كتبت كريستينا شطح في صحيفة "الجمهورية": أتى كلام قائد الجيش العماد جان قهوجي، خلال اجتماعه الأخير مع اركان القيادة وقادة الوحدات الكبرى وضبّاطها، في إطار التأكيد على دور الجيش اللبناني وهيبته ومعنوياته ورفض كل محاولات زَجّه في زواريب السياسة الضيقة ومحاولة ضرب علاقته الوطيدة مع شعبه
أهمية موقف العماد قهوجي أنه جاء في لحظة تشهد توتراً في المنطقة وتصدّعاً سياسيا في الداخل، وهذا ما دفعه إلى تجديد تأكيده أن «الجيش تصدى وسيتصدى بكل حزم وقوة للفتنة البغيضة من أي جهة أتت»، لافتا الى «ان أداءه للمهمة بمنتهى الدقة والتجرد، والتفاف المواطنين حوله، بعد ان هالهم ما حصل شكلا الرد الحازم على المصطادين بالماء العكر، والخارجين على القانون وعلى العيش المشترك بين اللبنانيين».
فالجيش اللبناني كان وسيبقى على مسافة واحدة من جميع القوى والأحزاب السياسية، وهذا سر محبة واحترام الشعب اللبناني له.
وحين عيّن جان قهوجي قبل نحو ثلاث سنوات ونصف، أحاط نفسه بمجموعة شباب يعرفهم ويثق بهم، وعلى هذا الأساس سلّمهم المواقع الأساسية في المؤسسة العسكرية، وسرعان ما بدأ هؤلاء بالتعاون مع قهوجي بإعادة بناء ثقة المجتمع بالمؤسسة العسكرية بعد معركة نهر البارد، والانفلات الأمني في 7 أيار، والصدامات المتفرقة بين المواطنين والجيش التي كان أبرزها أحداث ما مخايل.
مصادر العماد قهوجي تشير الى أن حملة الاتهامات غير المسؤولة من قبل بعض السياسيين، والتصويب الخاطىء في اتجاه الجيش، وتوجيه انتقادات واتهامات كان يفترض بهم ان يوجهوها إلى السلطة السياسية وإلى الحكومة المسؤولة عن رسم السياسات العليا، وترسيم الحدود وإبرام الاتفاقات وإقامة العلاقات، لأن المؤسسة العسكرية تنفذ سياسة الحكومة وقراراتها حرفياً، وهي التي يجب ان تحاسب من ممثلي الشعب وليس العكس، اذا كان هناك من اعتراض على أمر سياسي معين.
وتشير المصادر عينها الى أن العماد قهوجي نجح في المجيء بمن يدورون في فلكه في معظم النقاط الحساسة، وخصوصاً قادة الوحدات الكبرى والأفواج المستقلة، وهذا ما دفعه في حديثه الأخير الى التنويه بتضحيات الوحدات العسكرية للحفاظ على «مسيرة السلم الاهلي في البلاد، وبخاصة الوحدات التي قامت بإعادة الامن والاستقرار الى مدينة طرابلس في الاونة الاخيرة».
وتكشف المصادر أنه منذ اندلاع الأزمة في سوريا، أبلغ العماد قهوجي المسؤولين السياسيين أن الجيش سيتصدى لكل عمليات التسلح، ولن يتساهل مع من يقود الى الفتنة. وعلى هذا الأساس، أعلن أن الجيش اللبناني في الوسط، ولكن مع أخذ القرار، بمعنى أنه فوق كل النزاعات السياسية والمذهبية، والجيش لن يدخل في زواريب السياسة الضيقة في الموضوع السياسي، لأن الجيش هو «جيش الدولة لا جيش أيّ من الأطراف، وليس فريقاً في أي نزاع داخلي. وهي الخيارات التي رسمها العماد قهوجي منذ مجيئه الى اليرزة، الأمر الذي يفرض ألّا ينظر أي من الأطراف السياسيين إلى الجيش، كأنه منحاز إلى جهة أو وجهة نظر.
أما فيما خص الموضوع الأمني، تصبح لغة القرار بالتصدي محسومة في هذا الاطار، في وجه كلّ من يحاول إشعال نار الفتنة وإدخال لبنان في نفق مظلم مجهول المصير.
فعندما يتحدّث العماد قهوجي عن أن الأمن سياسي، يفصح بذلك عن أن المناخات السياسية المتشنّجة، تجعل الأمن أكثر حساسية، وتضع صعوبات في طريق ضمان الجيش أمن المواطنين، ومن دون أن يربط بين العمل السياسي والأمن، يقول قهوجي إنه يراقب الحركة السياسية، ويلاحظ أن تأزمها يضع الجيش دائماً في موقع دقيق، ما يحمله على حضّ هؤلاء السياسيين على إبعاد خلافاتهم السياسية عن عناصر الاطمئنان والاستقرار، في ظلّ اضطراب سياسي متأثر بمناخات مذهبية، حيث «يصبح دور الجيش أكثر صعوبة، إلّا أن ذلك لا يثنيه عن القيام بدوره كاملا».