قد لا تختلف كثيراً نتيجة الانتخابات في روسيا عن نتيجة الاستفتاء في سوريا إلا من حيث الإتقان الروسي وعراقة خبرته في تزوير الانتخابات، فالاستفتاء في سوريا لم يُسفر إلا عن عشرة في المئة «بالناقص»، ومن أطرف متابعات الاستفتاء السوري ما رصدته المواقع الإخبارية حول انقلاب نتيجة تصويت الدستور خلال ساعات على موقع مجلس الشعب من 75% رافض إلى 81% مؤيد، حيث بدأ التغير المفاجئ في نسبة التصويت مع بداية الدوام الحكومي صباح اليوم، بدأت بتوقيف الموقع، ثم عمله بنتيجة تصويت جديدة، 63% ليسوا مع الدستور و37% مع الدستور، بعد دقائق اصبحت النسبة، 40% ليسو مع الدستور و 60% مع الدستور، علما ان عدد المصوتين تجاوز 30 الفاً، حتى انقلبت الصورة الى 81% مع الدستور الجديد و 19% ضده مع تراجع عدد المصوتين من 30 الفاً الى 27 ألفاً مع تساؤل المتابعين: «كيف يمكن ان تختلف نتائج التصويت مع قلة العدد بدلاً من زيادته؟!».
في مدينة سان بطرسبرغ، مسقط رأس بوتين، تظاهر الروس وهم ينشدون «روسيا من دون بوتين»، وإذا كان المعارض الروسي غاري كاسباروف اعتبر أنّ: «فلاديمير بوتين سيواجه المواطنين في روسيا، والدورة الثالثة لبوتين ستكون السجن»، فإنّ الكاتب الروسي الشهير بوريس آكونين وهو أحد منظمي التظاهرات ضد فلاديمير بوتين مختصراً الأيام المقبلة التي ستحدد مصير الرجل الجليدي فلاديمير بوتين، وبعد الانتخابات التي ستجري يوم 4 آذار، واصفاً باختصار وبدقّة المشهد الروسي الذي قد ينزلق ليصبح سورياً: «قد يكون هذا آخر تجمع سلمي، ذلك أن ما من احد يعلم ما سيحدث في الخامس من آذار» المقبل، في إشارة منه إلى التجمع المقرر في اليوم التالي للانتخابات، لافتاً إلى أن «الشرطة قد تتصرف بشكل مختلف عما هو الحال الآن، وهذا الأمر يثير مخاوفي».
يتكدّس المشهد الروسي ـ السوري هذا، في ظلّ مشهد مأساوي يعيشه الشعب السوري، وموقف سعودي صدر بالأمس أكثر تقدّماً ووضوحاً في اتهام روسيا من دون تسميتها مع الصين بتحمّل مسؤولية ما يحدث في سوريا، وجاء الكلام في بيان سعودي صدر عن مجلس الوزراء أكد أن «المملكة تجدد التاكيد على انها ستكون في طليعة اي جهد دولي يحقق حلولا عاجلة وشاملة وفعلية لحماية الشعب السوري، وتحمل الأطراف الدولية التي تعطل التحرك الدولي المسؤولية الأخلاقية عما آلت إليه الأمور خاصة إذا استمرت في موقفها المتخاذل والمتجاهل لمصالح السوريين»، في وقت أبدت فيه روسيا بالأمس رغبة في إصلاح ما أفسدته في علاقتها بالسعودية بحماية مجازر النظام عبر تغطيتها بفيتو معطّل لموقف دولي موحد.
وحتى يكتمل مشهد العجز العربي والإسلامي طالعنا بالأمس موقف مستغرب ومدان صدر عن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي التركي أكمل الدين إحسان أوغلي في مؤتمر صحافي على هامش افتتاح الدورة السنوية لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف بتصريحه أنّ: «الظروف الدولية تظهر أن هذه الأزمة ستطول الوضع في سوريا يثير حزنا كبيرا. كل يوم يقتل أناس وتهرق دماء وتدمر مدن»!! على القتلى أن يظلوا يسقطون حتى تجري انتخابات روسيا الرئاسية والانتخابات البرلمانيّة الإيرانية، وفي الانتظار سنتابع الثورة السلمية تنزلق ويمتد عمرها علّها تسفر عن حرب أهلية يرجوها كثيرون!!