كتب سيمون ابو فاضل في "الديار": تسجل في دائرة المتن الشمالي الانتخابية عدة مآخذ على نواب تكتل التغيير والاصلاح لغيابهم العملي والميداني عن الاهتمامات الحيوية للمنطقة واحتياجات ابنائها. وتدخل في هذا الاطار سلسلة من القضايا التي عجز هؤلاء النواب عن حلها اسوة بملف مد خطوط التوتر العالي في بلدتي المنصورية وعين سعادة، بعد ان تضامنوا مع الاهالي قبيل الانتخابات النيابية الاخيرة لمنعوا لاحقا من تأييد المواطنين في حقهم الدفاعي عن سلامتهم واطفالهم.
ويدخل في مسلسل المآخذ ملف المدارس الرسمية التي تفتقر لعدة معايير تتوافق مع الحد الادنى لحقوق الطلاب اسوة لما هو واقع في ثانوية انطلياس وكذلك تكميلية مزرعة يشوع التي يتخذ تلامذتها من باحة المدافن الملاصقة للمدرسة ملعبا.
ويدخل سعي احد نواب التيار النائب الدكتور نبيل نقولا، لتسهيل بناء معامل زفت وباطون على مدخل اوتوستراد المتن السريع نتيجة لعدة عوامل «ومكاسب» ذات طابع مرتبط بحساباته الانتخابية عاملا فاضحا من قبله بعد ان ابدت عدة بلديات محيطة بهذا الطريق السريع اعترافاتها التي لم تحقق نتيجة نظرا للدعم المتوفر لمالكي معامل الباطون والكسارات المتنقلة التي يوفرها لهم النائب نقولا في المنطقة من المراجع المحلية والرسمية… وهي تكون في نتائجها البيئة السيئة على حساب معظم ابناء المنطقة ومنهم ناخبي «التيار الوطني الحر».
وقد دخلت قضية جسر جل الديب في عداد مسلسل الازمات التي نتجت عن اداء التيار ونوابه وكذلك العماد ميشال عون الذي كان له الدور الاساسي في تأسيس معضلة لا مؤشر على حلها في المدى القريب.
وفي التفاصيل بأن دراسات كانت تجرى من اجل استبدال جسر الديب الحديدي بآخر على اساس انشائه من الباطون وجرت اجتماعات لهذه الغاية بين مسؤولين في مجلس الإنماء والإعمار وعدد من بلديات ساحل المتن الشمالي انطلياس جل الديب والزلقا من اجل دراسة مسألة الاستملاكات الخاصة وايجاد الاراضي الممكن استعمالها الخاصة بهم فكان ان علم النائب نقولا بالامر فأراد ادخال الملف في حساباته الانتخابية فابتكر شعار ضرورة ازالة الجسر وبناء اخر لإظهار الامر وكأنه جاء نتيجة تدخله بما من شأنه حكما استثماره انتخابيا وراح يردد بضرورة ازالة الجسر الى ان وصل الامر في احد المرات بأن تبلغ من احد مسؤولي مجلس الانماء والاعمار بأن الجسر غير مهدد وليس من الضروري نشر الزعر في اوساط المواطنين وان مجلس الانماء والاعمار يدرس ازالة الجسر من ضمن برنامج لاستبدال كل جسور الحديد على خط الاوتوستراد الى اخرى من الباطون اسوة بالجسور المنتشرة على هذا الخط.
وصادف ان وقعت كارثة البناء في شارع فسوح في الاشرفية في عز الحملة الانتخابية للنائب نقولا عندها دخل النائب العماد عون بطلب من عضو تكتله النائب نقولا وطالب بالإزالة الفورية لجسر جل الديب لأنه مهدد بالسقوط ولأن اركان الدولة يريدون تقليص مساحة الخلاف والتجاذبات مع العماد عون اتخذ مجلس الوزراء القرار بالإزالة الفورية لجسر جل الديب… وعندها بدأت المعضلة بنتائجها المرورية والاقتصادية.
اذ حتى حينه لم يتم تلزيم بناء جسر بديل من قبل الحكومة لا سيما انه كان مدخلا ومخرجا وبمثابة شريان حيوي اساسي لوسط المتن الشمالي وساحله الى جانب الخط الممتد من مدخل انطلياس مرورا في بكفيا حتى اعالي المتن الشمالي وايضا الى جانب اوتوستراد المتن السريع ومدخله نهر الموت.
ولا تكمن الازمة فقط في عدم تلزيم جسر بديل وترك المناطق المسيحية دائما في المصاف الاخيرة وغير الاساسية قياسا الى ما تنعم به غير مناطق من تنفيذ مشاريع رغم الواقع المالي المتردي للحكومة ماليا. لا سيما ان تلزيم الجسر الذي يسمى «Double» او حدوتي الحصان المقلوبتين وفق التوصيف الهندسي لأحد مسؤولي مجلس الانماء والاعمار يتطلب رفع القيمة المرصودة للجسر في الشكل الذي رفضته البلديات وتم التفاهم على المخطط الاخير.
وحتى اعتماد الحكومة هذا المخطط ووضعها بدل الاستملاكات فإن المنطقة ستبقي في ازمات موزعة على عدم التفاهم النهائي للحكومة على تصور هندسي معتمد للجسر البديل وهو ما يتطلب وقتا حتى البت به.
وتدفع خطوة ازالة الجسر بالسائقين القادمين من الجهة الشمالية لبلدتي جل الديب وانطلياس ويريدون الدخول اليهما الى اتخاذ محول جسر نهر الموت الهجين الشكل وهو في الوقت ذاته ضيق ولا يستوعب اكثر من سيارة واحدة للدخول اليه واعتماد خط العودة نحو جل الديب – انطلياس واضافة الى الاشكالية في الدخول الى وسط المتن الشمالي وساحله الذي كان يؤمنه الجسر القديم فإن عامل اهدار الوقت بات متلازما لكل مواطن يريد دخول هذه المناطق ولا سيما باصات المدارس صباحا التي عليها ان تدخل المنطقة من باب جسر نهر الموت.
لكن في التفاعلات الاقتصادية والحيوية الناتجة عن ازالة الجسر حتى دون تلزيم اخر تكمن ازمة القطاعات المتعددة الممتدة داخل هذه المنطقة وعلى تخوم الخط الذي يصل المخرج وبالمدخل القديم للجسر بوسط المتن الشمالي اي بلدة برمانا ومحيطها.
اذ يتحول السائقون في اتجاه خط المتن السريع في حركتي «الصعود» و«النزول» بما جعل المناطق والمحال التي كانت تستند الى حركتها الاقتصادية على العابرين في ازمة اقتصادية انعكست مباشرة على واقعها.
وان المنطقة التي تضم مستشفيات موزعة على بلدات انطلياس، جل الديب والزلقا، بات الوصول اليها من ناحية خط الشمال جو صعب، وهو ما تعاني منه سيارات الاسعاف التي تفضل اعتماد مستشفيات في غير مناطق وقد يتطلب الامر اضافة عامل الوقت ومضاعفاته السلبية.
والى ذلك فإن شبكة المصارف ومجموعة التجار واصحاب المحال في شوارع هذه البلدات قد يتوجهون نحو خطوات تصاعدية بهدف دفع الدولة للبت السريع في بناء الجسر الذي تداول به مجلس الوزراء مؤخرا اي «Double» وهو لا يتطلب اموالا تضاف الى المبلغ المحدد للمنطقة عدا ذلك لا يتطلب بناء الجسر عندها وقتا يتجاوز الستة اشهر خلافا لأي تصور اخر قد يمتد لأكثر من سنة في حال مباشرة البناء به.
والتوجه نحو التظاهر سيضم مواطنين من كافة القوى السياسية فيما بينها محازبي التيار الوطني الحر الذين يغالطون العماد عون والنائب نقولا في تسرعهما المطالب بإزالة الجسر وان خطوات ابناء المنطقة وساكنيها وشرائح في غير قطاعات انتاجيته الهادفة لقطع طرقات احتجاجا قد ازداد الحماس اليها لا سيما بعد معرفتهم بأن ثمة صفقة كانت تواكب عملية ازالة الجسر وتكمن في اطلاق احد النواب الذين ابدوا اهتماما في هذا الملف بإرساء تلزيمه على متعهد قريب اليه لأهداف سياسية… وادى انكشاف الامر الى قطع اوصال العلاقة بين هذا النائب وبين مؤيديه الذين يحظون بدعم زملاء له من الفريق ذاته.