كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": بدأ رئيس مجلس النواب نبيه بري والوفد المرافق له زيارته الرسمية لقبرص قبل ظهر أمس وسط تساقط الثلوج في قلب أحياء العاصمة نيقوسيا ذات الطابع الريفي للمرة الاولى في هذا الشتاء القارس الذي يضرب أوروبا وبلدان المنطقة.
وخيمت أجواء التفاهم على اجتماعيه مع رئيس الجمهورية ديمتريوس كريستوفياس ورئيس البرلمان ياناكس أوميرو حيال ملف التنقيب عن النفط والغاز في مياه البلدين. واتفق الطرفان في حصيلة الجلستين على الانتهاء من اتمام الاتفاق على المنطقة الاقتصادية الخالصة. وحضر موقف اسرائيل بقوة في المناقشات بسبب تأثيرها السلبي على لبنان وسعيها الى عرقلته للافادة من ثروته النفطية ضمن حدوده البحرية والتي تكفلها له القوانين الدولية.
وكان وفد برلماني قبرصي في مطار لارنكا استقبل بري الذي توجه على الاثر الى القصر الجمهوري في ضاحية ستروفوكوس وسط العاصمة. وتناول كريستوفياس وبري موضوع التنقيب عن النفط في مياه البلدين من كل جوانبه وتوصلا الى قواسم مشتركة.
وعلمت "النهار" انهما ناقشا في العمق موضوع المنطقة الاقتصادية الخالصة وسيعالجان كل من موقعه أي مشكلة تعترض استخراج كل منهما للنفط. وأبلغ كريستوفياس بري حرفيا: "من جهتي سأعطي التعليمات والتوجيهات المطلوبة الى الوزارات والادارات المختصة في حكومتي وسننفذ ما نتفق عليه في أسرع وقت ونصادق عليها. واننا على استعداد لتسهيل كل ما يتعلق بملف النفط ونحن ندرك جيدا أهمية حرص بلدكم على الافادة من هذه الثروة".
وفي الخلاصة أكد الطرفان السعي الى استكمال تطوير الاتفاق بين لبنان وقبرص، وأن نيقوسيا لن تمانع مبدئيا في اعادة النظر في الاتفاق الذي وقعته مع اسرائيل.
وتمسك بري بالعبارة التي سمعها من كريستوفياس: "لا تخافوا من علاقتنا مع اسرائيل، وهي بالتأكيد لن تكون على حساب لبنان". واختصر رئيس المجلس حصيلة اللقاء بالقول لـ"النهار": "عقدنا اجتماعا مثمرا مع الرئيس كريستوفياس الامر الذي يساعدنا اكثر في حماية نفطنا واستخراجه".
ومن أجواء ملف النفط وما يرافقه من ترسيم للحدود البحرية وخصوصا بين لبنان واسرائيل بحث الرجلان في موضوع المياه اللبنانية وامكان تصدير كميات منها الى قبرص بناء على طلب من رئيس المجلس. ووعد كريستوفياس بأن بلاده على استعداد لدرس هذا الاقتراح وتوقيع اتفاق في هذا الصدد مع لبنان.
كذلك لم تكن جلسة بري مع نظيره أوميرو أقل أهمية من الاجتماع مع رئيس الجمهورية.
وأكد أوميرو استعداده للتعاون مع مجلس النواب اللبناني والتعجيل في التصديق على الاتفاقات التي ستوقع بين البلدين، خصوصا في مسألة ترسيم الحدود البحرية والعمل على استخراج النفط.
وتلقى بري اتصالا من رئيس الوزراء نجيب ميقاتي. وأبلغه بري ان "اللقاء كان ممتازا مع الرئيس القبرصي وعند عودتي الى بيروت سأضعك في كامل التفاصيل".
وعقد بري وأوميرو مؤتمرا صحافيا مشتركا استهله أوميرو بالتنويه بالعلاقات الممتازة والتاريخية بين البلدين. وذكّر "بأن كلا منهما يؤيد الآخر في الاوقات الصعبة، إذ أيد لبنان القرارات الدولية الخاصة بقبرص وأيدت قبرص القضية اللبنانية في كل المراحل، واليوم تتطور العلاقات الثنائية خصوصا في مجال التعاون بين مجلسي النواب والمنظمات الدولية، وكذلك في مجال الطاقة وما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية الخالصة".
وبعد شكره المسؤولين القبارصة، ذكّر بري بالعلاقات التاريخية الوطيدة بين البلدين، وقال: "(…) لئلا نبقى في التاريخ، علينا ان نترجم الصداقة والعلاقة للمستقبل. ولهذه ثلاثة أهداف:
الهدف الاول هو الاجابة عن السؤال التالي: ما الذي يمنع ان تكون قبرص وهي دولة أوروبية، بوابة للعرب عبر لبنان الى أوروبا؟
الهدف الثاني والأهم للمستقبل هو موضوع المياه. إن غالبية المشاكل التي سيتعرض لها العالم خصوصا بعد انقضاء الربع الاول من هذا القرن تتعلق بموضوع المياه خصوصا في منطقتنا. ان لبنان زاخر بالمياه التي تحتاج اليها قبرص وهي ليست بعيدة عن الحدود القبرصية – اللبنانية البحرية وموجودة في البحر ويمكن ان تجر الى قبرص لتلبية حاجتها.
الهدف الثالث هو البحث في موضوع الطاقة، النفط والغاز في البحر. وقد أجريت محادثات كثيفة حول هذا الموضوع سواء مع فخامة الرئيس أو مع دولته، وسأتابعها مع وزيري الخارجية والتجارة والصناعة كي يصبح الاتفاق على المنطقة الاقتصادية الخالصة في صيغته النهائية".
مركز حوار الحضارات
وكان بري رأى لدى استقباله عشية سفره، "الهيئة الادارية الجديدة لمراسلي الصحف العربية" أن "ثمة مؤامرة لإحداث فتن في العالم العربي"، لافتا الى "أن العروبة في خطر، والعرب أصبحوا في حاجة الى قانون لإلغاء الطائفية والمذهبية".
وقال: "لبنان ملتقى النهرين: النهر الاسلامي والنهر المسيحي، ويجب ان يكون مركزا دائما لحوار الحضارات". وكشف أنه يحاول بلورة هذه الفكرة بالسعي الى جعل بيروت مقرا دائما لحوار الاديان والمذاهب، وانه بدأ قبل شهرين بالعمل على ذلك من خلال اتصالات مع العديد من المرجعيات والجهات المعنية.