#dfp #adsense

“النهار”: مقاربة أوروبية لـ”الربيع”…سقوط الأنظمة لم يخرجها بعد من المعادلة ودور محوري للخارج والخيار بين اصلاح كالمغرب وخاتمة كالقذافي

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": تزامنت خطوة شروع الرئيس السوري بشار الاسد في استفتاء حول دستور جديد، مع مصادقة الاتحاد الاوروبي على مزيد من العقوبات على نظامه ووضع 7 وزراء على لائحة الذين يخضعون لاجراءات تقييد فضلا عن اعتراف بـ"المجلس الوطني السوري".

وفيما يواصل الغرب سلوك طريق العقوبات المصوبة مع استمرار اعمال العنف، تتجه الانظار الى اللقاءات الاقليمية والدولية المقبلة ولا سيما في انقرة بحثا عن مخرج للأزمة. واللافت ان حركة الاجتماعات تتواكب مع نقاشات اوروبية داخلية متواصلة عن "جذور" الثورات التي تتمدد في الجوار العربي. وهو نقاش يسعى الى فهم أسس هذه التحولات وقراءة مستقبلها انطلاقا من جملة اسباب. لعل ابرزها، كيفية التوصل الى رقعة آمنة ومستقرة في الحوض المتوسطي. في حصيلة هذه النقاشات، تقرير اعده باحث في المعهد الفنلندي للعلاقات الدولية تضمن "سردا عن جذور الربيع العربي ومستقبله" وتولى اصداره المعهد الاوروبي للمتوسط بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي (حرص الاتحاد على الاشارة الى ان التقرير يعكس رأي صاحبه). وابرز ما جاء في خلاصته:

"لا مؤشر واحدا يفسر الاحداث الاستثنائية التي يشهدها "الربيع العربي". فالتظاهرات الحاشدة لم تكن نتاج "ثورة تويتر" ولا وليدة حدث مأسوي خارجي اصاب الاقتصادات العربية. وبالكاد يمكن القول انها تتناسب وصورة الطبقة الوسطى التقليدية – علما ان هذه الطبقة تتولى دورا رياديا في حالات وتغيب عنه في اخرى (…) وبالقدر ذاته، يبدو تصوير هذه الاحداث كثورات ضد انظمة عربية في حقبة ما بعد الاستعمار الغربي مضللا، انطلاقا من الدور المحوري الذي لعبه الغرب في التوصل الى مخارج في معظم هذه التحولات. ليس "الربيع العربي" نتيجة اي من هذه العناصر رغم انه قد يبدو حصيلة كل هذه العوامل مجتمعة. وعلى غرار ثورات سابقة، فان الثورات العربية حركها التقاء مجموعة متغيرات. ضمنها تراكم تدريجي للضغوط الاجتماعية والاقتصادية، والتحول في تطلعات جيل الشباب وضعف مؤسسات الدولة، الى الانقسامات العميقة بين النخب وتوافر وسائل الاتصال الاجتماعي، والقدرة على التعبير التي تخطت الفروق الايديولوجية، اضافة الى "عدوى عاطفية" اعقبت التمرد في تونس.

على غرار الثورة المخملية عام 1989 في تشيكوسلوفاكيا السابقة والثورات الملوّنة عام 2000، أظهر "الربيع العربي" أن سقوط نظام يمكن أن ينقل العدوى وبدرجة كبيرة الى بلدان اخرى. فينجم عن هذا الواقع تأثير مدوٍ على دول الجوار.

ونتيجة ذلك، فان أنظمة كنظام (الرئيس السوري بشار) الاسد في سوريا و(معمر) القذافي في ليبيا والتي اعتبرها كثر أكثر استقرارا من غيرها، ولا سيما مصر، قد غرقت في غضب الثورة العارم. ومع ان الظروف في هذين البلدين كانت كافية لتغذية حركة الاحتجاجات وتأمين استمراريتها، إلا أنها لم تسمح للتغيير والتحول السلمي الذي خبرته كل من تونس ومصر بأن يتحقق. فقد تطلب هز نظام القذافي تدخلا عسكريا قاسيا، فيما تختبر سوريا اليوم مدى تماسك البلاد. وفي الحالتين، بدا النظامان متماسكين جدا في حين لم يسمح واقع المعارضة المنقسمة بشدة بتغيير سياسي سريع. لكن الحالتين أثبتتا ايضا الدور المحوري الذي يؤديه لاعبون خارجيون في التوصل الى مخارج لاحتجادات "الربيع العربي".

كيف يُقرأ مستقبل التسلط في العالم العربي؟

ثمة تفسيرات كثيرة ركزت على ان العالم العربي كسر عام 2011 "حاجز الخوف"، ولو أن الامور تبدو غير مكتملة في بعض الحالات. غير ان العودة الى الوراء تبدو مستحيلة. فالخيار الوحيد المتاح امام القادة العرب الاستبداديين، هو بين الشروع في عملية اصلاح سياسية طوعية وفقا للخطوات التي اتبعها المغرب، أو بلوغ خاتمة عنيفة لحكمهم على غرار ما حصل مع القذافي. لقد أظهر "الربيع العربي" في شكل حاسم عدم استقرار الانظمة "النصف سلطوية"، وبيّن في الوقت عينه ان ليس كل الدول قادرة على اختبار الانتقال السلمي كتونس ومصر. فنجاح الثورة الليبية سببه الى حد كبير التدخل الغربي، الا ان ذلك لا يوفر "نموذجا جاهزا".

أكثر فأكثر، نرى أن حركة الاحتجاج تبدو مرتبطة بالتدخل الخارجي لاسقاط الانظمة القائمة، كما أنها ستعكس العناصر الجيوسياسية بدلا من التوجهات الداخلية الحقيقية. وفي ظل احتمالات تغيير ضئيلة في المملكة العربية السعودية وأماكن أخرى، من المرجح أن يبقى "الربيع العربي" راهنا ظاهرة ضمن أطر جغرافية محددة. من السذاجة خلط سقوط النظام السلطوي بنجاح الديموقراطية. ان معظم الثورة عبر التاريخ. مرة جديدة، سيكون دور اللاعبين الخارجيين محوريا سواء في الدفاع عن مغانم الثورة او اعاقة نجاحها. ان بناء ديموقراطيات مستقرة في المنطقة سيأخذ من دون شك وقتا. وفي غضون ذلك، تبدو مسيرة "الربيع العربي" غير مكتملة. قد تكون الانظمة العربية سقطت، إلا أنه لا يمكن احتسابها خارج المعادلة بعد".
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل