#adsense

14 آذار تحت سقف العقل والتعقل والثوابت

حجم الخط

المؤسف أن انتظام العمل السياسي في لبنان لا يستقيم إلا من خلال عودة جلسات مجلس الوزراء، علماً انه في أحيان كثيرة تنعقد هذه الجلسات بصورةٍ دورية من دون أن يكون لها أي انتاجية، وعليه فإنه حين تغيب لا يشعر المواطن بأن شيئاً تغيَّر في البلد، كما هو حاصلٌ هذه الأيام.

هذا الأسبوع، اللبنانيون على موعد مرتين مع مجلس الوزراء:
أمس كان الموعد الأول وغداً الموعد الثاني، موعد أمس كان للتهنئة بعودة الشمل، أي من دون إنتاجية، وغداً لن تقرر الجلسة أي شيء قبل عودة رئيس الجمهورية من رومانيا. إذاً هناك محاولات لملء الوقت الضائع بالهدوء بعدما فشلت محاولات ملء هذا الوقت بالمعارك الجانبية كتلك التي افتعلها رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون في خصوص وزير العمل المستقيل شربل نحاس وحلول القاضي سليم جريصاتي مكانه، وهنا لا بد من فتح مزدوجين للقول:
كما ان خروج أو إخراج نحاس قد أحدث هزةً داخل التيار، كذلك أحدث توزير جريصاتي هزةً مضاعفة.

إذا كان الجميع يتحركون في الوقت الضائع فما هو الذي ينتظرونه؟
ليست الإنتظارات متشابهة، فقوى الثامن من آذار عينها على قضم الدولة من خلال التعيينات التي تسعى إلى تحقيقها، وكل الخلافات منذ تشكيل هذه الحكومة وحتى اليوم محورها سلة التعيينات.

أما قوى 14 آذار فاهتمامها في مكان آخر وأبعد مدى، ففي الإستحقاق القريب، ذكرى الرابع عشر من آذار، يبدو الوضوح هو سيد الموقف لأن الغاية تأتي قبل الوسيلة، فهذه القوى لا تحتاج إلى اختبار الشعبية لتقيم مهرجاناً جماهيرياً مليونياً، لقد اختبرت هذه الشعبية بما فيه الكفاية على مدى الأعوام السبعة الأخيرة، هذه السنة هي سنة العقل والتعقل لأن المتربصين شراً بالبلد، وما أكثرهم، سيعملون على إثارة القلاقل والإضطرابات وضرب الأركان الإستقلاليين والسياديين في مناسبات كمثل مناسبات الرابع عشر من آذار، هنا يقول الخبراء والمخضرمون:

لا حاجة لأن نُعطي المتربصين بالبلد أهدافاً سهلة، فالتنبُّه والحذر والحيطة أمورٌ لا بد منها ولا حياد عنها تحت أي ظرف من الظروف.

جمهور 14 آذار يتفهَّم الإعتبارات الأمنيّة لأنه ليس مضطراً إلى أن يواصل إحصاء الضحايا والشهداء، فاحتفال الرابع عشر من آذار سيكون هذه السنة محكوماً بأكثر من اعتبار:
الإعتبار الأول ان الركن الأساسي في قوى 14 آذار وزعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري سيبقى خاضعاً للعلاج بين باريس والرياض، بتعليمات صارمة ومشددة من أطبائه بعد الحادث الأليم جداً والموجع جداً الذي تعرَّض له. والإعتبار الثاني أن الغيوم الأمنيَّة تتجمَّع وتتلبد في سماء لبنان مُفتِّشةً عن الأهداف المطلوبة، فيما الإعتبار الثالث الترقُّب الدقيق لِما يجري في المنطقة.

تحت سقف هذه الإعتبارات يتم التحضير لإحياء ذكرى 14 آذار من دون إغفال حقيقة العقل والتعقُّل والتمسك بالثوابت التي لا نأي عنها تحت أي ظرف من الظروف.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل