#dfp #adsense

الفتنة نائمة والسجالات في عزها؟!

حجم الخط

من ضرورات المرحلة الحالية، الابتعاد قدر الامكان عن كل ما من شأنه تحريك الفتنة، بما في ذلك تجنب مقاربة اي كلام يؤدي الى المزيد من السجالات، لاسيما ان اقتناع قوى 14 اذار باستمرار الحكومة الميقاتية يعني انهم يعرفون حقيقة الحرج الذي تعاني منه، اضافة الى تحول الاكثرية النيابية الملغومة الى ما يشبه «حال صراع بقاء» جراء التمزق الحاصل بين اركانها، وانعدام وسائل ضبط التعاطي بين هؤلاء!

في كلام رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط على خطورة التحولات في سوريا، ما يؤكد ان مجالات التعافي بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية تتعارض كليا مع الرغبة الشمولية لدى السوريين في الانتقال الطوعي من نظام الدم الى نظام ديموقراطي. وقد دلت مراجعات الداخل والخارج على ان الحل الموقت الذي يتطلع اليه الرئيس بشار الاسد «لا يزال يعتمد على قوة السلاح» على رغم قناعته بان خصومه يتمتعون بكفاءة قتالية عالية سبق له ان جربها في اكثر من مكان، من غير ان يقدر على حسم الامور ميدانيا معها!

اما اولئك الذين لم يقتنعوا الى الان بأن «نظام الاسد في وضع حرج»، فقد دلت تصرفاتهم على انهم على مسافة معينة من التوقعات القائلة ان التغيير في سوريا حصل بالفعل قبل زهاء سنة، حيث ظهرت ارادة شعبية واضحة في كسر حاجز الخوف وبالتالي اسقاط النظام، حيث يستحيل تكرار ما حصل في مدينة حماة قبل ثلاثين سنة، يوم اتكل الرئيس حافظ الاسد على قوة الجيش لمنع تفاقم الاعتراض على حكمه، فيما يعرف الجميع هذه الايام ان الجيش السوري اصبح جزءا من الصراع الشعبي على السلطة، فضلا عن ان الارتفاع اليومي المذهل في عدد ضحايا المجازر والمآسي قد تحول الى مشهد يخيف النظام اكثر مما يخيف الثائرين عليه (…)

اما الصورة اللبنانية ذات العلاقة بما هو حاصل في سوريا، فهي وان اختلفت راهنا عن سابقتها فانها تؤكد وجود خوف داخلي يأخذ في الاعتبار ضياع عوامل القوة التي تحرك جماعة 8 اذار، حيث يقال ان الذين على استعداد لان ينقلوا بندقيتهم من الكتف السوري اصبحوا اكثر بكثير ممن كانوا يخافون من مخاطر وسلبيات ساعة التخلي عنهم!

لماذا الاصرار على اعطاء حالنا الداخلية الطابع السوري المتشائم؟ السؤال مطروح طالما ان المحسوبين على سوريا لم يقطعوا الامل من امكان تحسن مجالات الحركة امام الرئيس بشار الاسد، من دون حاجة الى معرفة انتاج الاستفتاء الذي لم يخيفهم مرة، فيما تقول اوساط ديبلوماسية عربية ان الاستفتاء لن يصل بالرئيس الاسد الى ما يتعدى المد في عمر سلطته ولو لاشهر معدودة؟!

والمقصود محليا من مختلف مراحل وتطورات الازمة السورية ان نظام الرئيس بشار الاسد لم يفقد الامل من امكان تفاهمه مع خصوم الداخل. لكن ما هو مؤكد ان خصوم الخارج لم يعد بوسعه اعادة ضبطهم بالوسائل المجرية التي تتكل على قدرات مخابراته والاحزاب المتعاطفة معه طالما بقي قادرا على ادارة الدفة السياسية والامنية؟!

وما يهم لبنان ان لا يتحول التباين الظاهر بين قادة 8 اذار من مختلف الشرائح السياسية والمذهبية وبين كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى ما يفهم منه ان لبنان اصبح امام خيارات صعبة ان لم نقل مستحيلة، بدليل اصرار رئيس التيار الوطني ميشال عون على استقطاب الحصة المسيحية في التعيينات، فيما لن يكون بوسع الرئيس سليمان التعاطي مع الموضوع من وجهة نظر سياسيين مسيحيين في قوى 14 اذار، كي لا تتكرر ازمة العودة بمجلس الوزراء الى دائرة تجميد نشاطه وعندها سيكون كلام اخر من شأن الخوص فيه العودة مجددا الى بدايات هذا التحليل ازاء ما له علاقة بالفتنة، فيما ستنطلق تلقائيا السجالات عندما يعرف العماد المتقاعد ميشال عون انه سيكون صاحب قرار التعيين مهما اختلفت اعتبارات الرئيس سليمان؟!

واذا كان هناك من يصر على رهان سياسي مقابل رهان امني، فهذا من ضمن الدلائل التي يتحرك حزب الله من خلالها، من دون ان يتنازل عن حرف من منهجية المقاومة والسلاح غير الشرعي، مهما قيل عن وجود نيات طيبة لاستئناف الحوار غير المشروط؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل