أعلنت الهيئة العامة للثورة أن الجيش السوري فشل في اقتحام حي بابا عمرو في حمص من الجهة الجنوبية، فيما أشارت لجان التنسيق إلى ارتفاع حصيلة قتلى الثلثاء إلى 92 على الاقل معظمهم في حمص وحماة. وبثت صفحة الثورة السورية على الفايسبوك شريطا تقول فيه انه يتضمن دفن أحد عناصر حزب الله بعد مقتله على يد الجيش الحر.
ولفتت مصادر للمعارضة الى أن النظام أرسل وحدات من فرقة مدرعات خاصة إلى حمص وأن دبابات وقوات من الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر، شقيق بشار الأسد، دخلت خلال الليل إلى الشوارع الرئيسة الواقعة حول منطقة بابا عمرو الجنوبية المحاصرة.
من ناحيته، أعلن المركز السوري لحقوق الإنسان عن إطلاق قذائف "آر بي جي" من حاجز الفرابي على منازل في باب السباع في حمص.
هذا وشهدت مناطق أخرى من سوريا تحركات عسكرية وقصف، حيث أشارت الهيئة العامة للثورة إلى تعرض منطقة طريق السد في درعا إلى قصف عنيف وإطلاق رصاص من القناصة.
وأعلنت لجان تنسيق الثورة أن منطقتي درعا البلد ودرعا المحطة تعرضتا لقصف من الجيش ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.
كما أشارت اللجان إلى اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي والجيش الحر في مدينة درعا وسط انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة.
وفي معرة النعمان انسحب الجيش إلى أطراف المدينة بعد قصف استمر عدة ساعات اسفر عن سقوط قتلى وجرحى، أما في دير الزور فاقتحم الجيش بلدة الخريطة حيث نفذ حملة اعتقالات.
وأخيراً، شهدت مدينة منغ في محافظة حلب تحليقا لطيران مروحي عسكري على ارتفاع منخفض.
وخرج الاف الاشخاص في مدينة دمشق لتشييع قتلى الاحتجاجات الذين سقطوا في الايام الماضية برصاص قوات الامن السورية، بحسب ما افادت مصادر متقاطعة.
وقال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات دمشق وريفها محمد الشامي في اتصال مع وكالة فرانس برس ان "الاف الاشخاص شاركوا في تشييع شهيدين قتل احدهما امس والثاني اول من امس برصاص الامن في كفرسوسة".
واضاف "حاصر الامن تظاهرة التشييع من جهات عدة، واطلق قنابل مسيلة للدموع" لافتا الى ان التظاهرات ما زالت مستمرة في كفرسوسة.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس ان "خمسة الاف شخص على الاقل شاركوا في تظاهرة كفرسوسة التي ميزتها هذه المرة مشاركة واسعة من الطلاب الجامعيين".
واشار الى تزايد اعداد المتظاهرين في دمشق في الآونة الاخيرة، معتبرا ان اعداد المتظاهرين في دمشق تتزايد مع اشتداد القمع.
كما خرجت تظاهرة حاشدة في حي الميدان لتشييع احد قتلى الاحتجاجات، وخرجت تظاهرات من عدد من مساجد الحي شارك فيها مئات المتظاهرين وفقا للشامي.
وبحسب المصدر، فان مناطق عربين وزملكا وبرزة شهدت هي الاخرى تظاهرات مناهضة للنظام، وسط انتشار كثيف للقوى الامنية في انحاء عديدة من العاصمة.
وذكر المرصد السوري ان قوات الامن نفذت حملة اعتقالات في جامعة دمشق اسفرت عن توقيف أكثر من ثلاثين طالبا.
وتشهد دمشق في الايام الاخيرة تصاعدا في التحركات الاحتجاجية واحجام التظاهرات بعد ان كانت تقتصر في الفترة السابقة على "التظاهرات الطيارة" التي يشارك فيها العشرات او المئات لوقت قصير جدا ثم ينفضوا قبل وصول قوات الامن الى مكان التظاهر.
الى ذلكـ اعلنت ادارة صحيفة لو فيغارو الفرنسية لوكالة فرانس برس ان الصحافية الفرنسية اديت بوفييه التي تعمل في هذه الصحيفة لا تزال في سوريا، في حين اعتذر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لاعلانه في وقت سابق وصولها الى لبنان سالمة.
وقال الرئيس الفرنسي "لم يتم التاكد بعد انها باتت اليوم بامان في لبنان. الاتصالات صعبة للغاية مع حمص"، مشيرا الى وضع "غير واضح ومعقد". واضاف ساركوزي "لم اكن دقيقا في تصريحاتي واعتذر منكم".
وتابع "لا اريد ان اقول لكم اشياء غير دقيقة. نعمل لاخراج" اديت بوفييه من حمص. وقال ساركوزي "الا ان الوضع لا يزال غير واضح حتى الان انا اعتذر، والوضع غاية في التعقيد".
من جهته، قال مصدر في صحيفة لو فيغارو لفرانس برس "من الخطأ القول انها وصلت بسلام الى لبنان"، مضيفا ان معلوماته مستقاة من مصادر دبلوماسية في بيروت وباريس.
وكان ساركوزي اعلن في وقت سابق ان بوفييه اصبحت في لبنان.
وقال في تصريحه الاول "انا سعيد للغاية من اجلها لانها تعاني من كسور عدة. انا سعيد لانتهاء هذا الكابوس".
واضاف "لم تكن مفاوضات سهلة" للتوصل الى مغادرتها مدينة حمص السورية.
وقال ايضا ان "المسؤولين السوريين يتحملون مسؤولية قتل بعض مواطنينا"، مضيفا ان "حمص ليست بعيدة عن لبنان، حوالى عشرين او ثلاثين كلم، لكنه كان من الصعب جدا اتمام الامر بنجاح".
وردا على سؤال عما اذا كان اتصل باديت بوفييه، اجاب الرئيس الفرنسي انه لم يتصل بها، لكنه اضاف "لقد تبلغت. تعرفون ان الامر كان معقدا".
وكان المصور البريطاني بول كونروي الذي اصيب ايضا في جمص وصل الى لبنان بعد نقله من مدينة حمص التي تتعرض للقصف لليوم ال25 على التوالي. وكونروي الذي يعمل لحساب "صنداي تايمز" نقل الى لبنان عبر نقطة حدودية غير مشروعة بحسب ناشط شارك في عملية نقل الجرحى.
هذا وغادر فريق منظمة الهلال الاحمر السوري الذي يفاوض مع السلطات السورية والمعارضة من اجل اجلاء الصحافيين الاجانب من بابا عمرو، مدينة حمص من دون التوصل الى اتفاق، حسبما افاد رئيس المنظمة.
وقال رئيس الهلال الاحمر السوري عبد الرحمن العطار لوكالة فرانس برس: "طلب منا تزويد سكان حي بابا عمرو بالمواد الغذائية والادوية ووافقنا على طلبهم، وطلبنا من جانبنا لقاء الصحافيين الا انه رفض".
وتابع: "ان هذا مؤسف حقا"، مضيفا "يراودنا انطباع بانهم ليسوا واضحين معنا في بابا عمرو".
واكد العطار ان المصور البريطاني بول كونروي تمكن من التسلل نحو لبنان لكنه "لا يعتقد بان هذا الامر ينسحب على اديت بوفييه".
واكد المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سوريا صالح دباكة لوكالة فرانس برس "ان فريق اللجنة الدولية غادر مدينة حمص"، وقال: "المفاوضات توقفت"، مشيرا الى ان "الوضع متوتر جدا في حي بابا عمرو".
سياسيا، اكد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في حديث تنشره صحيفة "لا بريس" التونسية ان تونس مستعدة لمنح الرئيس السوري بشار الاسد حق اللجوء، "في اطار حل تفاوضي للنزاع".
واوضح انه "يجب ايجاد حل سياسي كمنح الرئيس السوري وافراد اسرته واعضاء نظامه حصانة قضائية ودولة يلجأ اليها يمكن لروسيا ان تؤمنها له".
كما دعا الرئيس التونسي الى انشاء "قوة عربية للحفاظ على السلام والامن" في سوريا في اطار الجامعة العربية "لمواكبة الجهود الدبلوماسية".
واتهمت جماعة الاخوان المسلمين في سوريا الثلثاء النظام السوري بارتكاب "مجزرة" بحق اسر نزحت من حي بابا عمرو في حمص التي تتعرض لقصف عنيف منذ الرابع من شباط، معتبرة ان ما حصل الاثنين "جريمة حرب".
واكدت الجماعة في بيان ان المذبحة الجريمة التي نفذت على شباب بابا عمرو هي، في اطاريها القانوني والإنساني، جريمة حرب ومن جرائم التطهير على الهوية، ومن الجرائم ضد الإنسانية، موضحة ان "العصابات الهمجية" أوقفت الأحد مجموعة من الأسر النازحة من حي بابا عمرو في مدينة حمص طلبا للنجاة من القصف الوحشي على مدار ثلاثة وعشرين يوما، ثم حشرت الأسر النازحة في حافلات خاصة بحجة نقلهم إلى أماكن آمنة ثم انزلت الشباب والشيوخ من الحافلات وذبحت 65 شابا بالسكاكين وبدم بارد.
ورأت الجماعة ان هذه الجريمة النكراء حلقة في سياق وتعبير عن نهج ما زال هذا النظام يتبعه مع الشعب السوري منذ ما يقرب من عام".
على جانب آخر، ندد الوفد السوري لدى الامم المتحدة في جنيف بانعقاد نقاش عاجل في مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان حول الوضع في سوريا وغادر القاعة بعد اعلانه الانسحاب من هذا "الجدل العقيم".
ورأى ممثل سوريا لدى المجلس فيصل الحموي ان الهدف الحقيقي من وراء الجلسة هو اذكاء نار الارهاب واطالة أمد الازمة في سوريا عبر رسالة الدعم التي ستوجهها هذه الجلسة الى "المجموعات المسلحة"، معتبرا ان هذه الخطوة جاءت ايضا نظرا الى أن مفهوم الحماية والتدخل الانساني يتم التلاعب بهما بشكل صارخ لاهداف سياسية.
واكد الحموي ان وفد بلده لا يعترف بشرعية الجلسة ولا بشرعية كل ما يصدر عنها من قرارات حاقدة ومنحازة، مشددا على ان العقوبات الاقتصادية الاحادية هى أبشع انتهاكات حقوق الانسان لانها تستهدف بالدرجة الاولى السكان المدنيين من أطفال ونساء ومسنين، واشار الى انه رغم هذا الواقع فان أيا من المنظمات الدولية ووكالات الامم المتحدة المتخصصة لم تصدر أي نداء حول ما يسمى بالوضع الانساني في سوريا.
ودان الحموي كل من يعمل في الظل بدلا من ان يساعد كما حدث مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر، داعيا المجتمع الدولي الى التفاوض المباشر مع الحكومة كما فعلت اللجنة الدولية للصليب الاحمر.
وطالبت مفوضة الامم المتحدة العليا نافي بيلاي الثلثاء امام مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان بوقف انساني فوري لاطلاق النار في سوريا من اجل وضع حد لاعمال العنف والسماح للامم المتحدة بمساعدة السكان.
بيلاي وفي كلمة خلال "نقاش عاجل" حول سوريا امام اعضاء مجلس حقوق الانسان الـ47 في جلسة اعلن الوفد السوري انسحابه منها، قالت: "مع انه لا يزال من الصعب ان نحدد بدقة عدد الضحايا الا ان الحكومة اعطتنا بتاريخ 15 شباط 2012 ارقامها التي اشارت الى مقتل 2493 مدنيا و1345 جنديا ومسؤولا في الشرطة بين 15 اذار 2011 و18 كانون الثاني 2012"، مشيرة في الوقت نفسه الى ان المعلومات المتوفرة لديها تؤكد ان العدد الفعلي للضحايا يمكن ان يتجاوز هذه الارقام بشكل كبير.
وأعلنت بيلاي تلقي تقارير تثير القلق حول تدهور سريع لحقوق الانسان والوضع الانساني في سوريا، لافتة الى ان تقارير حديثة تؤكد ان الجيش السوري وقوات الامن تنفذ حملات اعتقال تعسفية بحق الاف المتظاهرين وناشطين واشخاص يشتبه في تورطهم بنشاطات معادية للنظام