#dfp #adsense

ميقاتي لـ”الجمهورية”: ادعو الى طاولة حوار عنوانها الحياد

حجم الخط

 

شدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على أهميّة أن "لا يضيّع لبنان مزيداً من الفرص، فالجميع في الداخل والخارج يرصد تجاوزنا لهذه المرحلة التي تعيشها المنطقة".

ميقاتي، وفي تصريح لصحيفة "الجمهورية"، قال إنه "ليس من أصحاب الرهانات الخاطئة وإن سياسة النأي بالنفس ستثبت جدواها"، وأضاف: "أسمع كثيراً ولا أعمل إلا لمصلحة لبنان، فالبعض يطلب أن أكون مخلصا لأي طرف خارجي لكنّي مخلص ووفي للبنانيتي ووطني".

ونفى تلقيه طلبا لإقامة منطقة عازلة في الشمال، مؤكداً أن "الجيش لا يحتاج إلى قرار سياسي ليقوم بدوره على الحدود وفي الداخل".

• بدءا من الملف الحكومي، عبَرتم بعض المطبّات السياسية والهوائية الصعبة، هل أنت واثق بانطلاقة جديدة؟

– ممّا لا شك فيه، لقد مررنا بعدد من الأزمات الحكومية وعبرنا مشاكل داخل الحكومة، وفي كل مرة كنت أرصد إصرارا على تجاوزها واستنهاض العمل الحكومي. خلال الفترة الماضية قطعت الحكومة حقولا من الألغام وعبرناها، أما اليوم فلم يعد مسموحا أن تبقى الحكومة فقط كاسحة ألغام، بل عليها ان تلعب دورها، وهذا ما قلته اليوم في كلمتي أمام مجلس الوزراء. أمامنا فرصة كبيرة جدا طالما نحن متأكدون من صمود هذه الحكومة وعلينا أن نكون يدا واحدة، فنبدأ بالإعلان عن إنجازات هذه الحكومة على كل الأصعدة من الكهرباء إلى الشؤون الاجتماعية، وصولا إلى الإصلاحات الاقتصادية والإدارية المطلوبة. هناك أناس تراقبنا وترصد أداءنا سواء في الداخل على مستوى مجلس النواب أو الشعب اللبناني أو في الخارج، فالجميع يرصد طريقة تجاوز لبنان هذه المرحلة باستقرار وسلام ومن خلال تحقيق إنجازات كبيرة، وبالتالي آن الأوان أن يستفيد البلد من الفرص المتاحة أمامه، فلبنان دخل كتاب "غينيس" بإضاعة الفرص.

لبنان يعيش ظروفا مغايرة عن تلك التي تعيشها المنطقة، والجميع يتحدث عن استقرارنا ويؤيدنا. وقد اطلعت على التقارير الأوروبية والأميركية التي تقدر حجم الاستقرار في لبنان وتدعو إلى الاستثمار فيه، باعتباره من افضل بلدان المنطقة. إضافة إلى ذلك، رصدنا أن نسبة النمو في حركة مطار بيروت تحسّنت خلال شهري كانون الثاني وشباط بنسبة 20 في المئة مقارنة بالعام الماضي. وأنا أتمنى المزيد والمزيد، ولكن لا يمكننا أن ننسى الوضع في المنطقة. ولذلك آمل في أن تنطلق الحكومة انطلاقة جديدة وجدية بعدما عبرنا الأزمة الأخيرة، فنقارب كل الملفات بهدوء لنصِل إلى ما نصبو إليه.

• ألا تخشى أن تكون مشكلة الحكومة من الداخل، خصوصا أنّ أحد مسؤولي حزب الله قال اليوم (أمس) إن لدى بعض من هم على مقاعد الحكومة رهانات خاطئة، هل تعتقد انك معني بهذا الموضوع تزامنا مع الاتهامات التي تتعرض لها؟

– موقفي واضح ولا يزال، وقد عبّرت عنه في كل المواقع واللقاءات التي عقدتها مع مسؤولين في الداخل والخارج وفي مختلف إطلالاتي الإعلامية، فنحن في لبنان في وضع استثنائي نظرا إلى ما يحصل في سوريا، وفي لبنان عناصر عدة تؤثر في قراره: الأول يتصل بالجغرافيا السياسية والثاني بالعلاقات التاريخية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية بين البلدين، والثالث يتصل بعلاقات بنيت على التعاقد بموجب الاتفاقات المشتركة تحت عنوان المجلس الأعلى اللبناني – السوري، ولدينا بروتوكولات ومذكرات موقعة بين البلدين، وكل هذه الامور لا يمكننا تجاهلها بين ليلة وضحاها.

ولدينا موضوع آخر علينا أن نأخذه في الاعتبار، فالأخوة العرب الذين نتمسك بعلاقتنا معهم لديهم موقف تجاه سوريا، ولو أخذنا مثلا موقفا عكس الارادة العربية أخشى أن تتأثر هذه العلاقات الممتازة مع الدول العربية، خصوصا أن هذه الدول تحتضن مئات الآلاف من اللبنانيين الذين يعتاشون ويرسلون إلى لبنان موارد مالية اساسية. وبالتالي، من الافضل أن ننأى بأنفسنا عن الموضوع السوري، لأننا بذلك، نحمي العناصر الثلاثة.

البعض ينتقد ويقول "مش معقول عليك ان تأخذ هذا الموقف هنا او هناك"، وهم ينسون هذه العناصر ولا يدركون ان اتخاذ اي موقف يمس العنصر الجيو- سياسي ويكون معارضا للعرب قد يخسّرنا عناصر أخرى، تزامناً مع انقسام المجتمع الداخلي. كل هذه الامور تدفعنا الى اعتبار ان سياسة النأي بالنفس هي السياسة الصحيحة. وسيثبت للبنانيين بعد خروجنا من العاصفة في المنطقة ان هذه السياسة هي الأفضل.

بعض الذين ينتقدون كانت لهم مواقف تاريخية تقول: يا ليت لبنان يتبنى الحياد باستثناء طبعا الصراع العربي – الفلسطيني. واليوم يدعم كل من رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة هذه السياسة ويناديان بها، وهي تقريبا شبيهة بسياسة الحياد، وباتت سياسة مقبولة عند غالبية اللبنانيين.

ومن هنا ادعو اللبنانيين إلى أن يتلقفوا هذه المبادرة، ونجلس حول طاولة حوار حقيقية عنوانها حياد لبنان وكيف يمكن أن نحيد لبنان عن كل الصراعات في المنطقة ما عدا الصراع العربي – الإسرائيلي. انها مناسبة ليضع لبنان الأسس الأساسية لحياده تجنّبا للانعكاسات السلبية علينا، ووقف كل أشكال استدراج العروض من الخارج، وبالتالي حان الوقت لأن ننظر الى لبنان والى من اطلق شعار "لبنان اولا"، نقول نعم لنبحث في الموضوع اللبناني وما هو مرتبط بلبنان وما نريده للبنان هو الاساس.

• هناك من يتوقع فتنة مذهبية في لبنان، واراك مطمئنا الى سياسة النأي بالنفس تجاه الازمة السورية، فإذا انفجر الوضع في سوريا على ماذا تستند في ضبط الوضع الداخلي؟

– اولا عندما اقول بالنأي بالنفس أعني ذلك بالموقف السياسي، وحتما هذا الامر لا ينطبق على الشأن الإنساني. اليوم كان لدي اجتماع مع المعنيين من لبنانيين ومنظمات دولية تعنى بشؤون النازحين، وقد بحثنا في أي حركة حصلت او ستحصل بالنسبة الى النزوح السوري الى لبنان، وبالتالي نحن ننأى بالنفس سياسيا ولا ننأى عن حاجات أخوتنا من الشعب السوري، وعن انسانيتنا ولا في موضوع الاخوة مع الشعب السوري.

• على رغم هذه المواقف، ما هو المطلوب من نجيب ميقاتي اليوم لتتوقف الهجمات عليه من حلفاء سوريا، وهل المطلوب عكس ما تقول وما تقوم به؟

– اسمع الكثير، ولا اعمل الا ما أراه لمصلحة لبنان. البعض يسأل ويطلب ان اكون وفيا ومخلصا لأي طرف خارجي. أما بالنسبة إلي، فأنا مخلص ووفي للبنانيتي ولوطني وبلدي، وانا في مركز رئيس الوزراء لهذه الجمهورية، وأنا مخلص بالحفاظ على سيادتها واستقلالها ووحدة اراضيها وشعبها.

• هل صحيح انه طلب منك تأمين موطئ قدم لمنطقة محايدة وعازلة في شمال لبنان وتحديدا من الاميركيين ومن غيرهم؟

– لم يطلب مني اي شيء في هذا الخصوص، وفي حال طلب مني اي شيء، فكلامي وجوابي واحد، رجاء تفهّموا خصوصية لبنان ومن ضمن هذه الخصوصية المعقدة لا نستطيع الموافقة على شيء، فأرجو منكم دعم سياسة النأي والحياد لهذا الوطن.

• هل طلب منك موقف باتجاه نشر الجيش اللبناني على الحدود ووقف عمليات التسرّب وأنت لم تتخذ مثل هذا الموقف؟

– هذا كلام يتناقض مع كل ما أقوله، ومع وطنيتي ولبنانيتي اليوم، فالمطلوب من الجيش اللبناني هو الحفاظ على حدود الوطن، فهل يحتاج الجيش الى تغطية للحفاظ على الحدود. إضافة إلى ذلك، عقدنا اجتماعا للمجلس الاعلى للدفاع في 21 كانون الاول الماضي، واخذنا قرارا بتكليف الجيش ببسط سلطته والقيام بما يمليه عليه واجب الحفاظ على اراضي لبنان، وهو يتمتع بكل التغطية العسكرية والسياسية من فخامة الرئيس ومني ومن مجلس الدفاع الاعلى، وما عليه الا اختيار المكان والتوقيت الذي يراه مناسبا. فأنا في تصريحاتي اؤكد ان الجيش خط احمر والامن خط احمر، وفي المناسبة اتوجه الى الجيش بقيادته وضباطه ورتبائه وافراده وأعاهده بالحفاظ على وحدته والقيام بمهماته كاملة لكي لا يتقاعس.

• هل تعرضت للوم بأنك زرت عواصم العالم في اوروبا واميركا والامم المتحدة ولم تزر دمشق حتى اليوم؟

– ابدا، لم يلمني أحد، ولا انتظر من احد ان يوجه لي أي ثناء، المهم ان ما اقوم به يهدف إلى حماية المصلحة اللبنانية وهذا ما اقوم به، سوريا اليوم لديها شؤونها، وإن شاء الله تنتهي هذه الغيمة، وسنكون من اول الزائرين.

• أين أنت اليوم من معادلة السين – سين في ظلّ الصراع القائم بينهما على الساحة السوريّة؟ وكيف تنظر إلى الافتراق في الموقفين السوري والسعودي وانعكاسها على رعايتهما الجيو- سياسية في لبنان؟

– أنا كنجيب ميقاتي أتمنّى الوفاق مع الجميع، وكان مُناي أن يكون هناك وفاق سوري – سعودي ووفاق عربي – عربي وسوري – عربي، وكلّ ما يحصل عكس انطباعي بتقريب وجهات النظر وحلّ المشاكل حبّيا. أمّا بصفتي رئيس وزراء لبنان، فما يهمّني هو أن ننجح في الحفاظ على البلد والاستقرار والامن وبداية تحقيق حركة اقتصادية وإصلاحات اجتماعية وإدارية، وليس من شأني إعطاء نصائح لغيري.

• هل للبنان دور في إعادة التلاقي بين الأنظمة العربية بعد الثورات العربية؟

– لبنان هو لبنان، ودوره دائما محفوظ، وإذا قصدت تقريب وجهات النظر حتماً لدينا دور، ولكن فيه مغامرة ويتناقض مع النأي بالنفس، وأنا أعرف "انّ المصلح له تلتين القتلة"، وعلينا ان نحيّد لبنان عن هذه القتلة، وبالتالي أتمنّى أن تنتهي هذه الظروف بأسرع وقت ممكن وبأقلّ قدر ممكن من الدماء المراقة، وأن يعود جمع الشمل العربي.

•هناك حديث اميركي وأوروبّي عن لبنان ما بعد بشّار الاسد، كيف تنظر الى هذه التوقّعات؟

– لا أنظر الى أيّ سيناريو أو احتمالات معيّنة، انا لست من الاشخاص الذين يحذرون من المغامرة والمقامرة والفرق بينهما نقطة واحدة. وأنا لست مستعدّا لأن أقوم بأيّ مغامرة او مقامرة تمسّ مستقبل لبنان.

• أين الرئيس ميقاتي اليوم في علاقاته مع 14 آذار والرئيس سعد الحريري؟

– أنا شخصيّا منفتح على الجميع، وفي حياتي لم أهاجم أيّ طرف، لست من الصنف الذي يهوى الشجار والمساجلات. أنا موجود وقلبي وصدري مفتوح والسراي مفتوحة لأيّ طرف ولأيّ شيء يريدونه لمصلحة لبنان، أنا مستعدّ لتلقفه ولتنفيذه.

• هل هناك سرّ في هذه العلاقة المميّزة بين الرئيسين ميقاتي وسليمان؟

– البعض يحيّيني على هذه العلاقة مع الرئيس سليمان والبعض ينتقدني عليها. ولكن المهم كيف أفكّر؟ علاقتي مع الرئيس ميشال سليمان يسودها كلّ الاحترام والمحبّة لأنني أشعر بوجود الكثير من النقاط المشتركة بيني وبينه، وهي إخلاصنا ومحبتنا للبنان، والمحبّة تزداد اكثر فأكثر لأنّ العلاقة التي تبنى بين بعضنا البعض هي صحّية، فأنا سمّيته الشريك الدستوري، واليوم أقول إنّه اكثر من شريك، إنّه أخ في تحمّل المسؤولية معي في البلد، كلّ منّا يتمسك بصلاحياته، هو كرئيس للجمهورية وأنا كرئيس حكومة، وأعتقد انّه من النادر أن نجد منذ الطائف علاقة تربط بين رئيسي الجمهورية والحكومة كالتي تربط بيننا.

• كيف تصف علاقتك مع الرئيس نبيه برّي؟

– علاقتي مع الرئيس برّي قديمة جدّاً، ويوما بعد يوم اكتشف مدى حنكته في امور كثيرة ولا يمكن إلّا ان أكنّ له كلّ إعجاب ومحبّة واحترام. فهو بالنسبة إلى الحكومة كما قلت عنه يوماً "كاسحة ألغام" أمامها، وكلّ مرّة يعيش البلد أزمة يكون هو عرّاب الحلّ بعقلانيته ونضوجه السياسي وحكمته التي زادتها خبرته في السنين الماضية، ونحن نعرف حرصه على وحدة لبنان، وهذا ما أقوله أنا ويقوله أيضا خصوم الرئيس برّي.

• كيف هي العلاقة مع العماد ميشال عون بعد كلّ ما حصل؟

– العلاقة جيّدة، وبعد الذي حصل أحترم أكثر وأكثر منهجيّة العماد عون، فهو شخص صاحب مبدأ، حتى إصراره وطلبه باستقالة شربل نحّاس أراها من ناحية نظرته المبدئيّة، التي التزمها. ولا بدّ أن أبقى على احترامي له وأزيد.

• وإذا طلب منك مجدّداً التخلّي عن بعض القيادات الأمنيّة ومحاسبتها؟

– كلّ أمر له بحث وردّ، ولكلّ حادث حديث، وفي ضوء ما يمكن أن يطرح للنقاش في وقت معيّن يطرح أشياء، وهو يعرف تقييمي للوضع.

• ماذا عن علاقتك بالسيّد حسن نصرالله؟

– السيّد حسن نصرالله بالنسبة إليّ هو رمز لهذه المقاومة وأنا دائما أؤكّد احترامي لها ولشرعيتها ضدّ العدوّ الإسرائيلي، وهذا الموضوع أساسيّ ولم أقل في حياتي كلاماً يناقض هذا الأمر.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل