أمّا بالنسبة إلى الموقف الثاني، فيتبنّاه فريق الاعتدال، في قوى الرابع عشر من آذار، حيث يحبّذ هذا الفريق، الاستعاضة عن التجمّع المركزي، في ساحة الشهداء، بتجمّعات وندوات مناطقية، تحصل في كافة المحافظات اللبنانية، ويرى هذا الفريق، أنّ النزول إلى الشارع، ولا سيّما في هذه الظروف المضطربة، قد يسبب احتكاكات بين الجمهور المؤيّد للثورة السورية، وذلك المؤيّد للنظام السوري، ومن هذا المنطلق، يحرص هذا الفريق قدر المستطاع على إبقاء الساحة الداخلية، بمنأى عن شظايا النيران السورية، التي بنظرهم إذا ما وصلت إلى لبنان، سوف لن تبقي ولا تذر.
وفي موازاة هذين الموقفين، المؤيّد والمعارض للنزول إلى الشارع، تأخذ جميع قوى الرابع عشر من آذار، بعين الاعتبار الحالة الصحيّة للرئيس سعد الحريري، حيث المؤشّرات الطبيّة كلّها تشير إلى عدم إمكانية الحريري، المجيء إلى لبنان، قبل انتهاء فترة المعالجة، أي بعد حوالي الشهرين، وبلا شك وفق آذاري معتدل لـ"اللواء"، فإنّ وجود الحريري، بين جمهور الرابع عشر من آذار، في ساحة الشهداء، سوف يعطي زخما كبيرا لمناصري الرابع عشر من آذار عموما، وتيار المستقبل على وجه الخصوص، للنزول بكثافة إلى ساحة الحريّة، فيما غيابه سوف يقلل من عزيمة "ثوّار الأرز" بالنزول إلى الساحة، ما يؤدي إلى فشل المهرجان الجماهيري، ويعترف الآذاري أنّ قوى الرابع عشر من آذار، لا تريد تكرار تجربة المهرجان غير الناجحة، الذي نظمته في طرابلس، لمناسبة ذكرى الاستقلال.
إذا تبدو حتى الآن، الأمور رمادية فيما يتصل، بدعوة قوى الرابع عشر من آذار أنصارها للنزول إلى الشارع، لكنّ هذه الرمادية، من المتوقّع أن تتبلور معالمها، في غضون الساعات القليلة المقبلة، مع الإشارة إلى أنه أمام كل هذه المشاورات، الجارية بين جميع مكونات وقيادات الرابع عشر من آذار، تبقى الاستعدادات لإطلاق القوى الاستقلالية لوثيقتها السياسية الجديدة، جارية على قدم وساق، لا سيّما بعدما تمكنت اللجنة المكلفة صياغة الوثيقة، من وضع اللمسات الأخيرة على الدستور الذي من المفترض أن يبلور نهج المعارضة، على الساحة الداخلية والخارجية.
