#dfp #adsense

“المستقبل”: “علبة” رخيصة وكويسة و “بنت.. دايت”

حجم الخط

كتبت سابين سلّوم في صحيفة "المسقبل":

دقت بطون الموظفين الجالسين الى مكاتبهم في إحدى الشركات الكبرى طبول الجوع، فأتى كل منهم، بدلاً من الزوّادة المنزليّة أو الديليفري من أحد المطاعم، بعلبةٍ كانت أُوصلت الى المكتب صباحاً. علبة كبيرة قسّم فيها طعام يوم واحد الى وجبات بحسب الكميّة التي يحتاج اليها الشخص الراغب في خسارة الوزن. هي "موضة" الأنظمة الغذائيّة ذات الوجبات المعلبة مسبقًا، فكرة عمليّة بدأت تشهد "فورتها" الكبيرة في لبنان في السنوات الأخيرة لتتحوّل أخيراً الى "صناعة" ذكيّة ملائمة تسدّ حاجة كبيرة لدى "الريجيميين" عبر مراكز تكاثرت وفرخت في كل المناطق حتى أصبحت تناهز الثلاثين اليوم.

فمع فورة الإهتمام بالجمال والصحّة و بالتالي رواج الأنظمة ذات الوجبات المعلّبة، تطوّرت المنافسة في هذه الصناعة وتفنّن "الصناعيون الغذائيّون" في إبتكار وترويج الأنظمة معتمدين على ممارسات تسويقيّة عريقة فباتت بعض المراكز تميّز نفسها واحدة من الأخرى عبر تدعيم الوجبات التي تقدّمها ببعض المغذيات الأساسيّة "كالأوميغا 3"، فيما التزم البعض الآخر تقديم الوجبات العضويّة، كما استعانت بعض الشركات العالميّة بالنجوم للترويج لها. ابتكارات ساهمت في ايجاد سوق تنافسية ظهرت مفاعيلها في الأسعار التي انخفضت لتناسب عددا كبيرا من اللبنانيين بعدما كان الإشتراك الشهري يكاد يلامس الألف دولار. وفي قراءة في الأرقام تبلغ كلفة اليوم الواحد لقاء ثلاث وجبات رئيسيّة مع وجبتين خفيفتتن نحو 25 دولارًا، وهي كلفة مقبولة خصوصًا للذين يتناولون معظم وجباتهم خارج المنزل، فضلا عن تقديم بعض هذه المراكز تسهيلات بالدفع عبر المصارف لحث الزبائن على "شراء" تلك الأنظمة. وهنا يطرح السؤال ما مقدار نجاح هذه الأنظمة؟ وهل تحقّق أمنية الحفاظ على وزنه الذي عانى الأمرّين لخسارته؟

تناسب أنظمة الوجبات المعلّبة كلّ الأعمار والحالات الصحيّة، الراغبون في خسارة الوزن لغايات جماليّة لهم نظامهم وللمرضى ايضا نظامهم خصوصا منهم المصابين بالسكّري. وتبرزالميزة الأساسيّة لتلك الأنظمة في أنها تتلاءم ووتيرة الحياة السريعة وقلّة الوقت، اللتين يشكو منهما معظم الأشخاص خصوصا "الريجيميّين" الذين يوفرون من خلالها الوقت والجهد الفكري اللازمين للتخطيط والتسوّق والتحضير لوجبة "صحيّة" تتناسب وإرشادات الكميّة والنوعيّة التي يسمح بها إختصاصيّ التغذية. كما تمتاز هذه الوجبات بالتزامها معايير النظافة وذلك لأنّ معظم المراكز التي تؤمّنها تـُدار من قبل إختصاصيي التغذية الذين تلقّوا التدريب الأكاديمي والتطبيقي اللازم لتقديم وجباتٍ صحيحة إن من الناحية الغذائيّة أو من ناحية النظافة. وبحسب الدراسات التي قارنت بين أنظمة الوجبات المعلبة مسبقًا والإرشادات الغذائيّة التقليديّة، فإنّ متبعي الاولى لم يخسروا وزنًا أكبر فقط انما استطاعوا الحفاظ على الوزن الذي وصلوا اليه بعد مرور سنتين من إتباعهم لهذه الأنظمة. كما استطاع المشتركون فيها السيطرة على مستويات الكولسترول والتريغليسريد في الدم، ما يبين فاعلية هذه الانظمة ليس على الصعيد الجمالي فقط بل أيضًا على الصعيد الصحّي.

لكن وعلى الرغم من كلّ التسهيلات التي تقدّمها هذه الانظمة الا انه لا يمكن القول بانها سحريّة، والتحدي الأصعب لمتتبعيها هو في "فطم" المشترك عنها والعودة الى الطعام المحضّر في المنزل أو الجاهز من المطاعم. ويكمن سرّ تخطي هذا التحدي في تغيير النظرة الى أنظمة الوجبات الجاهزة،لانها تعتبر فاشلة اذا ما نظر اليها كحلّ كامل ونهائي للمشاكل الغذائيّة وزيادة الوزن، أمّا إذا ما نظر اليها كأداة من ضمن نظام أكبر وأشمل ذي أدوات وملحقات عدّة كالرياضة وتغيير سلوكيات الطعام، فستؤدّي الى هدفها المنشود وتفتح الطريق الى حياة خالية من المشاكل الصحية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل