
كتب احمد عياش في "النهار":
اللقاء الذي جمع قبل يومين في معراب رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع مع عدد من الصحافيين، اظهر رغبة في الاجتماع بمن هم من تشكيلة داخلية متنوعة. لذا كانت الاسئلة حاملة لملفات داخلية وخارجية، منها ما سأله احد الزملاء: كيف يقيم جعجع جسور حوار مع الشيعة؟ وهل اقنع جعجع المسيحيين الخائفين من مآل الربيع العربي؟ بين هذين الحدين الحساسين داخليا وعربيا بدا جعجع مطمئنا، لكن من دون اغفال كل اشكاليات ما يمر به لبنان والمنطقة.
هو راض عن اداء قوى 14 آذار في هذه المرحلة، لكنه يرفض تقويم ابتعاد الرئيس سعد الحريري عن لبنان. ويدعو "تيار المستقبل" الى تصدّر الصفوف في تحركات دعم الثورة السورية. اما من هو قلق بين المسيحيين فهذا شأنه وشأن من يوجهه. في اشارة الى النائب ميشال عون. ويتساءل: هل كان المسيحيون في وضع افضل في ظل الديكتاتوريات التي تهاوت او ستتهاوى، ومنها السوري الذي توقع جعجع سقوطه خلال السنة الحالية؟
ويروي هنا انه عند رحيل الجيش السوري من لبنان عام 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكان يومذاك في السجن، سمع من كان يسأل "شو بدو يصير؟" وأجاب من سجنه يومذاك: "سيكون بيتنا في القلعة". واخذ يعرض ما حل بالقادة الموارنة على يد النظام السوري الذي وصف ضماناته للاقليات وبخاصة المسيحيين بأنها "كذبة استمرت 40 عاما". اما اليوم فان من يسأل ويحذر مما سيحل بالمسيحيين بعد سقوط حاكم دمشق يسأل من باب "الدعاية والمصالح السياسية"، على غرار موقف عون او "لاسباب عقائدية" على غرار الحزب السوري القومي الاجتماعي. لكن من لا يقف موقفهم كثيرون وهم "اوساط الصناعيين ورجال الاعمال والانتليجنسيا".
ويسال جعجع: "اين الغيارى على النظام السوري الذي دعا الى الاستفتاء على دستور يقول ان "دين الدولة هو الاسلام"؟ لماذا لا يرون هذه المادة؟ وبماذا يختلف هذا الدستور عن مثيله في مصر او تونس؟".
وفي تقديره لوصول "الاخوان المسلمين" الى الحكم في تونس ومصر وربما لاحقا الى سوريا، ان المطلوب هو "عدم النظر الى تاريخهم بل الى تصرفاتهم". ولا يرى ان اوضاع المنطقة ستكون أسوأ مما كانت، مؤكدا ان اهم المكاسب التي حققها الربيع العربي هو "الانتخابات والديموقراطية".
وماذا عن المستقبل في لبنان؟ يدعو جعجع الى انتظار تطورات كثيرة في ضوء توقعه ان الاسد سيسقط هذه السنة. ويقول ان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي "في حالة ضعف الآن، ولن تكون موجودة بعد سقوط النظام السوري، وحتى موعد الانتخابات النيابية سنة 2013". وشدد على ان قوى 14 آذار "ستشكل حكومة على اسس جدية، ولن تتكرر تنازلات فرضها السلاح الذي تديره ايران".
وعن العلاقة مع "حزب الله" يقول: "لا يمكن الوصول الى حل معه الا بعد صراع سياسي". ويعلن انه دفع ثمن اقرار اتفاق الطائف "غالياً". ويستعيد مرحلة "تركيب الملفات ومنها تفجيرهم كنيسة سيدة النجاة" كي يودعوه السجن ويحلوا حزب "القوات اللبنانية".
أما الحملة التي يشنها عليه خصومه ومن بينهم السيد حسن نصرالله فيقول فيها: "يرضى القتيل وليس يرضى القاتل". ويضيف: "لن نسكت عنهم بعد الآن"، داعيا الى "متابعة مجازرهم المستمرة حتى اليوم".
وعن العلاقة بالشيعة يقول ان المطلوب ان تتبلور "حالة" عندهم لتحاور الآخرين، كاشفاً انه شخصياً لم يفوت فرصة لمد الجسور مع العديد من شخصيات الطائفة تراوح بين الشيخ صبحي الطفيلي والسيد احمد الاسعد. ويرى ان "حزب الله" بسلاحه المصنف ايرانيا "لا يمكن ان يقدم ضمانات الى الشيعة"، مؤكدا ان الدولة هي التي تملك الضمانات. ويذكر ان والده كان في الجيش اللبناني عندما خاضت وحداته مواجهة عام 1969 في الجنوب مع الاسرائيليين وسقط قتلى في صفوف الطرفين، وهذا دليل على كفاءة الجيش في حماية لبنان.
جعجع يراقب باهتمام التطورات في سوريا التي يرى في جانب منها "نزاعا على اقتسام جلد الدب قبل صيده"، في اشارة الى وقوف روسيا والصين الى جانب النظام. ويتابع التهديدات الاسرائيلية بشن حرب على ايران ويدعو الى النظر اليها بجدية. كما كانت له توقعات كثيرة في مرحلة عاصفة يجتازها الشرق الاوسط.