#dfp #adsense

الحكومة نحو تنظيم الخلاف لا أكثر!

حجم الخط

على رغم الإعلانات الاحتفاليّة بعودة الحكومة إلى الاجتماع والعمل، مع إحلال الوزير سليم جريصاتي محلّ الوزير شربل نحّاس، يبدو من الواضح أنّ الحكومة الميقاتية لن تغامر في ملامسة الملفّات الخلافيّة، والتي لم تنضج بعد، وفي طليعتها التعيينات الإدارية.
 
فالتعيينات تبدو ملحّة أكثر فأكثر مع اقتراب موظفين كبار من الإحالة إلى التقاعد، إذ إنّ ثمّة أجواء تشير إلى عدم إقرارها في المدى المنظور لجملة أسباب، أوّلها غياب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي سيكون في زيارة رسميّة لرومانيا وتشيكيا لأيّام عدة، وتالياً لم يتمّ تجاوز العقد الماضية، سواء ما يتعلّق في الآلية أو المحاصصة، إضافة إلى أنّه لم تنضج بعد الاتّصالات الآيلة إلى حلحلة العقد بين المعنيّين بشأن هذه التعيينات، وهنا يقول وزير سابق مقرّب من رئيس الجمهورية وبكركي إنّ الاتّصالات التي جرت في الأيّام القليلة الماضية، وبقيت بعيدة عن الأضواء، بصدد العمل على التقارب بين رئيس الجمهورية والعماد ميشال عون، فإنّها لم تكن إيجابية بما يؤدّي إلى التخفيف من حدّة الخلاف المتفاقم بينهما، من هنا تبقى مسألة التعيينات في أدراج مجلس الوزراء، وإذا حصلت بحسب المطّلعين، ستقتصر على عدد محدّد، وليس كما يتصوّر البعض، باعتبار أنّ ما جرى في الأيّام الماضية من استقالة الوزير نحّاس وصولاً إلى تعيين الوزير سليم جريصاتي، فتلك "الهمروجة" أتت من ضمن سيناريو مُعَدّ مسبقاً، وذلك ما يفصح عنه أحد الوزراء في "جبهة النضال الوطني" من دون أن يدخل في التفاصيل، لخصوصيّة علاقة النائب وليد جنبلاط بـ"حزب الله" القائمة على التوافق على استقرار الجبل وعدم استقالة الحكومة إلى حين موعد الانتخابات النيابية المقبلة في العام 2013، وذلك بمثابة ميثاق شرف بين الطرفين، بمعزل عن الخلاف الكبير بينهما حول الملفّ السوري، حيث يُحكى عن انزعاج كبير من قبل الحزب وحلفائه تجاه المواقف الجنبلاطية، لكن الشأن الحكومي وعدم المساس به، فذلك يؤجّل الخلافات والقطيعة بين مكوّنات الحكومة الميقاتية. أمّا وبالعودة إلى الآليّة الجديدة التي اتّفق عليها بموضوع إعادة "تقليع" مجلس الوزراء بروحيّة جديدة، فإنّ الأوساط المعنية، تشير إلى أنّ ما جرى يدخل في صلب تنظيم الخلاف، والأبرز كان الاستغناء عن خدمات الوزير نحّاس، وهذا السيناريو الذي أُعدّ وطُبخ في العشاء الأوّل في عين التينة بين الرئيس برّي والنائب ميشال عون، إلى أن "استوت" الطبخة في العشاء الثاني في منزل الوزير نقولا صحناوي، حيث كُلّف النائب ألان عون بلقاء الوزير نحّاس وتبليغه الاستقالة وكلّ ما يرتبط بها، باعتبار أنّ الوزير جبران باسيل كان محرجاً بلقاء زميله نحّاس، كونه كان أيضاً جزءاً من هذا السيناريو الذي طُبخ على عشاوات متنقّلة.

من هنا فإنّ الموضوع مرتبط في هذه المرحلة بتنظيم الخلاف، وليس بخطّة عمل جديدة كما يُشاع ويُنقل عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبعض الوزراء، باعتبار التباينات داخل الحكومة كبيرة جداً، وتحديداً حول الشأن السوري، ومواقف زعيم المختارة، إضافة إلى عامل مستجدّ قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر تمثّل بالمواقف التي أطلقها وزير الدفاع فايز غصن من طهران ودوافع زيارته في خضمّ الأحداث السورية، ممّا قد يفجّر الخلاف الحكومي في حال طرح موضوع الزيارة ومواقف الوزير غصن، لا سيّما وأنّ التساؤلات بدأت من خارج الحكومة، ومنها من يسأل الرئيس ميقاتي عن كلام وزيره في إيران حول ما طرحه عن أنّ "أمن بيروت من أمن طهران"، إلى تأكيده ونظيره الإيراني على دعم سوريا في مواجهة ما تتعرّض له من مؤامرات وتدخّل أجنبي في شؤونها. 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل