#dfp #adsense

«بابا عمرو» بين هيلاري والظواهري وانتقام الفرس وتواطؤ العرب!

حجم الخط

يصحّ في حال بابا عمرو قول الصحابي عمرو بن معد الذي يحمل الحيّ الذي يُباد اسمه: «ذَهَبَ الذِينَ أُحُبُهُمْ وَبَقِيتُ مَثْلَ السَّيْفِ فَرْدَا»، لم تتأخر وزيرة الخارجيّة الأميركية في تقديم رخصة القتل والغطاء السياسي والعسكري للنظام السوري لسحق الشعب السوري في بابا عمرو، بل لم يكن حديثها عن التخوف الأميركي من أن يكون أن يذهب تسليح الثوار إلى تنظيم القاعدة، ولا يحتاج إدراك الكذب الأميركي الوقح إلا إلى مراجعة تصريحات أيمن الظواهري رأس القاعدة بعد «المقتول» الإرهابي أسامة بن لادن!!

هيلاري كلينتون «كذّابة»، وهي تعرف أنها «كذّابة»، وهي تعرف أننا نعرف أنها والولايات المتحدة الأميركية ورئيسها باراك أوباما «كذّابون»، وأن «أيمن الظواهري» وإطلالاته حاجة أميركيّة و»غبّ الطلب» لتصريف الرياح حيث تشتهي المصالح الأميركية وتحتاج، وأنّ حماية النظام السوري أمر حتميّ وضرورة بالنسبة لهم حرصاً على إسرائيل التي لم يتردّد رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو في مطالبتها بالأمس بتخفيف الضغوط عن الرئيس السوري ونظامه، والأسوأ من كلّ هذا أن العرب لا «يتخيّرون» عن كلينتون لأنهم «أكذب منها بكثير»!! في 30 أذار 2011 قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلة مع شبكة تلفزيون «إن.بي.سي. نيوز»: هناك أوقات، لحظات مثل الوضع الآن في ليبيا يفرض فيها ضميرنا ومصالحنا المشتركة علينا أن نتحرك»، ضمير أميركا وقتها دفعها للتحرّك تجاه قتل معمّر القذافي للشعب الليبي، لكنّ مصالح إسرائيل تجعل من أميركا دولة بلا ضمير ولا أخلاق!!

وكذب كلينتون حول القاعدة ليس له ما يبرّره إلا كونه غطاء دعم للحسم الأمني الذي اختاره النظام السوري مهما بلغت كلفة المجازر الإنسانية، ثمّ ألم يتهم قائد عسكري في الحلف الاطلسي الثوار الليبيون نفيا قاطعا بان عناصر من تنظيم القاعدة تقاتل في صفوف الثوار!!وهيلاري تجاهلت هذه الجردة الظواهرية وإطلالاتها، فقد سبق لـ»أيمن الظواهري» أن أشاد بالثورات العربية، بل ودعم الثورة المصرية، والتونسية، وكذلك الثورة الليبية، حيث حذر الليبيين من أطماع حلف الناتو، كما طالب الجزائريين بالثورة على نظامهم الحاكم، وكذلك الحال بالنسبة لليمن، وجه الظواهري «تحية للأحرار الشرفاء الذين أسقطوا نظامين من أفسد الأنظمة الحاكمة في بلادنا، نظام زين العابدين بن علي في تونس ونظام حسني مبارك في مصر، ويسعون اليوم لإسقاط نظام الطاغية الفاسد المفسد القذافي في ليبيا المجاهدة الصابرة الأبية»، وفي يوم 2 أيار 2011، طالب الظواهري السعوديين بأن يأخذوا دورهم في طابور الثورات العربية المندلعة في الشرق الأوسط، وفي 3 حزيران 2011 قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن تنظيم «القاعدة» سيكون أسعد الأطراف بانهيار اليمن، فالقوات اليمنية التي دربتها الولايات المتحدة على مكافحة الناشطين الإسلاميين مشغولة هذه الأيام بحماية نظام الرئيس علي عبد الله صالح مما يمنح عناصر القاعدة حرية التحرك والتجنيد كما يعرقل مهمات التجسس والعمليات الأميركية الخاصة، وفي 13 تشرين الأول 2011 حثّ الظواهري الجزائريين على الثورة على حكامهم مثلما فعل الليبيون!!

بابا عمرو هو الباب الثامن من أبواب حمص سميت كذلك نسبة للصحابي الجليل عمرو بن معد يكرب، وفيها مسجده وقبره، وقبيل معركة القادسية طلب قائد الجيش سعد بن أبي وقاص مددًا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليستعين به على حرب الفرس، فأرسل أمير المؤمنين إلى سعد رجلين فقط، هما:عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد، وقال في رسالته لسعد: إني أمددتك بألفي رجل (الطبراني)، وكان عمرو بن معد كرب موفد سعد بن أبي وقاص لمعرفة جيش الفرس قبل بداية معركة القادسية وفيها قال مقولته المشهورة: «قتلت رستم ورب الكعبة»، وتُجمع الروايات أن الضربة الأولى كانت لفارس زبيد عمرو بن معد، أما عن أخبار الصمصامة الذي قيل فيه الكثير من الشعر (وهو أشهر سيوف العرب) سيف عمرو بن معد يكرب الزبيدي، فيروى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أرسل في طلب الصمصامة، وحين تسلمه نظر إليه، فهزه ورازه، فوجده على غير ما سمع عنه، فوصل الخبر إلى أسماع عمرو بن معد، فهجم على الجمل فقطعه نصفين، وقال: أخبروا أمير المؤمنين أنه طلب الصمصامه لا الساعد الذي يضرب به!! سئل عن الحرب فقال: «الحرب مرةُ المذاق إذا كشفت عن ساق، ومن صبر فيها عرف ومن ضعف فيها تلف».

ويصحّ في حال العجزيْن العربي والإسلامي تجاه ما يحدث في حمص قول الصحابي عمرو بن معد:

لقد أسمعت لو ناديت حيـا ولكن لا حياة لمـن تنـادي

ولو نارٌ نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في الرمـادِ

المصدر:
الشرق

خبر عاجل