القاتل هو مجرم بالضرورة، فكم بالحري من يقتل شعبه يومياً ويوقع فيه آلاف الضحايا ولا يتوقف عند حد؟!. بل هو جاهز لمواصلة عملية الإبادة من دون أن يرف له جفن، ومن دون العودة الى الضمير والوجدان والتقاليد والأعراف، خصوصاً في منطقتنا العربية وفي الأديان السماوية قاطبة.
ومن أسف أنّ هذا النظام القاتل يصدّق نفسه… فهل ينكر رأس النظام أنّه مضى عليه نحو اثني عشر عاماً في الموقع الأوّل، بل الموقع الوحيد الفاعل؟ وهل ينكر بأنّ الحزب الواحد تحكّم بالبلاد والعباد منذ أربعة عقود تقريباً؟ وهل ينكر أنّه وعد بإصلاحات منذ العام 2000؟!. فهل أنّ همروجة الإستفتاء، التي جاءت تحت وقع الثورة الهادرة، وتحت قنابله وصواريخه ودباباته وطائراته التي تدك المدن والقرى وتقتل البشر وتدمّر الحجر هي الإصلاحات المنشودة؟ ولو كانت كذلك فلماذا لم يطلع بها منذ الاسبوع الأوّل للأحداث؟ ولو كانت كذلك أيضاً فهل من المصادفة أن يصفها كبار الشخصيات العالمية بأنها «مسخرة» على حدّ تعبير وزير خارجية فرنسا، و»تافهة» على حد التعبير الاميركي؟!.
لقد آن لهذا النظام أن يدرك أنّ الشعب لم يعد يريده. وآن له أن يتأكد من أنّ لا أمل له بالبقاء، ولكن، يبدو ان لا وسيلة بين يديه سوى قتل الناس الأبرياء.
فهل هذا هو المطلوب؟
وهل هذه هي المؤامرة؟
في تقديرنا وتقدير العقلاء أنّ الأفضل لهذا النظام أن يبحث عن حل سلمي، إذا كان قد ارتوى كفاية من الدماء البريئة التي يغرق فيها وتغرق معه سوريا برمتها!
ولقد يكون لا يزال ثمة بصيص أمل بالتوصّل الى نوع من الحلّ السلمي يحفظ له بعضاً من ماء الوجه. وها هي تونس أعلنت أمس أنها مستعدّة لاستقباله لاجئاً فيها…
فهل يتخلّى عن أوهامه وعن تلفيقاته حول المؤامرة ويأخذ بالحل السلمي قبل فوات الأوان؟