ملفات كثيرة تنتظر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، في مرحلة دقيقة تستيقظ فيها المنطقة كل يوم على مفاجأة جديدة. لكن الديبلوماسي العريق "متحمّس جداً" لمهماته الجديدة، ويؤكد أنّ "رسالتنا الأساسية هي حماية لبنان ودعم الاستقرار".
يتحدث بلامبلي عن مهمتين أساسيتين يضعهما نصب عينيه، الأولى تتمثل باستكمال تنفيذ القرار 1701، وهو لهذا الهدف زار إسرائيل أخيراً ليطّلِع على وجهة نظر المسؤولين هناك. وعلى رغم أنّ الجانبين اللبناني والإسرائيلي مرتاحان إلى تنفيذ القرار والاستقرار الذي أرساه في الجنوب من خلال انتشار قوات "اليونيفيل"، فإنهما يشددان على وجوب بذل مزيد من الجهود لتحقيق سلام فعلي ودرء المخاطر على الحدود.
أما المهمة الثانية لـ بلامبلي، فتتركز على تنسيق جهود الأمم المتحدة في لبنان من خلال تنسيق العمل بين مختلف المنظمات التابعة لها، خصوصاً أن 14 ألف شخص يعملون في هذه المؤسسات، 11 ألف شخص منهم تابعون لقوات "اليونيفيل"، علما أنّ الأمم المتحدة تخصّص مبلغ 800 مليون دولار سنوياً للبنان، في أكبر حضور لها على مستوى العالم.
مساعدة اللاجئين السوريين
ويتوقف بلامبلي عند زيارة وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسقة الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ فاليري أموس للمنطقة، فهي زارت لبنان وتزور الأردن حالياً، كما أن سوريا رحّبت بحضورها. ويوضح أن مهمة أموس الأساسية هي التنسيق على المستوى الدولي في قضية اللاجئين ومساعدة المدنيين، خصوصا أن عددهم إلى ارتفاع، وهي ناقشت في لبنان مع الهيئة العليا للإغاثة سُبل تقديم العون لهم على المستوى الإنساني. فعدد اللاجئين السوريين إلى لبنان بلغ 6916، وهو إلى تزايد يومي، لكن هذا العدد لا يشمل السوريين العاملين في لبنان أو الذين يسكنون فيه مع أقاربهم.
وعلى رغم الأهمية التي توليها الأمم المتحدة لتقديم العون إليهم، يجزم بلامبلي في أنّ "لا نيّة لإنشاء مخيمات للاجئين على الأراضي اللبنانية، وليس هناك أي تفكير بإقامة ممرات إنسانية لإرسال مساعدات إلى الداخل السوري عبر الأراضي اللبنانية". ويتخوّف من تصاعد الأزمة في سوريا وانعكاسها على لبنان، وينقل عن جميع المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم منذ توَلّيه مهماته "حرصهم على إبعاد لبنان والنأي به عن أزمة سوريا"، ويلفت إلى "أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون تحديداً، يقدرون موقف لبنان في هذا الخصوص".
ولكن ماذا عن الضمانات التي تطمئن لبنان إلى استمرار الاستقرار؟ يجيب بلامبلي "إن هذا الأمر ليس سهلا إذا تأزمت الأوضاع في سوريا على نحو تصعيدي مستقبلاً". ويؤكد "أن الأمم المتحدة وأمينها العام يتمنيان انتهاء العنف والوصول إلى حلّ سياسي، والنجاح في إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين السوريين"، ولكنه يشير في المقابل إلى "عدم إمكان التكهّن بالمجرى التي قد تسلكه التطورات هناك، وتأثيرها في لبنان".
اليونيفيل والمراجعة الاستراتيجية
ولا يغيب عن بال بلامبلي المخاطر التي تهدّد قوات "اليونيفيل" في لبنان، ويقول: "إن الأمم المتحدة قلقة في هذا الشأن، وبعد الاعتداء الأخير الذي تعرضت له الكتيبة الفرنسية، قرّرت إجراء مراجعة استراتيجية لعمل القوات الدولية". ويتوقع في هذا السياق "أن ترفع هذه المراجعة إلى مجلس الأمن في آذار المقبل"، موضحا أنها "لا تشمل موضوع انتداب اليونيفيل أو عديد القوات، إنما طريقة تحسين شروط انتشار "اليونيفيل" وضمان سلامة عناصرها.
وإذ يشير بلامبلي إلى "أنّ استقرار الجنوب هو إنجاز كبير تحقّق"، يُعدّد "سلسلة عناصر يجب استكمالها ليصبح الاستقرار ثابتا، أهمها انسحاب إسرائيل من الشطر الشمالي لقرية الغجر، وضرورة مساعدة الجيش اللبناني ليتمكن من الانتشار على كل الأراضي اللبنانية واستكمال مهمة اليونيفيل، إضافة إلى وقف الخروق الإسرائيلية اليومية للأراضي اللبنانية برّاً وبحراً وجواً". ويؤكد أيضا "ضرورة وقف الاعتداءات على اليونيفيل، وإطلاق الصواريخ حتى لا تهتز صورة الاستقرار".
وهل لمس تعاونا إسرائيليا لعدم تكرار أحداث مماثلة؟ يجيب بلامبلي "أن التعاون الإسرائيلي مع اليونيفيل موجود، لكن هناك التزامات على الجانبين اللبناني والإسرائيلي تطبيقها". ويكشف في هذا الإطار أن الأمين العام للأمم المتحدة سيرفع التقرير المتعلق بالقرار الدولي 1701 بعد يومين.
ويختم بلامبلي الحوار بالحديث عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فهو "مرتاح" إلى تعاون الحكومة اللبنانية معها، "فالتمويل مرّ والتمديد للبروتوكول ثلاث سنوات كذلك، وبالتالي الأمور ماشية".