أربعة ملفات أساسية تمتحن تضامن الحكومة:
الموازنة والتعيينات والانتخاب وفصل النيابة
السؤال الذي يطرحه حتى المواطن العادي هو: هل بخروج الوزير شربل نحاس أو إخراجه من الحكومة تستقيم الأمور ويعود الانسجام والتجانس بين اعضائها لتحقيق انتاج أفضل واهتمام أكثر بأولويات الناس؟
الواقع أن في هذه الحكومة وزراء لا يختلفون كثيراً بطباعهم وأدائهم عن الوزير المستقيل سوى انه لم يتهم بالفساد بل بالتعنت، في حين أن الكلام على الفساد يتناول أكثر من وزير في الحكومة.
لقد مرّ على وجود هذه الحكومة أكثر من سنة ولم تستطع انجاز ما ينبغي انجازه بسبب المشاكسات والمناكفات داخلها وخارجها وتضارب المصالح.
فلا التعيينات لملء المراكز الشاغرة في إدارات الدولة تم ملؤها من أجل تسيير عجلة العمل فيها بكفاية وشفافية ونزاهة، لأن من يريد المحاصصة يرفض الآلية التي تقررت بموافقة جميع الوزراء في حكومة الرئيس سعد الحريري. وقد اعتبر بعض الوزراء الحاليين ان هذه الآلية تحد من صلاحياتهم في اختيار من يريدون لملء المراكز الشاغرة في إداراتهم إذ قد يأتي التصويت عند الخلاف لاختيار شخص آخر من بين الأسماء الثلاثة المقترحة على مجلس الوزراء ولأن هيئات الرقابة هي التي تنظر في المواصفات المطلوبة للتأكد من انطباقها على كل مرشح من المرشحين للمراكز الخالية، وهذا من شأنه أن يحول دون وصول من يريد وزراء إيصالهم الى هذه المراكز من محاسبيهم وأنصارهم. ولا يزال البحث في مشروع القانون الجديد للانتخابات يدور في حلقات مفرغة نظراً إلى تباين الآراء حتى داخل الصف الواحد وذلك بين من يريدون اعتماد النظام النسبي مع الصوت التفضيلي، ومن يعارض ذلك ويفضل اعتماد الدائرة الانتخابية المصغرة، ومن يريد اعتماد النظام الأكثري كما هو معمول به في عدد كبير من دول العالم وعمل به لبنان حتى الآن، وهذا ما جعل وزير الداخلية والبلديات السابق المحامي زياد بارود يبدي خشيته من أن يمر الوقت بحجة انتظار تطورات المنطقة للبقاء على قانون الـ60 الذي قد يثير تطبيقه أيضاً خلافاً بين من يرفض بشدة العودة إليه لأنه لا يحقق العدالة والتوازن والمساواة بين كل المذاهب، ومن يريد أن يصير التعامل مع هذا القانون كأمر واقع لا بديل منه سوى الفراغ المجلسي او التمديد للمجلس القائم ولو لم يكن ثمة قوة قاهرة تبرر ذلك.
ويقول الوزير السابق بارود في حديث له: "إن عدداً من القوى السياسية يعتبر انه من غير المفيد البحث في قانون انتخاب قبل أن تظهر الصورة النهائية في المنطقة، وعندها قد لا يعود الوقت كافياً لتطبيق النواحي التقنية من مشروع قانون النسبية وما يحكى عن تعقيدات في تطبيقه، في حين انه غير معقد وينبغي أن نقول للناس ذلك. واذا تقرر انشاء هيئة مستقلة للاشراف على الانتخابات فإنها تحتاج الى ستة أشهر لوضعها قيد العمل وثلاثة أشهر كحد أدنى". ويضيف: "إن الانتخابات المقبلة يجب أن تجرى قبل 7 حزيران 2013، وان القوائم الانتخابية يجب ان تنشر قبل 10 شباط من السنة ذاتها، وإعداد هذه القوائم يبدأ في اواخر السنة الحالية. واعتقد اننا نواجه مرحلة الخطر على المستوى التقني. لذا يجب حسم الموضوع خصوصاً ان مرشحين ينتظرون صدور القانون لتحديد مواقفهم من الترشح". وما لم يأت الوزير بارود على ذكره ويشكل عقدة العقد هو خفض سن الاقتراع وتأمين حق الاقتراع للبنانيين في الخارج وحيث هم.
والحكومة التي أقرت مشروع فصل النيابة عن الوزارة، وهو مشروع مهم، لم يحل حتى الآن على مجلس النواب لدرسه ومناقشته واتخاذ قرار في شأنه. وقد يكون الخلاف على الصياغة الاخيرة له من أسباب تأخير طرحه على المجلس.
وأخيراً يبقى مشروع قانون الموازنة العامة، وهو المشروع الذي كان للحكومات السابقة عذر لعدم إقرار مشاريع الموازنة منذ عام 2006 لأسباب شتى. فأي عذر للحكومة الحالية لعدم إقرار المشروع وعدم اعتماد القاعدة الاثني عشرية بل طلب سلفات خزينة بمليارات الدولارات، أي كما فعلت الحكومات السابقة في ظروف استثنائية قاهرة، سياسية وأمنية، ويصر "تكتل التغير والاصلاح" على اجراء محاسبة على ذلك… خصوصاً ان ديوان المحاسبة ليس له حق الرقابة المسبقة على إنفاق السلفات إنما الرقابة المؤخرة فقط.
وكما ان كل مشروع مهم يواجه خلافات وعراقيل فإن مشروع الموازنة العامة تأخر بسبب الخلاف على قطع حسابات الموازنات السابقة. ويجري البحث الآن في اقتراح مشروع قانون استثنائي يجيز لمجلس النواب إقرار موازنة 2012 قبل إجراء قطع الحسابات على ان يتضمن فترة محددة لاتمام كل العمليات القانونية المتعلقة بموازنة الاعوام السابقة، على ان يبدي ديوان المحاسبة رأيه في ذلك.
هل تمر المشاريع المذكورة آنفاً بسلام وفي وقت قريب في مجلس الوزراء ومن ثم في مجلس النواب، أم انها ستواجه عراكاً ليس على النصوص فقط، إنما لعلة في النفوس؟