نظمت كليّة الحقوق في جامعة الروح القدس – الكسليك محاضرة تحت عنوان "تعزيز الحق في المدينة ومسؤوليات المواطنين: بين التشاور والعمل" ألقاها البروفسور جيمس أرشيبالد، دكتور محاضر في جامعة ليل في فرنسا ومدير قسم الترجمة في جامعة ميغل.
ولفت عميد كليّة الحقوق الأب الدكتور طلال هاشم إلى أن كل المدن تمتلك ثروات كبيرة من التراث الثقافي وتتميز بتنوع هائل على جميع الأصعدة.
واشار الى إن نمط الحياة الحضرية يؤثر بشكل كبير على العلاقات التي نبنيها مع الغير ومع الأرض. ومع ذلك، فمن المهم التشديد على أن التنمية التي تقوم بها معظم بلدان العالم الثالث أدت إلى ظاهرة هجرة واسعة النطاق وتوسع حضري على نحو متزايد رافقه تشويه خطير للبيئة. مما أدّى بالتالي إلى ارتفاع معدل الفقر وتردّي الظروف المعيشية وزيادة نسبة التعرّض للكوارث الطبيعية".
وأكّد أنه "في مواجهة هذه الظاهرة المدمّرة، قامت مدينة مونتريال بإتباع نموذج اجتماعي يرتكز على مبادئ الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، وذلك بهدف ضمان حياة حضرية مستدامة لأبنائها".
ثم تناول البروفسور أرشيبالد في محاضرته المقاربة التي اعتمدها مكتب الاستشارات العامة خلال مراجعة نص "ميثاق مونتريال لحقوق ومسؤوليات المواطنين" والجهود التي بذلها المكتب من أجل النظر في عدد كبير من العوامل بهدف توضيح نص هذا الميثاق.
وأشار إلى"أنه من خلال الإرادة السياسية، تمكنت الإدارة من زيادة وضوح النص، بالإضافة إلى تسهيل الوصول إلى المدينة بحيث يتم تعديل أعمالها الميدانية بحسب احتياجات شعب متعدد الثقافات واللغات"، لافتا إلى أن "النص المعدّل يتيح فرصة إبراز المدينة على الساحة الدولية، من جهة كخطوة مبتكرة لتعزيز الحق في المدينة وحقوق الإنسان في المناطق الحضرية، ومن جهة أخرى كمثال على الحكومة الاستباقية".
كما سلّط الضوء في دراسته على العلاقة بين الأعمال التحضيرية والوجه الظاهر لحقوق المواطنين ومسؤولياتهم في المجتمعات الحضرية، مشيرا إلى أنه "على ضوء الخبرات التي اكتسبناها خلال صياغة الميثاق بنسخاته المتعددة اللغات، سيتم تحليل صياغة وترجمة هذا النص الذي يسعى إلى تعزيز المفاهيم التي لا يمكن للوهلة الأولى أن تشكِّل جزءا من المعارف المشتركة في مجتمعات مختلفة جدا من حيث القيم والمعتقدات".
يُذكر أن ميثاق مونتريال للحقوق والمسؤوليات جاء حصيلة مشاورات علنية واسعة وبمشاركة خبراء عديدين. وهو يقر بالقيم التي يتقاسمها مواطنات ومواطنو المدينة كما يسهّل تطور مدينتنا تطورا متناسقا. كما يؤسس، في مقاربة مبتكرة، لمبدأ الحقوق وكذلك لمبدأ المسؤوليات. ينص الميثاق على أن بلدية مونتريال والعاملين بها يلتزمون التزاما ملموسا باستمرار تحسين الخدمات المقدمة للسكان. ويعيّن الميثاق سلطة محايدة وغير منحازة، هو وسيط مدينة مونتريال، للمساعدة على حل أي خلاف قد يقع بين أحد المواطنين وبين البلدية على أساس مضمون الميثاق. كما يؤمن الجهد الجماعي الذي يبذله المواطنون والمدينة معا واحترام الحقوق المنصوص عليها في الميثاق. لا تكتفي مدينة مونتريال بلم شمل المواطنات والمواطنين والمنتخَبات والمنتخَبين والإدارة البلدية بواسطة هذا الميثاق، بل توفر أيضا لنفسها أداة أساسية لبناء مستقبل يستند إلى القيم التالية: الانفتاح على الآخرين، واحترام الكرامة الإنسانية، والتضامن، والشفافية والديمقراطية.
وقد تبنّى المجلس البلدي لمدينة مونتريال بالإجماع ميثاق مونتريال للحقوق والمسؤوليات في العشرين من شهر حزيران من العام 2005. ودخل حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني من العام 2006. غداة مؤتمر مونتريال، أسست ورشة العمل حول الديمقراطية فوضعت مشروع ميثاق مونتريال.