#dfp #adsense

المقاومة انتهت منذ العام 1996 والسلاح الذي يهدّد الشعب اللبناني لا أسف عليه….الطفيلي لـ”الجمهورية”: استعدادات كاملة لحرب مذهبية

حجم الخط

كتب علي الحسيني في صحيفة "الجمهورية": لا يرى الأمين العام السابق لـ«حزب الله» الشيخ صبحي الطفيلي أنه «من الصعب حل الأزمة التي لا تزال تعصف بلبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري على رغم أنّ الأطراف المختلفة مصمّمة على استمرار الأزمة وتطورها»، وهو يعتبر أنّ هناك «اصطفاف حقد وضغائن ونفوسا مشحونة واستعدادات كاملة لحرب مذهبية»، من دون أن يسقط من حساباته الأوضاع في سوريا ومدى انعكاسها السلبي على وضعنا في الداخل اللبناني.

يفنّد الطفيلي في حديثه الى "الجمهورية" الأخطاء التي لا زال يرتكبها "حزب الله" حتى يومنا هذا، ويقول: "كان ينبغي على الحزب الذي انطلق من فكرة المقاومة لتحرير الأرض، ان يكمل مسيرته في هذا الاتجاه عوض أن يدخل في البازارات السياسية مثل دخوله البرلمان النيابي خلال فترة الوجود السوري في لبنان، لأن المشاركة يجب أن تكون من موقع بناء البلد ومؤسساته وليس من اجل خدمة السياسة السورية، والحزب في تلك الفترة لم يكن اكثر من عتّال يحمل وزراء ونواباً للسوريين ويوصلهم الى مناصب سياسية وبعدها تنتهي مهمته، وهذا الأمر حصل منذ العام 1992 وما بعد".

شحن مذهبي

ويعتبر الطفيلي أنّ "هناك شحناً مذهبياً في لبنان قائما منذ أعوام سواء أقررنا بهذا أو لم نقرّ، كما أنّ هناك اصطفاف حقد وضغائن ونفوساً مشحونة واستعدادات كاملة لحرب مذهبية"، ويرى أن ما قام به "حزب الله" في السابع من أيار "هو أمر مؤسف ومُخجل لأن هناك سلاحا مقاوما قد استخدم في اكثر من منطقة لبنانية، مهما حاولنا ان نبرر".

ويؤكد الطفيلي أنّه "لو كان الفريق الآخر يستطيع الوقوف في وجه هذا السلاح، لوقف وقاتل ولكانت استمرّت الحرب، لكن كل ما في الأمر أن الطرف الآخر لم يكن مسلّحاً، وبالتالي من الضروري الحرص على سلاح المقاومة لأنه أمانة، أما السلاح الذي يهدّد الشعب اللبناني فلا أسف عليه"، مضيفاً: "لا يحقّ لـ"حزب الله" أن يُخيف أُسر بيروت والجبل من سلاح المقاومة".

ويلفت الطفيلي إلى أن "المقاومة انتهت منذ العام 1996، والمشروع الإسرائيلي الذي طُرح في ذاك العام ووافق عليه الإيرانيون ومعهم الحزب، سبق ان طرح علينا في الثمانينات ورفضناه، وعلى أساس هذا المشروع تم الانسحاب في العام 2000، مع العلم بأن السوريين هم من عطّل الانسحاب من العام 1996 حتى العام 2000، ولهذا نعتبر ان هذا التفاهم أسوأ من اتفاق "وادي عربة" لأن الإسرائيلي غير ملزم الانسحاب من المناطق التي لا يزال يحتلها".

ويضيف: "نحن عندما أسّسنا "حزب الله" لم نكن نبحث عن مجد ولا عن مكان بين النجوم، بل كنا نبحث عن رضى الله والدفاع عن الأمة وتحرير الأرض، واليوم الحزب يتخبّط، وما يظنه البعض مجدا ما هو سوى ضجيج سرعان ما يذوب ويرحل، إذ إن هناك زعماء شغلوا العالم بأسره لكنهم ذهبوا وذهبت بطولاتهم وأمجادهم لأن ضجيجهم لم يكن يعبّر عن الواقع".

ويتمنى الطفيلي على الحزب "إعادة النظر في السياسة التي يتبعها، لأن ملفات الفساد وإرساء النظام في لبنان واحترام القوانين وامن الناس في مناطقهم والأمن الغذائي كلها أمور غائبة عن برنامجهم السياسي، فهم متعلقون بمشاريع بعيدة كل البعد عن واقعنا اللبناني"، لافتاً الى "أننا نمر في أسوأ مرحلة من تاريخ لبنان، والمناطق التابعة الى "حزب الله" تمرّ في أسوأ المراحل أيضاً، ولذلك اطلب منهم إعادة النظر في سياساتهم المجنونة التي ترتكب في لبنان".

الفساد داخل الحزب

ويجزم الطفيلي بأنّ "أحد اهم وجوه الفساد المالي داخل "حزب الله" ناجم عن الموقع السياسي والجماهيري والقوة التي احتلها، أضف الى ذلك الأموال التي بين ايديهم، كما ان أي تاجر يمكنه استرضاء أي شخص داخل الحزب لأنه باب من ابواب الدخول في دنيا السياسة او الشهرة"، مؤكداً أنّ "طريقة صرف المال يوم كان على رأس الحزب لم تكن على غرار ما يحصل اليوم، إنما كانت تخضع لقرارات مجلس الشورى الذي كان يبتّ في هذا الأمر، حتى ان صلاحيات الأمين العام في تلك الفترة كانت متواضعة جدا واقل من صلاحيات المسؤول التنفيذي".

