كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": تبدي ايران استعدادها لمدّ الجيش اللبناني بأسلحة من صنعها، ومتوافرة لديها، وذلك منذ سنوات بعيدة، لكن التجاوب الرسمي يبقى مبهماً، إلا أن المسؤولين الايرانيين لم يقنطوا، ولا يزالون يعيدون طرح الأمر على نظرائهم اللبنانيين من مستويات مختلفة.
وأدرجت زيارة وزير الدفاع الوطني فايز غصن لطهران حالياً في هذا السياق، لمد القوات النظامية بأسلحة من صنع ايراني، سواء صواريخ أو أي أسلحة أخرى. الدعوة ليست بجديدة، وتعود الى 11 تشرين الاول 2011، عندما نقلها اليه السفير الايراني غضنفر ركن آبادي، وفي اليوم التالي أكد الأخير ان بلاده ترمي من تسليح الجيش اللبناني الى تمكينه من مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية، مشدداً على أن "الاعلان عن الاستعداد للتسليح ليس كلاماً عاماً".
واللافت أن الجيش في حاجة الى مثل هذه الاسلحة، ومن المتوقع أن ينقل غصن نتائج زيارته للمسؤولين الكبار ويبلغها الى مجلس الوزراء، ويخشى أن يكون هذه المرة كسائر المرات، تعمد التأخير في التجاوب مع العروض الايرانية، لأن ذلك يعود الى معارضة الولايات المتحدة الاميركية التي تبرّعت للقوات المسلحة حتى الآن بما يناهز المليار دولار. وكذلك تحذو خذوها فرنسا ودول اوروبية أخرى لا تزال تضاعف العقوبات الاقتصادية والسياسية على إيران ومسؤولين فيها.
وأفادت مصادر وزارية أنه لا يمكن الجمع بين اسلحة من صنع دولتين او ثلاث، فكيف اذا كانت اميركية او فرنسية من جهة، وايرانية من جهة أخرى، ولا يمكن ان تستقيم الأمور في هذا الظرف بالذات، المتوتر بين الغرب بقيادة اميركا وفرنسا من جهة، وايران من جهة أخرى حول اتهام طهران بأنها تسعى الى تخصيب الاورانيوم.
وأكدت أن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد جدد الاستعداد أمام رئيس الجمهورية وسائر المسؤولين، لتسليح الجيش بأحدث الاسلحة التي يحتاج اليها، وذلك خلال زيارته للبنان في 13 – 10 – 2010.
ولفتت الى أن السبب الحقيقي لعدم القبول بالعروض الايرانية للتسلح هو الضغوط الاميركية والفرنسية على المسؤولين المؤثرين لرفضها، لأن لبنان سيصنف في حال قبول تسليح جيشه منها، بلداً يدور في فلك ايران، بدليل ما أعلنه وزير الدفاع الايراني احمد وحيدي اول من أمس الأحد "ان تقوية الجيش اللبناني يعدّ جزءاً من السياسة الاستراتيجية العامة لطهران التي لها نفوذها القوي في لبنان حالياً، بدعمها لـ"حزب الله" بالسلاح وبالمال، وهذا ليس بسر، ويجاهر به مسؤولو كلا الطرفين. وقد اثبت السلاح الذي استعمله الحزب في معاركه ضد اسرائيل جدواه، وأدى الى الصمود 33 يوماً في حرب اسرائيل على لبنان في تموز 2006، واعتبر يومها الجيش الاسرائيلي أنه خسر المواجهة مع المقاومين، وأدى ذلك الى استقالة وزير الدفاع وعدد من الضباط الكبار، في مقدمهم رئيس الأركان. والأهم من ذلك، ان قوة "حزب الله" شكلت توازن رعب في وجه الجيش الاسرائيلي، مع ما يتمتع به من تكنولوجيا حربية حديثة ومساعدات اميركية سنوية لا تقل عن الاربعة مليارات دولار، إضافة الى التبادل التكنولوجي في صناعة الاسلحة وتحديثها.
وتوقّفت عند تنبه غصن للتشويش على زيارته لطهران، وهو ما زال هناك، وقد اتهم البعض بتأويله كلاماً لم يقله، مثل ان "أمن لبنان من أمن ايران"، وسارع من العاصمة الايرانية الى النفي ان يكون قد ادلى بتصريح كهذا. واعتبر ذلك "اختلاق اخبار يهدف الى تضليل الرأي العام (…)".