كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": يستأنف مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان في جنيف اعماله اليوم الخميس في جلسة ثانية واخيرة، مخصصة للبحث في المعاناة الانسانية للسكان من جراء الاشتباكات الدامية في عدد من المناطق السورية الساخنة، واستخدام القصف المدفعي والصاروخي في حمص وحماه وادلب وقرى اخرى، غير آخذ في الاعتبار ما يتذرع به النظام من ان اطلاق النار يستهدف المنشقين من الجيش السوري ومسلحين تصفهم السلطات بانهم "ارهابيون" ويشار الى ان المجلس الذي يضم 47 عضوا، لا يملك سوى سلطة معنوية، ولا قوة قانونية له. ومن المقرر ان ينهي طالبو الكلام مداخلاتهم، ثم يعقبها صدور القرار حول ما تتعرض له حقوق الانسان من انتهاك. وكان المجلس استكمل اعماله العادية امس الاربعاء كما كان ملحوظا في البرنامج الموزع على المندوبين.
وأفادت تقارير ديبلوماسية وردت الى بيروت وحصلت "النهار" على بعض مضامينها، ان مندوبة لبنان لدى الامم المتحدة في جنيف السفيرة نجلا رياشي عساكر شاركت في الاجتماع الاستثنائي الذي فرض على جدول اعمال المجلس بصفة مراقب، لان لبنان ليس عضوا في المجلس. غير انها شاركت في اجتماع المندوبين العرب في الجلسة التي سبقت جلسة الثلثاء، وهي لم تجار عددا كبيرا من زملائها بشأن اقتراح هدف الى تكليف عميد السلك الديبلوماسي العربي لدى المنظمة الدولية في جنيف، مندوب موريتانيا، القاء كلمة موحدة باسم المجموعة العربية، بل طلبت ان تكون باسم غالبية الدول التي تتألف منها، وذلك بعد اطلاعها على مشروع القرار العربي – التركي المدعوم من اميركا والاتحاد الاوروبي، والذي يدين ما يقوم به الجيش السوري من قصف بالاسلحة الثقيلة لاماكن سكنية، مما يؤدي الى سقوط قتلى وجرحى ونزوح وانقطاع المواد الغذائية والطبية والتيار الكهربائي والاتصالات على اختلافها. وبنيت مواد ذلك المشروع من مضامين قرارات جامعة الدول العربية التي عقدت في القاهرة منذ بدء محاولة معالجة الازمة السورية، الى "المؤتمر الدولي لاصدقاء الشعب السوري" الذي عقد في تونس قبل ايام قليلة.
وورد في التقارير، ان الاعضاء العرب في المجلس هم سفراء السعودية وقطر والكويت والاردن وليبيا التي استعادت كرسيها بعد سقوط الرئيس الليبي. وكانت الدول الاربع الاولى مع تركيا وراء فرض مشروع ادانة على المجلس في جنيف، اضافة الى تركيا. وتهميزت كلماتهم بهجوم مركز وشرس على ممارسات القوات العسكرية السورية ضد الشعب مما دفع بمندوب سوريا يوسف الحموي الى الانسحاب بعدما القى كلمة قال فيها ان جلسة المجلس هي خارج اطار مجلس حقوق الانسان، وهي تحامل على سوريا وتسييس للوضع الذي تجتازه في الوقت الحاضر، وتجن عليه، وخروج على القانون الدولي لحقوق الانسان.
ولفتت كلمة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لحقوق الانسان ايستر بريمر الحضور، حين وصفت الرئيس بشار الاسد بـ"القاتل"، وقالت ان عليه ان يتنحى.
ورأت مصادر وزارية ان اجتماع جنيف، هو كالاجتماعات السابقة التي عقدت في كل من تونس والقاهرة والدوحة ونيويورك وفشلت في تحقيق ما هدفت اليه، اي وقف اعمال العنف والمواجهات بين القوات السورية والمسلحين، وانسحاب الجيش السوري من الشوارع وانهاء المظاهر المسلحة والشروع في الحوار بين طرفي النزاع. وأكدت أن لا نتائج من المؤامرات العربية والعربية – الغربية لمعالجات الازمة السورية بفعل الانقسامات الدولية حول خريطة طريق لمعالجتها.