#dfp #adsense

اقتراح قانون معجّل من “المستقبل” لتسوية متكاملة للإنفاق

حجم الخط

بعد مطالبة برّي السنيورة بتفصيل صرف الـ11 ملياراً
اقتراح قانون معجّل من "المستقبل" لتسوية متكاملة للإنفاق

 
نجح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر إعادة النبض إلى مجلس الوزراء، في اضافة مكاسب الى رصيده السياسي من دون أن تحقق النتائج التي من أجلها اتخذ قبل نحو ثلاثة اسابيع قراره تعليق جلسات الحكومة. فالجلستان اللتان عقدتا منذ العودة عن قرار التعليق لم تثمرا إنجازات ولم تلامسا الملفات الشائكة التي عرضت ولا تزال – على ما يبدو- تعرض التضامن الحكومي للاهتزاز رغم كل أعمدة الدعم الموضوعة لحماية الحكومة من السقوط.

وبدلاً من أن تشكل تلك الملفات بنودا أولى في جدول أعمال الجلسات العائدة بعد انقطاع، بدءا من ملف تعيين رئيس المجلس التأديبي ( موضوع الخلاف؟) وصولا إلى طرح ملف التعيينات والموازنة، فقد نجح ميقاتي في إشاحة المناخ الخلافي عن حكومته ليرمي به – عن قصد أو عن غير قصد- في ملعب المجلس النيابي، بعدما انتهى الكباش حول مرسوم بدل النقل بتوقيعه من وزير العمل بالوكالة نقولا فتوش، لتصبح قوننته في عهدة المجلس المنقسم بين اقتراحي قانون، أولهما للنائب نبيل دو فريج والثاني للنائب ابرهيم كنعان. ومعلوم أن ثمة اقتراحا ثالثا أعده وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس يجمع بين الاقتراحين، ولا يستبعد أن يسحبه ميقاتي من جيبه إذا لم يتم التوافق خلال الايام القليلة الفاصلة عن موعد الجلسة التشريعية على أي من الاقتراحين.

ولأن مسألة النقل لم تعد أولوية بعد إقرار المرسوم بما يتيح للمؤسسات الخاصة أن تعمل بموجبه، وبعدما اسقطت استقالة الوزير شربل نحاس اي إمكان في تسجيل سابقة دستورية يعصي فيها الوزير قرارا حكوميا متخذا بالتصويت، فإن مسألة الانفاق من خارج الموازنة التي اطاحت الجلسة التشريعية الاخيرة، لا تزال تنتظر عودة رئيس المجلس من قبرص لاجتراح الحل. وليس خافيا أن اي مخرج لا بد أن يأخذ في الاعتبار مشهد النصاب المفقود في الجلسة التشريعية الاخيرة، وخصوصا أن أي دخول إلى الجلسة من دون توافق مسبق على تسوية ترضي جميع الافرقاء وتضع حدا للمزايدات الجارية حول الانفاق بما يسحب هذا الملف نهائيا من التداول السياسي، ستعرّض النصاب الاكثري للاهتزاز.

وإذا كانت الحكومة بمشروعها المرفوع الى الهيئة العامة لفتح اعتماد استثنائي بقيمة 8900 مليار ليرة لتغطية الانفاق الاضافي من خارج القاعدة الاثني عشرية، فتحت المجال أمام مطالبة رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة بإجراء تسوية متكاملة لكل الانفاق الحاصل من خارج الموازنة بما فيه الانفاق الحاصل خلال ترؤسه الحكومة بين عامي 2006 و2009، فهي كذلك فتحت الشهية أمام إخراج الملف عن مساره القانوني وإخضاعه للابتزاز السياسي والشعبوي. وهي ليست المرة الاولى، باعتبار ان الملف مفتوح منذ طرح رئيس المجلس سؤاله الشهير عن مصير 11 مليار دولار صيف 2010، من دون أن يعمد إلى ممارسة سلطته الرقابية والتشريعية في مساءلة السنيورة عن ذلك الانفاق، أو حتى المبادرة الى تشريعه بعد التحقق من صحته. وكان لافتا تلاقي رئيس المجلس ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" على تخصيص الاستهداف بمسألة إنفاق حكومتي السنيورة من دون غيرهما، ورفع وتيرة المطالبة بتبيان أوجه الانفاق في حكومتي السنيورة، على غرار ما فعلت قوى 14 آذار عندما طالبت حكومة ميقاتي بتفصيل أبواب الانفاق المطلوب في مشروع القانون المرفوع.

وبدا من المعلومات التي توافرت لـ"النهار" أمس أن كتلة "المستقبل" أخذت على عاتقها المبادرة والاستجابة لطلب رئيس المجلس تبيان أوجه الانفاق. فقد علم أن النائبين جمال الجراح وغازي يوسف سيتقدمان صباح اليوم من المجلس النيابي باقتراح قانون بصفة معجل مكرر لمعالجة مسألة الانفاق من خارج الموازنة منذ 2006 الى 2011، بما في ذلك سلفات الخزينة المصروفة بموجب مراسيم صادرة عن مجلس الوزراء.

ويتبين من الصيغة التي وردت في اقتراح القانون أنها تشكل تسوية متكاملة لكل المرحلة السابقة، بحيث أخذ مشروع القانون الذي قدمته حكومة ميقاتي بطلب اعتماد استثنائي بقيمة 8900 مليار ليرة، واضيف اليه طلب اعتماد استثنائي بقيمة 18 الفا و673 مليار ليرة هو مجموع الانفاق من خارج القاعدة الاثني عشرية للفترة الممتدة من 2006 الى 2010، اي ما يغطي عمليا انفاق حكومتي السنيورة وحكومة الحريري. وقد لحظ الاقتراح سلفات الخزينة من 2006 حتى 2011. وقد بين الاقتراح أن مجموع السلفات بين 2006 و2010 ضمنا ( اي ابان حكومتي السنيورة وحكومة الحريري) قد بلغ 2686 مليار ليرة ( ما يعادل مليارا و800 مليون دولار)، في حين بلغت السلفات المقرة في حكومة ميقاتي لعام 2011 ما مجموعه 3207 مليارات ليرة، او ما يعادل مليارين و100 مليون دولار، أي أن حكومة ميقاتي انفقت في عام ما يتجاوز انفاق 3 حكومات في 5 أعوام.

وعلم أنّ الاقتراح أرفق بكل الجداول التفصيلية التي طالب بها الرئيس برّي، على غرار ما ورد في مشروع قانون ميقاتي، مما ينزع اي مبرر لرفض الاقتراح وعدم السير به، وخصوصا أنه يسوّي كل المرحلة السابقة بكل محطاتها، على ما يقول مصدر نيابي متابع، مضيفا أن أي رفض لمثل هذه التسوية يعني أن ثمة رغبة أو قرارا بالاستمرار في سياسة الاستهداف والكيد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل