كتبت كلوديت سركيس في صحيفة "النهار": أقرت لجنة الادارة والعدل برئاسة النائب روبير غانم اقتراح قانون يقضي بتحديد السنة السجنية للمحكومين. وفي المعلومات ان اللجنة أقرت هذا الاقتراح بصيغته النهائية الاربعاء الماضي، لتقديمه اقتراح قانون في جدول اعمال الجلسة العامة التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الاربعاء المقبل وطرحه على التصويت. وعلم ان اللجنة احالته بصيغة اقتراح قانون مكرر معجل ليعرض على الهيئة العامة للتصويت عليه.
ويعتبر الاقتراح في حال اقراره خطوة متطورة في مجال حقوق الانسان، وتعتمده غالبية الدول. ويقول النائب غانم لـ"النهار" ان اقتراح قانون تحديد السنة السجنية جاء "مثل ما هو معمول به في معظم دول العالم ودول عربية"، مشيرا الى ان "مفهوم السياسة العقابية هو التغيير بالنسبة الى السجين، انطلاقا من هدفين: الهدف الاول معاقبة مقترف الجرم، حرصا على المجتمع. والهدف الثاني هو السعي الى اعادته الى المجتمع من جديد ليكون عنصرا فاعلا. ونحن في لبنان نفتقد الاثنين معا. وسبق ان ذكرت ان السجون اللبنانية كارثية الا انه ليس كل شيء منوطا بالسلطة التشريعية فحسب، انما للسلطة التنفيذية دورها في هذا المجال، من بناء سجون وما الى ذلك. وما نقوم به في مجال الاقتراح هو خطوة".
ويقول غانم ان "السجين عندما يشعر بانه سيغادر السجن يكون ميالا الى انه سيعود الى الانخراط في مجتمعه. وفي هذا الاطار ينص الاقتراح على ان سنة السجين هي تسعة اشهر بالنسبة الى المحكومين بالحبس سنة وما فوق (سواء بجناية او بجنحة). كما ينص على تحديد الشهر السجني بعشرين يوما بالنسبة الى المحكومين بعقوبة تقل عن سنة حبسا".
ولفت الى ان اقتراح السنة السجنية للمحكومين "لا يستند الى اي شرط لافادة المحكوم من منحته، سواء بالنسبة الى حسن سلوك السجين او بالنسبة الى اسقاط فريق المجنى عليه الحقوق". ولفت الى ان احكام الاقتراح الذي اعدته لجنة الادارة والعدل يُطبق على كل الاحكام الصادرة في لبنان، وكل تلك التي ستصدر لاحقا، باستثناء المكررين للجرم، سواء أكانت جنائية ام جنحية، حيث تسقط منحة تحديد السنة السجنية المنصوص عليها.
وفي حال اقرار اقتراح القانون قال ان "كثرا من المحكومين سيفيدون من احكامه".
وعمليا ينزع الاقتراح، الذي يمكن ان يشارك في حل مشكلة الاكتظاظ في السجون، ثلاثة اشهر من كل سنة محكوم بها السجين مدة تزيد عن السنة، اي باجتزاء ربع سنة من كل سنة سجنية. كذلك ينزع ثلث العقوبة بالنسبة الى المحكومين بالحبس مدة تقل عن سنة. وهي تشمل كل الذين صدرت في حقهم احكام بالحبس من شهر الى عشرين سنة. وتاليا فإن هذا الاقتراح لا يشمل الموقوفين غير المحكومين، كما لا يشمل المحكومين بعقوبة الحبس المؤبد، علما ان اعادة النظر بالعقوبة الاخيرة ملحوظة في القانون 463/2002 لخفض العقوبات، الذي أُدخلت عليه تعديلات في العام الماضي، واتاح للسجين المحكوم عليه بالمؤبد ان يتقدم بطلب خفض عقوبة بعد مرور 18 عاما على سجنه، واشترط على الا تقل العقوبة المخفضة الواجب تنفيذها عن عشرين سنة، وان لا تزيد عن 35 سنة".
كما يشمل اقتراح القانون الجديد المحكومين بالاعدام، وهي عقوبة ملحوظة ايضا في القانون 463 اذ اشار الى انه في حال المحكوم وفق المادة 549 بالقتل عمدا او قصدا، يجب ان يكون هناك اسقاط حق شخصي، والزم هذا القانون اللجنة المختصة المولجة بالنظر في طلب المحكوم بالعقوبة القصوى الاستماع الى رأي اهل الضحية والاستئناس به. وللمحكوم عليهم بالاعدام يمكن للجنة ان تنظر في طلبهم بعد مرور ثلاثين سنة على الحكم اذا توافرت فيه الشروط العامة، واذا كان هناك اسقاط حق. فإذا وافقت اللجنة المختصة على خفض العقوبة، تخفض، شرط الا تقل عن 35 سنة سجنا، وان لا تزيد عن 40 سنة. ويشار الى ان اللجنة التي تنظر في هذه الطلبات مؤلفة من اختصاصيين، ويرأسها قاض، تنظر في الطلبات وتتخذ القرارات في صددها. واذا كان السجين يرى ان قرار اللجنة مجحفا له ان يستأنفه امام محكمة الاستئناف التي يكون قرارها مبرما.
اما عدد المحكومين الذين يفيدون من اقتراح القانون في حال اقراره فيقول آخر احصاء عددي بالنزلاء الموجودين في السجون اللبنانية صادر في السابع من شباط الحالي، ان عدد المحكومين الموجودين في السجون اللبنانية هو 2273 محكوما، وهؤلاء يشكلون نسبة 43 في المئة من عدد الموجودين في السجون اللبنانية. وتتوزع النسبة الاكبر منهم في السجن المركزي في روميه، حيث يوجد 1487 محكوما ما نسبته 55 في المئة من الموجودين في سجن روميه، فيزيد عددهم عن عدد الموقوفين فيه وهو 1056 موقوفا. فيما يتوزع عدد المحكومين على سائر السجون كالآتي: 185 محكوما في سجن طرابلس، 172 محكوما في سجن زحلة، 31 محكوما في سجن النبطية، 29 محكوما في سجن بعلبك، 25 محكوما في سجن جب جنين، تسعة محكومين في سجن تبنين، 70 محكوما في سجن حلبا، 42 محكوما في سجن راشيا، 42 محكوما في سجن البترون، 64 محكوما في سجن صور، 17 محكوما في سجن عاليه، و15 محكوما في سجن اميون.
ويستثنى من الافادة من اقتراح القانون من عدد المحكومين المذكور السجناء المحكومين بعقوبتي الاعدام والمؤبد، وهذه الفئة عددها قليل ولا يتجاوز العشرات.
وقال وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل لـ"النهار" ان نسبة المستفيدين من المحكومين الذين يغادرون السجن بموجب اقتراح القانون في حال اقراره تراوح ما بين 15 الى 20 في المئة.