خلاف آل الحريري و"حزب الله"

لا يختلف عاقلان على أنّ لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري السبب الأكبر في وصول البلد الى ما هو عليه اليوم من انقسام عمودي بين فئة تطالب بالعدالة الدولية، وأخرى ترى في هذه العدالة باباً واسعاً للانقضاض عليها، وهنا يشير الطفيلي الى ان "الفريقين المعنيّين بالموضوع مصمّمان على الاختلاف وعلى استمرار الأزمة وتطوّرها، مع العلم انني حاولت مراراً بما يتاح لي من وسائل التمني على الأطراف ان يعيدوا النظر في كل مواقفهم، خصوصاً مع اشتداد الأزمة في سوريا التي قد تؤدي الى إشعال الحرب في لبنان".

ويشدّد على ضرورة "أن يقدّم الطرفان تنازلات كل من موقعه حرصاً على لبنان وعلى المقاومة لمنع تأثّرنا بما يحصل في سوريا، ولذلك يجب علينا ان نخرج من موضوع المحكمة كأحزاب او طوائف او مذاهب، لأنّ لا قدرة للبنان على التأثير في عملها، وإذا اردنا إلغاء مفاعيلها لا نستطيع ذلك، لكن في حال استطعنا ذلك، فالأمر جيد لأننا نعرف الى أين ستوصلنا في نهاية الأمر، الى مكان سيّئ جداً".

ويدعو الطفيلي "حزب الله" الى أن "يُنحّي كلّ من سمّي أو يسمّى باغتيال الرئيس الحريري، حتى لا يبقى الموضوع قصّة طوائف وأحزاب، إنما اشخاص بغضّ النظر عمّا إذا ارتكبوا الجريمة ام لا"، متمنياً في الوقت عينه على آل الحريري، ان يغلّبوا المصلحة العامة على قضية دم والدهم وان كان غالياً، وذلك بقدر ما يستطيعون لأنّ الجريمة وقعت، والحفاظ على البلد يأخذ الأولوية الأولى حتى في نظر آل الحريري، وشعار لبنان أولاً يؤكد هذا الأمر".

علاقة إيران مع شيعة لبنان

ويقول الطفيلي "إنّ الشيعة في لبنان باتوا جزءاً من منظومة سياسية تقودها ايران، والسياسة الايرانية لا ترى من الدنيا الا نفسها، وبالتالي هي ليست حريصة على مستقبل شيعة الاحساء او القطيف او البحرين او لبنان او سوريا او العراق، وهي تبحث عن مصلحتها"، ويلفت الى أن "كُثراً قد يظنون أنني أتجنّى على ايران لأنني مختلف معها، علماً ان هناك الكثير من الادلة والأرقام والحيثيات والأمثلة يمكن أن يقدمها المرء ويشرحها، ومن هنا علينا أن نحمي الشيعة من أيّ احتمالات مقبلة خطرة وكثيرة لأنّ هناك استعدادات هائلة لدى الجميع، هدفها التحضّر لعاصفة مذهبية آتية في عالمنا الاسلامي عنوانها الأبرز السنّة والشيعة".

وعن علاقته بالأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، يؤكد الطفيلي "أنّ العلاقة بينهما شبه معدومة منذ أحداث عين بورضاي أي منذ 13 عاما، وهذا الموضوع ليس في يد الحزب بل في يد إيران، لأنه لو ترك الأمر لنا لوجدنا ألف طريقة لمعالجة الأمور العالقة"، كاشفاً عن محاولة عُرضت عليه مفادها "تأمين حياة رخاء وتغطية مالية وامنية شرط عدم التدخل في سياسة الحزب، لكنني رفضت الامر لأن الله أمرنا بتغيير المنكر بينما الإيرانيون أمرونا أن نجلس في بيوتنا".

الأحداث في سوريا

الساحتان اللبنانية والسورية متشابكتان، وهذا معناه أنّ ساحتنا ستمتلئ بالسلاح والرجال، هكذا يقرأ الطفيلي مستقبل الاحداث في سوريا، وأكثر من ذلك فهو يشدّد على أنّ "لبنان ليس في منأى كما يدعي البعض، ولم ينأ بنفسه حتى الساعة، وإذا لم يعقل اهله وارباب القرار فيه فهو ذاهب الى جحيم حرب حقيقية". ويدعم الطفيلي الربيع العربي، "ومن الآن وصاعداً يجب ان يكون هناك حكام يخافون شعوبهم لا العكس، ولذلك اناشد النظام السوري أن يعيد النظر في كل السياسات التي اعتمدها حتى اللحظة".

وحسب قراءته السياسية للأوضاع السورية، يرى ان "سوريا ذاهبة الى حرب طاحنة لأنّ هناك جهات ترغب في ان يذهب النظام السوري في خياره العسكري الى النهاية، وهذا الخيار لن ينجح وستنتصر المعارضة لكن بعد مطحنة تدور بين الشعب السوري"، جازماً بأن الموقف الروسي لا يصبّ في مصلحة النظام في سوريا، بل يغريه لمتابعة خياراته القائمة وهو أمر لن يدوم".

وفي نهاية الحديث، يأمل الطفيلي في "أن لا يؤخذ كلامه على محمل العصبية الحزبية، لأنها هذه هي الحقيقة الكاملة لما جرى خلال كل تلك السنين".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل