#dfp #adsense

السفير الروسي لـ”الجمهورية”: تنحّي الأسد غير مقبول من قبل النظام والتدخّل العسكريّ يبقى احتمالاً قائماً

حجم الخط

اعتبر السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين أن روسيا تلتزم من "الناحية الأخلاقية بكلّ المعايير الدولية، إذ تدين القتل والنهب وانتهاكات حقوق الإنسان بغضّ النظر عن مصدرها، وتقف بحزم في سبيل وقف العنف وسفك الدماء من كافة الأطراف، وتدعو إلى إجراء الحوار الوطني بين السلطات والمعارضة"، مشيراً إلى أن موسكو "قدّمت اقتراحات ملموسة لتنظيم العملية التفاوضية المرتبطة بالأزمة السوريّة، وكي يضغط مجلس الأمن على جانبي النزاع، "إلّا أنّ الأطراف الخارجية التي تحرّض المعارضة السوريّة على عدم المشاركة في الحوار، تأخذ على عاتقها مسؤولية استمرار حالة المجابهة في سوريا".

زاسبيكين، وفي حديث إلى صحيفة "الجمهوريّة"، لفت إلى أن نتائج مؤتمر "أصدقاء سوريا" أكّدت أنه جاء منقوصاً، "لأنّه كان من الواجب تأمين مشاركة الحكومة السوريّة فيه لبحث المسائل المتعلقة بالوضع الأمني والسياسي والإنساني"، موضحاً أن روسيا والصين لم تحضرا نتيجة التحضير غير المتوازن. وأضاف: "كان المؤتمر غير فعّال ولم يساعد في إيجاد الحلول للمشاكل، ومن خلال الخلافات التي ظهرت أثناء المؤتمر تمّت الإشارة مرة أخرى إلى ضرورة إيجاد مقاربة متوازنة لما يحدث في سوريا"، مشيراً إلى أنه إذا طلب سحب القوات النظامية من مدينة فلا يجوز أن تحلّ مكانها المجموعات المسلّحة، "وبالتالي فإنّ مشاركة روسيا في الاجتماع المقبل تتصل بتأمين الثوابت الأساسية للعمل السياسي البنّاء".

ورداً على سؤال عما إذا كانوا يخشون حصول تدخّل عسكريّ أجنبيّ في سوريا بذريعة تقديم المساعدات الإنسانية الدولية، عن طريق تحالف دوليّ خاصّ بهذه المهمّة، خارج إطار الأمم المتحدة، قال السفير الروسي: "التدخّل العسكريّ يبقى احتمالاً قائماً على رغم كلّ التصريحات التي نسمعها بأنّ سوريا ليست ليبيا، ونحن ندعم تقديم المساعدات الإنسانية، إلّا أنّنا نطالب بضرورة تنظيم هذه الإجراءات بشكل ملائم من دون تسييس، وعلى أساس اتفاقات لا تفتح مجالاً للعمليات العسكرية بأيّ شكل من الأشكال، وسوف نتابع باهتمام هذا الموضوع".

ولفت زاسبيكين أن "الحرب الباردة هي ظاهرة ذات طابع دوليّ شامل، وتشترط استنفار كافة إمكانات البلاد في سبيل الأهداف العسكرية، وهذا يعني سياسياً ممارسة النهج الرامي إلى المواجهة التي تعتبر محوراً أساسياً لتطوّر الأوضاع العالمية"، مشيراً إلى أنّه "في الوقت الراهن يختلف الوضع الدولي عن حقبة الحرب الباردة، صحيح أنّ هناك تباينات سياسية إلا أنّها لا تتميّز بالطابع الشامل". وأضاف: "إن الشرق الأوسط يشهد صراعات وفي الوقت نفسه يجري البحث عن التسويات السلمية، ومن الواضح أنّ المنطقة تعيش مرحلة انتقالية ويجب المساعدة لتمريرها بأقلّ الأضرار".

وتابع زاسبيكين: "سنواصل الجهود من أجل استئناف العملية السلمية بين العرب وإسرائيل والتسوية السياسية الدبلوماسية لمشكلة البرنامج النووي الإيراني، والمخرج من النزاع الداخلي السوري بالتنسيق مع المجتمع الدولي. وفي هذا الإطار فإنّ استقلالية النهج هي من ثوابت السياسة الروسية"، متمسكاً بالشرعية الدولية "وليس بمصالح ذاتية أو إرضاء أحد، ولا توجد لدينا طموحات السيطرة أو الاحتكار بل إيجاد القواسم المشتركة في الحقل القانوني".

ورفض السفير الروسي التعليق على دعوة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الجيش السوري إلى وضع مصلحة بلاده قبل الدفاع عن نظام الرئيس بشار الأسد، لافتاً إلى أن "وجهة نظرهم تتمثل في الدعوة إلى الوفاق الوطني السوريّ وضدّ الفوضى وفي كل الأحوال". وأضاف: "إنّ الجيش يجب أن يكون متلاحماً، لأنّ الانشقاقات تؤدي إلى تصعيد النزاع وانتشار الفتنة وحالة الجيش لا تحدّد مصير القيادة، بل مهمّتها الحفاظ على وحدة البلاد وحماية سيادتها واستقلالها".

ورداً على سؤال عن سبب عدم دعوة موسكو "المجلس الوطنيّ السوريّ" إلى حوار على أراضيها، على غرار ما فعلت مع ممثّلي هيئة "التنسيق الوطنيّ"، قال السفير الروسي: "ندعو كلّ فصائل المعارضة بما في ذلك "المجلس الوطنيّ السوريّ" إلى الحوار مع السلطات، ويعتبر اقتراح موسكو استضافة هذا الحوار أحد الخيارات لتسهيل الأمور"، مشيراً إلى أن "الأمر المبدئي هو موضوع تنحّي الأسد الذي طرح كشرط مسبق لبداية الحوار من قبل مجموعة أفراد مقيمين خارج سوريا خلال عقود من الزمن". وأضاف: "هذا الادعاء غير مقبول للنظام ولا يتجاوب وآراء الجماهير التي تؤيّد الرئيس السوريّ، ويجب أن يكون القرار بخصوص رئيس الدولة بأيدي الشعب السوريّ ويتمّ اتخاذه عبر الانتخابات النزيهة".

وعن تنظيم الاستفتاء على الدستور السوريّ تحت وابل القصف، أيد زاسبيكين "الإصلاحات" في سوريا، "لأنّها كانت منذ بداية الحراك الشعبي هدفاً أساساً للتظاهرات السلمية"، مشيراً إلى أن "الجدير بالذكر أنّ السلطات السوريّة طبّقت عدداً من الإجراءات الإصلاحية، بما في ذلك تعديل القوانين وإجراء الانتخابات المحلية ومن بينها الاستفتاء الذي يشكّل خطوة مهمّة أخرى في سبيل تحديث النظام السياسيّ في البلاد". وأضاف: "من الواجب مواصلة الإصلاحات، مع ذلك فإنّنا نركّز على ضرورة وقف العنف وجلوس فئات واسعة من القوى السياسية والاجتماعية السوريّة إلى طاولة الحوار بغية إعادة الأمن والاستقرار وتأمين احترام حقوق الإنسان واستكمال الإصلاحات".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل