كتبت دارين الحلوي في صحيفة "الراي" الكويتية:
… في لبنان لا يختلفون على الحاضر فحسب ولا على المستقبل فقط، إنهم يتقاتلون بـ"التاريخ" وعليه، كأنهم لم يغادروه او كأنهم يستمرون في الغدر به، وسط سؤال "مرير"… كيف يمكن لشعب ان يطمئن الى مستقبله وهو يختلف على تاريخه؟
هذه الحقيقة المأسوية "انفجرت" اخيراً مع الصراع المتجدد حول "كتاب التاريخ" الرسمي وتدوين بعض أحداثه "الحديثة" التي لم تندمل جروحها بعد، الامر الذي نكأ ذاكرة ما زالت مهشمة بالكثير من "الملابسات الوطنية" التي لم تتضح طبيعتها بعد.
وكـ"أي شيء" وكـ"كل شيء" في بيروت المسكونة بانقسامات لا حدود لها، كانت محاولة تأريخ بعض الاحداث اللبنانية وتضمينها في كتاب التاريخ المدرسي، لا سيما تلك التي وقعت عاميْ 2004 و 2005، اي اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وما تبعه.
والأكثر إثارة في هذا السياق كان السجال الصاخب بين الاكثرية والمعارضة بسبب إصرار وزراء في الحكومة على شطب "ثورة الارز"، التي عرفت بـ"انتفاضة 14 اذار" في الـ2005 من "درس التاريخ"، وذهاب وزير الثقافة غابي ليون الى اعتبارها توصيفاً "صُنع في اميركا".
ورغم ان الوزير ليون يفاخر بأن تياره السياسي ("التيار الوطني الحر" بزعامة العماد ميشال عون) كان المحرك الاساسي لـ"انتفاضة 14 اذار"، فإنه تولى عملية تبرير شطب "ثورة الأرز"، التي لم تسقط سهواً بل جرى "تطييرها" عن سابق تصور وتصميم ولاعتبارات سياسية.
والسؤال المطروح اليوم في بيروت هو: مَن يكتب تاريخ لبنان؟… الاجابة تبدو مستحيلة. فمنذ انتهاء عهد الانتداب لم تتمكن الدولة اللبنانية من إقرار كتاب تاريخ موحد، بسبب خلافات اهل الحكم الذين تعاقبوا على السلطة.
كثيرة كانت القرارات التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة والتي تقضي بتشكيل لجان لاعداد كتاب تاريخ موحد، لكن اياً منها لم يكلل عملها بالنجاح، من دون ان يعني ذلك أن اسباب الفشل مردها الى معايير علمية أو قواعد أكاديمية. إنه "الميزان السياسي" الذي يخلّ بتوازن كل القضايا، ينسحب تأثيره على كتابِ تاريخٍ يوحد اللبنانيين ولا يفرقهم. فالانقسام العمودي في البلاد يترجم في شكل مباشر في محاور كتاب التاريخ الذي حوّلته القوى السياسية «سلاحاً» تسعى من خلاله الى حماية نفسها والنيل من "الآخر".
وإذا كان اتفاق الطائف يشدد على ضرورة توحيد كتاب التاريخ فإن ثلاث محاولات جدية جرت خلال عامي1990 و2011، باءت بالفشل، بعدما طغت المعايير السياسية التي حكمت عمل اللجان، مباشرة او مواربة. ويضاف الى الاسباب السياسية خلاف جوهري يسود بين المؤرخين حول اشكالية توحيد كتاب التاريخ أم توحيد المنهاج؟
آخر المحاولات قادها وزير التربية السابق حسن منيمنة العام 2009، انطلاقاً من حرصه على "أهمية توحيد كتاب التاريخ بعدما باتت مادة تعبئة ايديولوجية ومجالاً للانغلاق وتضخيم الخصوصيات التي تحولت في لبنان جزراً ثقافية منفصلة بعضها عن بعض".
وفي محاولة منه لتحقيق توافق أكاديمي ـ سياسي يولدُ من رحمه كتابُ تاريخٍ موحد، شكل منيمنة خلال توليه وزارة التربية لجنة لإعداد كتاب التاريخ، نصف أعضائها من الاكاديميين والمؤرخين المستقلين، والنصف الآخر منتدبون من القوى السياسية الاساسية في البلاد. أعدّت هذه اللجنة، بعد أكثر من 100 اجتماع، مشروعاً وقّع عليه جميع أعضاء اللجنة بمن فيهم مندوبو الاحزاب والتيارات السياسية. ورُفع المشروع إثر ذلك الى مجلس الوزراء الذي كان يترأسه الرئيس سعد الحريري، بعد أن نال موافقة مجلس شورى الدولة، لكن التطورات السياسية حالت دون إقراره بعدما أُسقطت حكومة الحريري (في كانون الثاني 2011) اثر استقالة وزراء المعارضة آنذاك والحليفة لسورية.
عاد الملف الى أدراجه وقبع في "أدراج" وزير التربية الجديد حسان دياب. ولأن مشروع تطوير كتاب تاريخ مدرسي موحد يشكل أحد "الطقوس الفولكلورية" للحكومات المتتالية في لبنان، إذ تتبنى جميعها في بياناتها الوزارية إنجاز كتاب تاريخ موحد في إطار تأكيد التزامها تحقيق الانصهار الوطني وتعزيز العيش المشترك، شكل مجلس الوزراء الجديد برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي لجنة وزارية أوكلت اليها مهمة مراجعة مشروع اللجنة الاخيرة ووضع اللمسات النهائية على كتاب التاريخ تمهيداً لإقراره.
لكن التعديلات التي اقترحها الوزراء المكلفون أثارت زوبعة في الاروقة السياسية والاكاديمية إذ انها كشفت عن سياسة "تشفٍ يعتمدها الفريق الوزاري" بحسب ما أجمعت قوى "14 آذار" المعارِضة على وصفه.
فوزير "حزب الله" محمد فنيش طالب بوضع إشارة الى انطلاقة المقاومة في عهد الرئيس أمين الجميل (تولى الرئاسة بين 1982 1988)، واعترض بشدة في الدرس الثامن الذي يتمحور حول "اتفاق الطائف ومسيرة الاستقرار والعمران وعودة التوتر والوضع السياسي"، على تسمية "ثورة الأرز" وإدراجها في المحتوى، كما طالب بحذف مواضيع انقسام اللبنانيين في كتلتي8 و 14 آذار، واعتصام الوسط التجاري وأحداث 7 ايار عام 2008، وهو محور سبق لممثل "حزب الله" في اللجنة السابقة الدكتور حسن جابر أن وافق عليها. وقد حصلت "الراي" على نسخة من الورقة الموقعة من جميع المشاركين بمن فيهم جابر.
ولأن اعضاء اللجنة هم ممثلو احزاب وقوى سياسية فإن الملاحظات التي وضعوها جاءت في إطار "المصلحة الحزبية". فممثل "التيار الوطني الحر" الوزير غابي ليون طالب بإلغاء الفصل المتعلق بالعهد الشهابي، وذلك لأن رئيس تياره السياسي العماد ميشال عون "يتحسس" من "الشهابية" (اي عهد الرئيس فؤاد شهاب).
بدوره ممثل الحزب السوري القومي الاجتماعي الوزير علي قانصوه اعترض على عدم ذكر الشهيد خالد علوان (عضو في "القومي") كأوّل شهيد مقاوم للاحتلال الإسرائيلي، في درس مقاومة لبنان لإسرائيل ومخططاتها. اللجنة توصلت الى الاتفاق على التوقف في سرد الحوادث التاريخية عند اغتيال الرئيس رفيق الحريري العام 2005 وإلغاء كل الملابسات والتجاذبات التي طبعت عهد الرئيس إميل لحود (انتهى العام 2007).
تسريب هذه التعديلات عبر وسائل الاعلام دفع بالمعارضة الى اعتبار ما يحصل "استكمالاً للانقلاب الذي نفّذه "حزب الله" عبر القمصان السود (حين أسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري)، من بوابة كتاب التاريخ الموّحد".
وفي حين حذر نائب حزب الكتائب سامي الجميل من انه "اذا كان هذا الكتاب سيستعمل كاداة جديدة لالغاء الآخر فسيتم التعاطي معه على هذا الأساس"، اعتبر ان ما تحاول القوى المتمثلة في اللجنة تحقيقه "يشكل نوعاً من التشويه لتاريخنا ولتاريخ شهدائنا ومسعى لقتلهم مجدداً وهذا ما لن نسمح به على الإطلاق".
الوزير السابق حسن منيمنة الذي أشرف على عمل اللجنة المعنية في الحكومة الماضية رأى أن ملاحظات اللجنة الوزارية ومطالبتها بإلغاء الحديث عما بعد مرحلة العام 2005، مع ما يعنيه ذلك من تنكر لحقبة "استقلال لبنان الثاني"، يعني "إغفال حقيقة تاريخية، وهو أمر يفقد الكتاب صدقيته".
ويشرح منمينة لـ"الراي" أنه "لم يكن هناك كتاب تاريخ مدرسي موحد في لبنان يوماً، ما ترك للجماعات والطوائف اللبنانية، كل منها، أن تكتب تاريخها وتاريخ لبنان تبعاً لنظرتها لنفسها وللآخرين. وهي نظرة اتسمت بالعداء والخلاف مع الاخر، وبالتالي كانت تلك الكتب التي أنتجتها الطوائف تشكل عنصراً اساسياً للتحشيد الطائفي بوجه الآخر. ومن هنا أتت أهمية وضع كتاب تاريخ مدرسي موحد، يكون لكل لبنان واللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم الطائفية والسياسية والمناطقية، وليس لفئة منهم بوجه أخرى، ويسعى هذا الكتاب الى أن يقدم تاريخ لبنان بوقائعه دون اصدار أحكام تقييمية لتلك الوقائع".
ويشدد على "أهمية ان يكون سرد الاحداث التاريخية بمجملها من أجل الاستفادة من دروس التجارب لبناء مستقبل أفضل".
يتوقف منيمنة خلال شرحه أسباب غياب تاريخ موحد، عند تجربة حصلت قبل عشرة أعوام "عندما أصدر المركز التربوي للبحوث والانماء كتاب تاريخ لم يخرج الى النور بسبب احتوائه صفحة تحمل عنوان: "ذهبوا كلهم وبقي لبنان"، ويقول مستنكراً: "رغم أن المركز أبدى استعداده لإجراء التعديل وإلغاء الصفحة، الا ان المشروع ما لبث ان الغيَ بكامله خلال تولي الوزير عبد الرحيم مراد وزارة التربية. في تلك الايام كانت قوى الوصاية تحكم البلاد، وما إلغاء الكتاب الا اشارة الى أن ثمة قوى ما كانت تريد لكتاب التاريخ الموحد ان يصدر، مفضلة إبقاء كتب الطوائف لاستمرار التعبئة الطائفية والانقسامات بين اللبنانيين".
وفي إطار تأكيده نجاح التجربة التي أشرف عليها في تخطي الانقسامات السياسية يقول منيمنة: "إن جميع المواضيع الخلافية بين اللبنانيين، وما أكثرها، بدءاً من فخر الدين وصولاً الى التطورات الراهنة، كانت مدار نقاش واسع داخل اللجنة. ورغم ذلك توصلنا الى معالجة كل الامور وصولا الى اقرار هذا المنهاج المقترح، وأهم ما فيه أنه يتطرق الى تاريخ لبنان حتى يومنا المعاصر. وهذه سابقة لم تحدث في اي من كتب التاريخ المدرسية السابقة".
كانت القناعة عند المشاركين في اعمال اللجنة ان التمويه او تخبئة بعض الوقائع الاساسية لأي موضوع هو أمر وهمي، باعتبار ان الذاكرة التاريخية للطالب لا تتشكل فقط عبر الكتاب المدرسي بل من بيئته الصغيرة ومحيطه حيث يتلقى الطالب و"يُلقن" الموقف من الاحداث أو الشخصيات التاريخية. وبالتالي يعتبر منيمنة انه "من الأجدر بنا ان نُسمع الطالب رواية تاريخية صادقة دون اصدار أحكام قيَمية لتتيح للطالب، الذي يملك عبر ذاكرته التاريخية المحلية صوراً ومواقف مسبقة من تلك الاحداث والوقائع والشخصيات، القدرة على معرفة الوقائع من وجهة نظر محايدة تاركين له تدريجياً عبر تنمية ذاكرته التاريخية بصورة أشمل من تلك الوقائع، الفرصة لإصدار تقييمه الذاتي لها".
من هنا يأتي حرص الوزير السابق للتربية على تضمين الكتاب المفترض كل الاحداث الأساسية في تاريخ لبنان حتى اللحظة الراهنة، فهو يعتبر أن "كسب ثقة الطالب في كتاب التاريخ تحصل من خلال سرد موضوعي لأحداث عايشها الطلاب".
واذا كان منيمنة لا يخفي مفاجأته باقتراحات اللجنة الوزارية، فإن وزير "حزب الله" محمد فنيش يعتبر ان اقتراحاتهم ليست سبباً لخلاف سياسي.
فنيش الذي بدا متحفظاً عن توضيح ملابسات ما يشهده موضوع كتاب التاريخ سأل: "لماذا تثير ملاحظاتنا خضة سياسية؟ ما قلناه وطلبناه هو تعبير عن رأينا في عدد من المواضيع. وفي جميع الاحوال فإن اتخاذ القرار المناسب يعود لمجلس الوزراء مجتمعاً".
وعن طلب التوقف في سرد الاحداث التاريخية عند العام 2005 يقول فنيش: "لا علاقة للخلافات السياسية في هذا الموضوع، لكن وجهة نظرنا تقضي بأن يتضمن كتاب التاريخ حقائق تاريخية وليس أحداثاً سياسية آنية، إذ يجب الفصل بين التاريخ واللحظات الراهنة".
أما وزير الثقافة العوني غابي ليون فلم يتردد في تأكيده وجوب تغييب "ثورة الارز" في كتاب التاريخ، ولن تُذكر لانها تكلّلت بحملة "فل" (في إشارة الى مطالبة "قوى 14 آذار" الرئيس إميل لحود بمغادرته سدة الرئاسة). ليون قال إنه لا يعترف بثورة الارز "لأن ليس هناك شيء اسمه كذلك"، معتبراً "ان الاعلام الاميركي هو من أسمى ثورة 14 آذار بثورة الارز"، مشيراً الى ان "كتاب التاريخ يذكر انسحاب الجيش السوري ولكن ليس على يد هؤلاء الاشخاص".
وعندما سألت "الراي" الوزير فنيش عن التعديلات التي اقترحها "حزب الله" على المشروع الذي كانت أقرته اللجنة التي ترأسها منيمنة قال: "ان التعديلات التي قدمناها تقضي الاضاءة على تاريخ منطقتي الجنوب والبقاع قليلاً بعد ان كانتا شبه مهمّشين، كذلك طالبنا بتعزيز حضور القضية الفلسطينية في الدروس"، نافياً ان يكون في عداد اللجنة الاخيرة مندوب من "حزب الله".
وتماشياً مع سياسة "النأي بالنفس" التي تطبع عمل الحكومة الحالية، نأى وزير التربية حسان دياب بنفسه عن موضوع كتاب التاريخ، ورغم مشاركته في عداد اللجنة المكلفة من مجلس الوزراء الا أنه يرفض الادلاء بأي تصريح او الرد على أي سؤال حول هذا الموضوع.
الحقائق بين أطراف النزاع أظهرت أن الخلاف السياسي حوّل كتاب التاريخ "متراساً" للحروب السياسية والطائفية، بالرغم من الخلل الواضح الذي تعانيه هذه المادة التعليمية في دقة النصوص.
لا يخفي رجال العلم أن كتب التاريخ الموجودة في الاسواق تفتقد الى الامانة التاريخية لأنها كتبت على أيدي "أمراء الطوائف" أو "مؤرخي الطوائف"، فكتاب التاريخ "مادة متفجرة" يقول الدكتور الياس قطار ناقلاً وصف أحد السياسيين لهذا الكتاب.
