#dfp #adsense

رهان على تبدّل الموقف الروسي بعد الانتخابات وقبل “مؤتمر اسطنبول”…أوساط تركية لـ”السفير”: أنقرة ترفض تسليح المعارضة السورية وأوغلو لم يشجع جنبلاط علـى اتخاذ مواقف حادة ضـد دمشـق

حجم الخط

كتبت مارلين خليفة في صحيفة "السفير": قبل زهاء أسبوعين على انعقاد النسخة الثانية من «مؤتمر أصدقاء سوريا» في اسطنبول، تراهن تركيا على تبدّل في «المزاج» الدولي والروسي تحديداً لجهة اتخاذ موسكو موقفاً اقلّ حدّة في دفاعها عن النظام السوري، وذلك بعد «مراجعة» يعوّل عليها الأتراك ومثلهم الغربيون تلي الانتخابات الرئاسية الروسية الأحد المقبل، فهل يحمل الإثنين الذي يليه «أملاً ما» للغرب بتمرير قرار يدين سوريا في مجلس الأمن؟

لا خيار لدى تركيا وحلفائها الغربيين سوى انتظار تبدّل في الموقف الروسي وسط تخبّط المعارضة السورية وانقساماتها وإمساك الرئيس بشار الأسد بمفاصل الدولة والجيش وانعدام المبادرات العربية الفاعلة. الأمر المؤكد أن لا حل قريباً في سوريا إلا إذا تبدّل الموقف الروسي فجأة.

تعود أوساط تركية متابعة الى زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى دمشق منذ 3 أسابيع، مشيرة الى أن لافروف قدّم للأسد «نصائح» عملية ولم يقدم له دعماً مجانياً، «لا بل أعطى لافروف الأسد مهلة زمنية لحقن الدماء التي تسيل في سوريا». ووسط مبادرات مجمدة للجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لم تخرج المبادرة التركية ـ الروسية ـ الإيرانية التي كانت تتحرك بعيداً من الأضواء الى العلن، بل بقيت طي الكواليس وتحوّلت مشاورات ثلاثية قادها وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو عبر زيارتيه الى كل من طهران وموسكو (زار بيروت أيضاً)، وتقول الأوساط التركية المتابعة: «لم تكن مبادرة بل إن تركيا جدّدت قلقها حيال ما يجري في سوريا، وشرحت لموسكو وطهران نتائج التحليلات التي توصلت اليها والاتصالات التي قامت بها للتشجيع على اتخاذ مقاربة أكثر تعاوناً، لكن يبدو أن الروس يصرون على موقفهم». وتشير هذه الأوساط الى أن هدف موسكو وهو التوصل الى «حلّ روسي مئة في المئة في سوريا»، كما تشير أوساط موسكو إلى «وجود مفاوضات أوسع بين الولايات المتحدة وروسيا التي ترغب بمكاسب في هذه المفاوضات أبرزها الحفاظ على التأثير الروسي في سوريا».

في هذا الوقت الضائع، تكرر تركيا دعواتها المستمرة إلى حقن الدماء السورية في مدينة حمص ومحيطها وتشجّع المساعدات الإنسانية للسكان والنازحين، معولة على دور لهيئة تناولها «مؤتمر تونس» تتعلق برصد الخروق التي تطال حقوق الإنسان، وإذ تدعم تركيا عمل هذا المرصد تعترف بصعوبة فتح ممرّات إنسانية مباشرة إلى سوريا في الوقت الراهن بسبب العنف، علماً أن عدد اللاجئين السوريين إلى أراضيها يراوح بين حركة العودة والنزوح بين الـ10 والـ11 ألفاً تستضيفهم الدولة التركية في مخيمات خاصة.

وتعوّل تركيا على تغيرات ما قد تحصل قبل انعقاد «مؤتمر أصدقاء سوريا» الثاني في اسطنبول، ما يجنّبه الفشل الذريع الذي مُني به الاجتماع الأول في تونس، علماً بأن الأوساط التركية تقول إنه الى حين تحديد الموعد النهائي، ستسعى تركيا الى وضع مبادرة أوسع «علماً أن ما ينقصنا اليوم هو الحجر الاساس الروسي لأنه بلا دعم الجار الروسي من الصعب التوصل الى مبادرة دولية ناجحة حيال سوريا.. ومن هنا التعويل على نتائج الإنتخابات الروسية الأحد المقبل».

ترى تركيا أن تخبّط المعارضة السورية التي انعقدت اجتماعاتها الأولى في اسطنبول يعود الى ظروف موضوعية، إذ توجد معارضتان في الداخل والخارج حيث العلاقة كانت منقطعة بين الطرفين ما يؤدي الى تباين، وتركيا من جهتها «تشجع» رئيس المجلس الوطني الانتقالي برهان غليون وأصدقاءه ليبقوا على اتصال مع المعارضة الداخلية.

إزاء المواقف المؤيدة لتسليح المعارضة السورية، ما تزال تركيا ترفض الفكرة كلياً، وتقول الأوساط التركية المواكبة للأزمة السورية: «تركيا لا تدعم تسليح المعارضة السورية بأي شكل من الأشكال، وهي تتوافق في هذا الرأي مع الولايات المتّحدة لأن التسليح قد يعطي نتيجة كارثية ويؤدي إلى صراع مسلّح طويل الأمد والى حرب أهلية».

تستبعد تركيا أيضاً اللجوء إلى «سيناريو» يوغوسلافي بمعنى إقامة حظر جوي بعنوان إنساني ثم تحوّله إلى خيار عسكري للضغط على النظام، وتقول الأوساط التركية: «لا البتة، لم يصل الأمر الى هذا الحدّ وقد أوضح وزير الخارجية التركي ذلك في مداخلته في مؤتمر تونس، ليس لدى تركيا أي مبادرة جديدة اليوم في الشأن السوري، لكنها تتعاون وتتشاور مع أصدقائها الأميركيين والأوروبيين لمعرفة كيفية التوصل إلى حلّ».

إنطلاقا من تضامن تركيا مع «حلفائها»، كان حديث أوغلو عن إمكان إغلاق السفارة التركية في دمشق، لكن لا يبدو أن هذا الخيار متخذ أو محسوم، إذ تكتفي تركيا حالياً بتخفيض عدد طاقمها الدبلوماسي بعد إجلاء عائلات الدبلوماسيين الأتراك في دمشق «بسبب صعوبة الحياة» وسيتم تقييم الوضع تباعاً وقد يتم استدعاء السفير التركي للتشاور.

ينفي الأتراك أي تسيّب على حدودهم مع سوريا، «برغم الحديث عن معارضين يستخدمون الحدود، لكننا نسيطر بقوّة على حدودنا ولا تريد تركيا استخدام أراضيها كقاعدة للمعارضة».

وبرغم القلق الذي تبديه تركيا حيال إمكان انعكاس الوضع السوري على لبنان إلا أن نظرتها إيجابية لكيفية نأي لبنان بنفسه «فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي يحاول إبعاد لبنان عما يحدث في سوريا وتتمنى تركيا أن يبقى الوضع مستتباً على هذا النحو، وتشجع تركيا على مساعدة لبنان للنازحين الذين يأتون إلى أراضيه».

وعن تفسير عودة وليد جنبلاط بعد لقائه الأخير في أنقرة بوزير الخارجية أحمد داود أوغلو بخطاب عالي السقف ضد النظام السوري، تقول الأوساط التركية «إن زيارات جنبلاط الى تركيا دائمة وتشاوره مستمر، وبالتأكيد تركيا لم تشجعه ليكون أكثر حدّة تجاه النظام السوري، لكنه تطوّر طبيعي في مواقفه كان بدأه قبل زيارته الى تركيا، وما حصل هو تبادل وجهات نظر بين السيدين اوغلو وجنبلاط حيال ما يجري في سوريا وانعكاس ذلك على لبنان».

وسط الجمود الذي يلف المشهد الدولي وفي ظل معارضة سورية ضعيفة وواقع سوري لا يشبه البتة لا اليمن ولا ليبيا أو مصر، وفي ظل وجود جهاز مركزي قوي في دمشق وإزاء المواقف الروسية والصينية والإيرانية، ترى تركيا أن «الوضع السوري سيبقى على هذه الحال»، ولو أنها تكرر تمنياتها بحقن الدماء السورية، مؤكدة أن أي حل دولي عسكري على الشاكلة الليبية مستبعد في سوريا لأن لا إجماع دولياً في مجلس الأمن وأي عمل ضد سوريا يكون لا شرعياً بلا غطاء من مجلس الأمن» على حد تعبير الأوساط التركية.
 

المصدر:
السفير

خبر عاجل