#dfp #adsense

عام على الثورة السورية [٢]

حجم الخط

بعدما واجهت روسيا والصين الوضع السوري بطرح “الفيتو” على مشروع القرار العربي – الاوروبي في مجلس الامن، وبعدما انطلق مؤتمر “اصدقاء سوريا” بخطى متعثرة في تونس، انفتح باب الحديث عن عسكرة الثورة بقوة، بداية بلسان وزير خارجية السعودية الامير سعود الفيصل الذي دعا النظام الى تسليم السلطة طوعا او كرها، ثم مع الموقف القطري الاكثر وضوحا الذي عبّر عنه رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم بدعوته الى دعم المعارضة بكل الوسائل، بما فيها تسليحها، وباتت مسألة مواجهة النظام في سوريا بالقوة حتى اسقاطه خيارا مفتوحا على مصراعيه، وصارت السيناريوات العسكرية والتسليحية جزءا اساسيا في سياسات القوى العربية والدولية. ومن الاسباب التي دفعت بالخيار العسكري – التسليحي الى الامام، ان طرح "الفيتو" الروسي – الصيني في مجلس الامن منح النظام اجازة مفتوحة للقتل واجتياح المدن والقرى والبلدات السورية الثائرة، مما أدى الى ارتفاع صاروخي في عدد الشهداء، وقد بدأ يلامس حدود العشرة آلاف، وهو مرشح للارتفاع.ظ

اكثر من ذلك، فقد بدا مع مرور الوقت ان جبهة دولية – اقليمية تضم روسيا والصين وايران، تشكلت للدفاع عن نظام بشار الاسد والتعامل معه وفق معايير تعود الى مرحلة الحرب الباردة، ولا تتوقف عند حقيقة ان ما يحصل في سوريا هو ثورة ضد نظام ديكتاتوري يقوم على الدم. ومن المعلوم ان بشار اسد ما كان ليمعن في القتل لولا التغطية التي حظى بها من هذه الجبهة الثلاثية.

فقد ادرك النظام في سوريا، ومعه حلفاؤه، ان التسليم بأمر التظاهر الحر والسلمي في سوريا سيفضي عاجلا ام آجلا الى تحوّل سوريا باسرها الى ميادين تحرير، وان مئات الآلاف الذين نزلوا الى الساحات والشوارع في المراحل الاولى للثورة سيصبحون ملايين لو تركوا من دون ان يطلق الرصاص عليهم.

لقد انتهج النظام منذ الايام الاولى الحل الامني، ثم فاقمه بالتوغل في الحل الدموي الترهيبي، ومع ذلك لم تتوقف الثورة، بل توسعت وتجذّرت وتصلبت وتطرفت بفعل تضخم اعداد الشهداء والمآسي.
من الواضح ان القرار بتسليح ثورة قد اتخذ. ومن الدلائل التي تؤشر لذلك قول وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان الثوار في حاجة الى ان يسيطروا على منطقة جغرافية معينة من الارض السورية لكي يكون ممكناً مساعدتهم بالسلاح. ولعل المعركة في حمص تهدف في ما تهدف الى تقطيع اوصال التواصل الجغرافي للثورة بين الشمال والجنوب. وفي المقابل، فإن سيطرة الثوار قبل يومين على طريق السريع بين حلب وتركيا تفيد ان المعركة المقبلة ستدور قرب الحدود التركية، وسيحاول الثوار قضم مساحة جغرافية لينطلقوا منها. لقد بدأت الحرب المفتوحة في سوريا!

المصدر:
النهار

خبر عاجل