قطار وهو استاذ مادة التاريخ في الجامعة اللبنانية، شارك في اللجان الثلاث الاخيرة التي أوكلت اليها مهمة تأليف الكتاب العتيد، تفاجأ أيضاً بملاحظات الوزراء على المشروع الذي ساهم في إنجازه. "ما علاقة الوزراء بالتاريخ؟ أكثر معلوماتهم يستمدونها من صفحات الجرائد. إنهم غير مؤهلين لكتابة تاريخ. التاريخ يكتبه رجال علم، فليجتمعوا بمن هو أخبر منهم في التاريخ"، موضحاً "انهم يدّعون المعرفة، فأن يكونوا عارفين بالبلاغة والانشاء فهذا لا يعني أنهم رجال علم".
يثني على تجربة الوزير منمينة في تأليف منهاج التاريخ، ويقول: "حين احب الوزير ان يقيم توازناً، دعا ممثلين عن الاطراف السياسية لتشارك اللجنة العلمية في عملها. لم تشهد اللجنة أي خلافات او مشاكل لأن جميع المنتدبين من الاحزاب تعاطوا مع الملف انطلاقاً من الاسس العلمية".
لا يحبذ قطار التطرق الى تاريخ لبنان الحديث "فالمنطق التاريخي يدعو الى الابتعاد عن مقاربة أي موضوع قبل مرور نحو 30 عاماً، حتى يتمكن الناس من قراءة الامور بشكل منطقي وبعقل بارد. لا يجوز عرض مواضيع يتصارع بشأنها الاطراف في الشارع وبالسلاح…". ويضيف: "الافضل ان نتوقف في كتاب التاريخ عند الحرب الاهلية (انطلقت العام 1975 واستمرت حتى 1990)".
واذا كان قطار يعتبر أن تاريخ 2005 وما بعده ملتبسا، ومرتبطا بشكل مباشر باغتيال الرئيس رفيق الحريري والانسحاب السوري من لبنان، الا أنه يضع الملاحظات التي اقترحتها اللجنة الوزارية "في اطار اللون الواحد السائد في لبنان، في ظل حكومة تفتقد الى التوازن"، ويرى أن "أحادية الحكومة تنعكس على كتاب التاريخ".
لا يخفي قطار استخفافه بنظرية توحيد اللبنانيين تحت شعار توحيد كتاب التاريخ "فالطالب يستمد ثقافته من بيئته ومحيطه، من هنا يتوجب على من يضع كتاب التاريخ ان يحاذر في سرده للوقائع ايجاد شرخ وانفصام في شخصية الطلاب".
قد تكون مقولة إن "كتاب التاريخ مادة متفجرة في لبنان" صحيحة، وإلا ما هو مبرر سعي الاحزاب والقوى السياسية الى "قولبة" الاحداث التاريخية بما لا يخل أو يزعزع معادلة "السلم الأهلي" الهشة؟ الخلاصة التي يمكن الخروج بها بعد التدقيق في معطيات إشكالية تأليف كتاب تاريخ تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك ان الذاكرة اللبنانية لم ولن تكون يوماً جماعية… فلكل "جماعة" في لبنان ذاكرتها الخاصة في ظل غياب قراءة موحدة لتاريخ لبنان.
تتألف اللجنة التي ترأسها وزير التربية حسن منيمنة وضمّت ممثلين للقوى السياسية والطوائف كلها ومؤرخين مستقلين: النائب علي بزي ممثلاً حركة "أمل"، الدكتور جورج شلهوب عن "القوات اللبنانية"، الدكتور حسن جابر "حزب الله"، الدكتور انطوان حكيّم عن حزب "الكتائب"، الدكتور طوني ضو عن "التيار الوطني الحر"، أنور ضو عن "الحزب التقدمي الاشتراكي"، رئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء الدكتورة ليلى فياض، الدكتورة سعاد أبو الروس سليم (مؤرخة ومستقلة)، الدكتور الياس قطار (مستقل)، الدكتور محمود حداد (مستقل)، الدكتور عصام خليفة (مؤرخ مستقل)، الدكتور عبد الرؤوف سنو (مؤرخ مستقل)، الدكتور وجيه كوثراني (مؤرخ مستقل)، علي الحلاق من جمعية مدارس المقاصد الاسلامية، وأمال وهيبة منتدبة من المركز التربوي.
