
كتبت صحيفة "اللواء": بفارق جلسة واحدة عن الجلسة الاحتفالية لمجلس الوزراء التي اعلنت اطلاق جلسات الحكومة من بعبدا، عادت السخونة مجدداً الى مجلس الوزراء، مع المناكفات والمشادات التي حفلت بها الجلسات السابقة، قبل انفجار الخلاف بين مكونات الحكومة، وتحديداً مع وزراء تكتل النائب ميشال عون، إلا ان هذه المرة كانت مع وزير المال محمد الصفدي، كطرف جديد، فيما الطرف الآخر كان دائماً وزير الطاقة جبران باسيل.
ورغم الجلسة الحكومية التي انعقدت امس في السراي، وبرئاسة الرئيس نجيب ميقاتي وبغياب 8 وزراء كانت خالية من بنود ساخنة او متفجرة، وكانت مواضيعها اقل من عادية، فإن المشادة التي حصلت بين الصفدي وباسيل، جاءت على خلفية قرار وزير المال وقف العمل بسلفات الخزينة بدءاً من اليوم، الامر الذي رفضه وزير الطاقة الذي طلب تمرير بعض السلفات لوزارته، واعترض على طريقة التعاطي معه والطلبات التي ارسلها الى وزارة المالية، فرفض الصفدي هذه الاتهامات وقال موجهاً حديثه الى باسيل: الطلبات من وزارتك تحتوي دائماً "على خطأ"، فرد باسيل مؤكداً ان هذا الامر غير صحيح، فما كان من الصفدي ان رفع صوته داعياً الى اقفال الحسابات كل يوم بيومه، لأن الوضع المالي لا يحتمل، وقال قبل ان يتدخل الرئيس ميقاتي لاقفال هذا النقاش الحاد: "بدكن وزير غيري ابحثوا عن واحد.. لا مشكلة عندي".
وبدا أن استهداف الصفدي، بحسب مصدر وزاري، جاء على خلفية موقفه من ملف الإنفاق المالي، حيث كان دعا قبيل دخوله الجلسة إلى تشريع آلية صرف مبلغ الـ 11 مليار دولار الذي أنفقته حكومتا الرئيس فؤاد السنيورة، ومن ثم إحالته إلى التدقيق، مشيراً إلى وجود مستندات في وزارة المالية عائدة لعملية الصرف، وهذا ما يدحض وجهة نظر الفريق العوني الذي يعتبر أنه لا يوجد كشوف بالحسابات.
ولاحظ المصدر الطريقة التي خاطب بها وزير السياحة فادي عبود الرئيس ميقاتي عندما اشتكى لديه من وزارات سيادية وأخرى أقل سيادية، معتبراً أن وزارة المالية ليست وصية على وزارة السياحة، لافتاً إلى قرارات صدرت عن مجلس الوزراء لا تنفّذ، مع أن نسبة 22 في المائة من الدخل القومي مصدرها هذه الوزارة.
ومع أن الصفدي رفض مبدأ المقايضة بين الـ 11 مليار دولار ومبلغ 8900 مليار ليرة الذي تطلبه الحكومة، رغم موافقته على تشريع المبلغين، فإن المعطيات الظاهرة لا توحي بأن مهمة الرئيس نبيه بري الذي أجرى أمس محادثات في قبرص تتناول ملف النفط والمنطقة الاقتصادية الخالصة بين لبنان والجزيرة، لن تكون سهلة في ما يتعلق بإيجاد مخرج يقبل به الطرفان، في ظل تمسك الأكثرية والمعارضة بمواقفهما المعلنة من هذا الملف، وإصرار النائب عون على رفض ربط إقرار 8900 مليار ليرة بالـ 11 مليار دولار، ومطالبته بإقرار الـ 8900 مليار أولاً ومن ثم تشكيل لجنة وزارية نيابية لبحث قضية صرف الـ 11 مليار دولار بعد إبراز الكشوفات المالية اللازمة بين عامي 2006 و2010.