون سهلا وتعترضه عقبات كثيرة، لا سيما ان الشاري الاساسي الاسعد يتحجج ان بعضا ممن اشتروا من اهالي عكار العتيقة، ومنهم ايضا من منطقة المنية، لم يوافقوا على اعادة الارض واسترداد ثمنها. وقد يكون البحث عن ثغر قانونية لنقض البيع احد المخارج. والواضح ان اهل القبيات مصممون على ابقاء تحركهم مفتوحا وربما سيصعدون اكثر في الايام المقبلة. وبحسب غازي الياس عضو لجنة المتابعة: "ليس من السهل ان يهضم الاهالي عدم التمكن من استرداد الارض، ونحن نتابع يوما بيوم ما يجري لنقرر في ضوئه طبيعة التحرك التالي، ولن نرتاح قبل استرجاع الارض".