#adsense

صناديق الاستفتاء وصناديق الموت!

حجم الخط

سواء كانت نتيجة "الاستفتاء" على الدستور في سوريا 9 في المئة او 99 في المئة من المؤيدين كما جرت العادة، فالأزمة الدموية لن تنتهي غداً. اولاً لأن القبول بدستور جديد تأخر عشرة اشهر على الاقل سقط خلالها عدد كبير من القتلى والجرحى وارتفعت الآلام والاحقاد الى السماء، وثانياً لأن الدستور الجديد لا يحمل تغييراً كبيراً، فباستثناء الغاء المادة الثامنة التي تسقط هيمنة حزب البعث، فإن بدء تطبيقه بعد ثلاث سنوات وجعل مدة الرئاسة سبع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، اوحى للمعارضة السورية ان حكم الرئيس بشار الاسد يمكن ان يستمر 17 سنة اضافية وفق الدستور الجديد!

وفي الواقع لا يمكن الحديث عن استفتاء الشعب عندما يتجه مواطنون الى الصناديق لإبداء رأيهم بينما يتجه اخوة لهم الى ملاقاة ربهم في الصناديق او الاكفان، فقد كان واضحاً يوم الاحد ان مناطق واسعة في سوريا لم تشارك في الاستفتاء إما مقاطعة له وإما بسبب القصف والعمليات العسكرية، التي تتأجج في حمص وحماه وادلب وفي كل ريف حلب، وقد قيل ان الصناديق لم ترسل اصلاً الى تلك المناطق!

وعندما تستمر المعارضة في رفض النظام والدعوة الى اسقاطه، فان الاستفتاء لن يغير الواقع المتردي على الارض، وإن كان سيوفر حجة اضافية للنظام، للمضي في قمع المعارضة والقول انه يريد التغيير وان المعارضين مجرد ارهابيين، مما يعني ان الاضطراب الامني سيستمر طويلاً على قاعدة ان لا النظام قادر على الحسم العسكري إلا بتسوية حمص واخواتها بالارض وهو امر لا ندري الى متى يستطيع العالم ان يتحمله، ولا المعارضة قادرة على تغيير النظام في ظل الواقع السياسي والعسكري المفتقر الى ادنى درجات التوازن.

فهناك نظام يملك جيشاً كبيراً فيه مجموعة من الفرق المدربة جيداً لحمايته، وهو يحظى بالدعم السياسي والامداد العسكري من روسيا وايران، وفي المقابل هناك حتى الآن معارضة منقسمة لم تقدم تصوراً واضحاً لمستقبل سوريا، في حين تتآكل المخاوف عواصم العالم من مستقبل بعض الدول التي اجتاحها "الربيع العربي"، (لاحظوا مثلاً العلاقات الاميركية – المصرية). وهناك ايضاً انقسام في الموقف العربي حول دعم المعارضة وهو ما انعكس سلباً على "مؤتمر اصدقاء سوريا" في تونس، حيث لم يتم الاتفاق ولو على مسألة الممرات الآمنة او على طريقة ايصال الادوية والحاجات المعيشية الى المناطق المنكوبة بالقصف المدفعي والاجتياحات.

ليس واضحاً ان كان الاجتماع في تركيا (بالمناسبة اين العنتريات التي اطلقها قبل الانتخابات) سيخرج بنتائج افضل من اجتماع تونس، لكن أياً تكن النتائج ليس هناك من يشك للحظة في ان سوريا قد تنغمس للأسف اكثر في الدم ولن يطول الامر لتصير في حرب اهلية مرعبة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل