#adsense

ما هي حدود تفويض بري وهل تتمكن جلسة 5 آذار من طي صفحة الخلاف المالي؟…”اللواء”: “14 آذار” مستعدة لتسهيل المساعي إنطلاقاً من رفض تجزئة المليارات

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":

تتكثف الاتصالات التي يجريها رئيس مجلس النواب نبيه بري بحثاً عن الصيغة القانونية للمليارات التي انفقت خارج إطار الموازنة منذ العام 2006 وحتى العام الماضي. في وقت يتمسك كل من معسكري "14 آذار" و"8 آذار" بوجهتي نظرها المتباينتين من مقاربة هذا الملف الذي يشكل مادة خلافية بامتياز بين الفريقين، يبدو من الصعوبة بمكان التوفيق بين هاتين الوجهتين، في ظل اصرار قوى المعارضة على ربط الـ 8900 مليار ليرة بـ 11مليار دولار، في حين ان الرئيس بري ومعه قوى "8 آذار" يرون عكس ذلك ويطالبون بكشف حساب عن كيفية صرف الـ 11 مليار دولار خلال حكومات الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري.

واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" من اوساط قوى الاكثرية فإن الاتصالات التي اجريت لم تفض إلى نتائج ايجابية بشأن "قوننة" من خارج الموازنة، في ضوء اصرار قوى "14 آذار" على موقفها بعدم الاستجابة إلى طلب الرئيس بري بالموافقة على اقتراح مبلغ الـ8900 مليار ليرة ومن تم يصار إلى تشكيل لجنة وزارية نيابية للبحث في حل قضية الـ11 مليار دولار التي صرفت من خارج الموازنة بين الـ 2006 و2010.

وتشير إلى ان محاولات الرئيس بري لتجاوز هذه المشكلة تصطدم برفض قوى "14 آذار" التجاوب مع مساعي الحل لجهة قبولها بتشكيل اللجنة والاجابة عن الاسئلة التي وجهت اليها بخصوص كيفية صرف الـ 11 مليار دولار، الامر الذي يثير تساؤلات عما اذا كانت الجلسة التشريعية في 5 آذار المقبل ستتمكن من طي هذه الملف الخلافي الذي من شأنه ان يزيد من حدة الانقسامات بين الاطراف السياسية ويؤثر على الجهود الجارية لإعادة جسور الحوار بين فريقي الازمة.

في المقابل، تبدو الصورة مغايرة لدى قوى المعارضة التي تعتبر ان سعى البعض إلى الفصل بين المليارات التي انفقت منذ العام 2006 إلى العام 2011، محاولة لتعميق الخلافات بين اللبنانيين، عن طريق توجيه اتهامات إلى فريق من اللبنانيين وتبرئة ذمة فريق آخر، في حين ان هناك كشوفات حسابية واضحة وضوح الشمس عن كيفية صرف الـ 11 مليار دولار وتحت اي عنوان، وهذا مفصل في بيانات رسمية صادرة عن وزارة المالية لا يرقى اليها الشك وترد على كل الاسئلة التي يثيرها الفريق الآخر، في اطار عملية سياسية واضحة المعالم يريد من خلالها هذا الفريق تشويه سمعة قوى "14 آذار" وتبييض صفحته، لتحقيق انتصارات وهمية لن تقوده الى اي مكان، لان اللبنانيين يعلمون الدور الذي قامت به قوى 14 آذار خلال وجودها في السلطة وكيفية مواجهتها لتداعيات عدوان تموز وما تبعها من موجات اغتيال استهدفت خيرة سياسيي لبنان واعلامييه، على وقع تزايد الاعباء الاقتصادية والمعيشية التي تطلبت من الحكومات اللبنانية المتعاقبة في تلك الفترة ان تبذل قصارها لانقاذ البلد من الازمات التي كان يتخبط بها.

ومن هنا فإن الحل لهذه الضجة المفتعلة من جانب قوى 8 آذار هو في العمل على ربط اقرار الـ8900 مليار ليرة بـ11 مليار دولار كسلة واحدة، باعتبار ان الانفاق في السنوات الماضية من خارج الموازنة يجب ان ينظر اليه بعين واحدة، لان ظروف البلد في هذه المرحلة كانت معروفة للجميع، بحيث انه لم تقر الموازنات في هذه السنوات بعد اقفال المجلس النيابي وتحت وطأة الاوضاع غير المستقرة التي عاشها لبنان واللبنانيون.

وكشفت مصادر نيابية في قوى 14 آذار ان نواب المعارضة لن يوافقوا على فصل بين المليارات التي جرى انفاقها من خارج الموازنة، لانه يصرون على التعامل مع هذا الملف كرزمة واحدة لطي هذه الصفحة وتبرئة ذمة الجميع، وعدم استخدام الموضوع في البازار السياسي الذي لن يقدم او يؤخر.

وتلفت الى ان ممثلي المعارضة قد فوضوا الرئيس بري ايجاد الحل المناسب لقضية المليارات انطلاقاً من حدود الموقف الذي سبق واعلنته قوى 14 آذار في ما يتصل بهذه القضية، وهي لن تقف حجر عثرة امام اي تسوية يتم التوافق عليها في اطار رؤيتها للحل المنشود، على اساس الربط بين الـ8900 مليار ليرة والـ11 مليار دولار، وبالتالي ليس هناك من مجال للمساومة على هذا الموضوع، لان في ذلك اساءة لفريق واسع من اللبنانيين لا يمكن القبول بها، وهذا ما يجب ان يعرفه فريق 8 آذار وبالتالي تجنب هذا الاسلوب الذي يستخدمه في طريقه تعامله مع هذا الملف، وعدم اختراع معارك وهمية لاظهار فريق حريص على المال العام وفريق عكس ذلك، فيما كل ما انفق في السنوات الماضية لم يكن امراً مخفياً على احد، وهذا ما هو مبين من خلال البيانات الصادرة عن الجهات المعنية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل