
على رغم نتائج الاستفتاء، تأرجحت الأزمة السوريّة بين عدم الرغبة الأميركية في تسليح المعارضة السورية، مع وصف الرئيس السوري بشّار الأسد بأنّه "مجرم حرب"، والرغبة الروسية في منع اندلاع حرب أهلية في سوريا من شأنها أن تؤدّي إلى زعزعة الاستقرار بالمنطقة، والأمل الفرنسي في تجنّب "فيتو" روسي – صيني جديد في مجلس الأمن بشأن سوريا، واستعداد تونسي لمنح الأسد اللجوء إلى تونس، ودعوة المفوّضية العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي إلى إحالة الملفّ السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، والوصف التركي بأنّ سوريا تحوّلت إلى مسلخ.
في غضون ذلك، أبدى مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركيّة لـ"الجمهوريّة"، قلقه الشديد من أن تؤدّي استعدادات دول خليجيّة لتسليح المعارضة السوريّة، إلى تصعيد التوترّ بين إيران ومجلس التعاون الخليجيّ.
ولم يُخفِ المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه، احتمال محاولة الحرس الثوريّ الإيرانيّ القيام بالمِثل، ومُمارسة نفوذه ودعم المعارضة الشيعيّة في دول الخليج، مُشدّداً على أنّ الأزمة السوريّة التي دخلت مرحلة الطريق المسدود، يُمكن أن تصعّد التوتّر مع إيران في المنطقة.
وفي تطوّر لافت يتعارض مع المواقف السياسية الأميركية، كشفت مصادر أميركية لـCNN أنّ وزارة الدفاع "بنتاغون" أنجزت وضع "خطط تفصيلية" لعمليّات عسكرية تستهدف النظام السوري، وأضافت أنّ الخطط جاهزة للتطبيق إذا أصدر البيت الأبيض أوامر بذلك، وقالت المصادر إنّ هذا التطوّر جاء بعد أسابيع من عمليات تقييم أجراها محلّلون في وزارة الدفاع الأميركية ضمن "مجموعة كاملة من الخيارات." وبحسب تلك المصادر، فإنّ تلك المخططات تشمل مجموعة من الخيارات العسكرية المتنوّعة التي يمكن استخدامها ضدّ النظام السوري، وجرى تحديد أنواع الأسلحة والمعدّات المناسبة لكلّ خيار، مع عدد القوّات الضرورية لتطبيقه.
وسط هذه التطوّرات، قالت مصادر ديبلوماسيّة في بيروت لـ"الجمهوريّة"، إنّ وفداً سوريّاً رفيعاً زار الرياض الأسبوع الماضي، ولم يُعلَن رسميّاً عن هذه الزيارة أو عن طبيعة المُحادثات التي جرت خلالها.