#dfp #adsense

خطاب نصر الله المتعالي لا يحاكي الواقع الجديد للمنطقة

حجم الخط

لم يكن خطاب الامين العام لحزب الله السيد «حسن نصر الله» الاخير سوى نكران للواقع الذي يدور من حوله، مع مزيج من الاستكبار، والتعالي، على ما هو ات من مغيّرات اقليمية، بعد رحيل النـظام السوري المتورط بدماء شعبه. فمبادرة الرئيس سعد الحريري للحوار والتماسك الداخلي بين ابناء الشعب الواحد، رفضت من قبل قيادة حزب الله المصابة بفرعونية وغرور السلاح الذي تمتلكه، وتفرض هيمنتها على الدولة من خلاله. ذلك السلاح الذي كان زينة الرجال في عهد الامام «موسى الصدر»، اصبح اليوم يزين ايادي (الزعران) والمتخاذلين بحق الشعوب العربية المطالبة بحريتها، والمتاجرين بالقضية الفلسطينية.

فبإسم الممانعة الوهمية وتحرير الاراضي العربية يذبح الشعب السوري، وتقصف المساجد، والكنائس، وتنتهك الاعراض، تلك هي المعادلة الجديدة التي تفرضها الاجهزة الامنية السورية بحق كل من ينتفض بوجه نظام الاسد المرتبط بأحلام الثورة الايرانية الممتدة من قم الى الضاحية الجنوبية التي نزعت عنها ثوب المقاومة للتفرغ لنشر الفوضى في شوارع بيروت ودعم النظام السوري لحسابات عقائدية، وطائفية. فالانتفاضة في سوريا وايران غير جائزة من وجهة نظر حزب الله اما في الخليج والعالم العربي فهي ضرورة لاستكمال مشروع الشرق الاوسط الفارسي، الذي يشهد تغييرات جذرية تفرضها شعوب المنطقة.

فحزب الله الغائب عن الواقع والمتمسك بالسلاح، والذي صدع رؤوسنا بالمقاومة التي تمثلها القيادة السورية، لا يستطيع ان يرى الا بعين ذلك النظام الذي يقتل شعبه للحفاظ على السلطة في حين ان الجولان المحتل ينعم بالسلام المبطن منذ عهد الاسد الاب حتى يومنا هذا، فهل تغيرت مفاهيم المقاومة؟

تساؤلات كثيرة تطرح نفسها حول هوية حزب الله ومشروعه الايراني المتواجد منذ القادسية مرورا بصراع الدولة الفاطمية، مع صلاح الدين عام (556) واستدعاء الدول الغربية من خلال «ضياء الدين نصر الله بن عبد الله بن كامل القاضي»، و «الشريف الجليس»، و «نجاح الحمامي»، و«الفقيه عمارة بن علي اليماني»، وغيرهم للوقوف بوجه توحيد العالم العربي وصولا الى حرب السلطان العثماني سليمان القانوني مع الشاه الايراني «طهماسب» عام (1532 – 1555)، لاغتياله والي العراق وتنصيب من يواليه.

انه الصراع الفارسي العربي يتجدد بين وقت وآخر بأسماء جديدة وشعارات تتماشى مع متطلبات هذا العصر، هي عقدة تاريخية لم تستطع الدولة الايرانية التخلص منها على رغم الهزيمة التاريخية لذلك المشروع سابقا وحاضرا.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل