#dfp #adsense

الخميس الثّاني من الصّوم الكبير

حجم الخط

الخميس الثّاني من الصّوم الكبير

 

قراءَةٌ منْ أَفراهاتَ الحكيمِ الفارسيّ (+345) أَلغفرانُ قبلَ الصَّلاة (البيان الرَّابع، في الصَّلاة، 13)

عندما تُصلِّي، إِرفعْ قلبَكَ إِلى فوق، وٱخقض نظرَكَ إِلى أَسفل، وٱدخُلْ إِلى إِنسانِكَ الباطنيّ، وصلِّ في الخفاءِ لأَبيكَ الَّذي في السَّماء. ما كتبتُهُ لكَ مَفادُهُ أَنَّ الصَّلاةَ تُستجابُ إِذا كانت نقيَّة، وتُرفضُ إِذا كانت ملوَّثة. بما أَنَّ كثيرينَ بيننا يُكثرونَ الصَّلوات، ويرفعونَ التَّضرُّعات، فينطوونَ على نفوسِهِم ويبسطونَ أَيديَهُم. على أَنَّ مفاعيلَ الصَّلاةِ بعيدةٌ عنهم. يُصلُّونَ الصَّلاةَ الَّتي علَّمَها مُخلِّصُنا، أَي أَن يغفرَ لنا خطايانا كما نحنُ نغفرُ لمنْ أَساءِ إِلينا؛ وقلَّما يُفكِّر الواحدُ منَّا أَنَّهُ، عندما يُصلِّي، يُقرِّبُ إشلى الله قربانًا، ولا يخجلُ إِذا كانَ في صلاتِهِ عيبٌ ما. أَنتَ تطلُبُ أَن يُغفَرَ لكَ، وتُقِرُّ بأَنَّكَ تغفِر؛ هل فكَّرتَ إِذا كنتَ تغفِرُ فعلًا أَم لا؟ لاتُكَذِبِ اللهَ وتقولُ لهُ: أَنا أَغفرُ، وأَنتَ لا تغفر.ليسَ اللهُ إِنسانًا حتَّى تَحمِلَهُ على الكذب. إِذا أَخطأَ إِنسانٌ إِلى إِنسان، صلَّى إِلى الله. أَمَّا إِذا أَخطأَ إِلى الله بٱلذَّات، فإِلى منْ يُصلِّي؟ لا تحكُم على نفسِكَ بصلاتِكَ. إِسمعْ ما قالَهُ ربُّنا: "إِذا قدَّمتَ قربانَكَ إِلى المذبَح، وذكرتَ هناكَ أَنََ لأَخيكَ عليكَ شيئًا، فدعْ قربانَكَ هناكَ أَمامَ المذبَح، وٱمضِ أَوَّلًا فصالح أَخاكَ، وحينئذٍ ٱئْتِ وقدِّم قربانَك" (متّى 5/23-24). عندما تصلِّي، ربَّما تذكُرُ أَنَّكَ تحفَظُ في قلبِكَ غضبًا ما. فٱغفر أَوَّلًا لمنْ أَخطأَ إِليكَ، حينئذٍ ٱرفع صلاتَكَ إِلى المّدِينِ لهُ. أُترك مئةَ دينارٍ حسبَ مسكَنَتِكَ، ودائِنُكَ يترُكُ لكَ ربواتِ الوزناتِ بحسبِ عظمتِهِ، ولا يحسَبُ عليكَ الفائدَةَ والرِبا. حينئذٍ يرتفعُ قربانُكَ، ويُصعدُهُ معهُ ذاك الَّذي يُقرِّبُ الصَّلوات. إِذا لم تغفر، يقولُ لكَ: أَنا أَيضًا لا أَرفعُ قربانَكَ الملوَّثَ اَمامَ الكرسيِّ المقدَّس. وستأْتي بنفسِكَ إِلى هناكَ لتُؤَدِّيَ حسابًا إِلى دائِنِكَ، وستحمِلُ معكَ تقدِمَتَكَ.

الرّسالة: فل 4: 4-10

4 إفرحوا دائمًا في الرّبّ، وأقولُ أيضًا ٱفرحوا!

5 ليعرفْ حلمكم عندِ جميعِ النّاس: إنّ الرّبّ قريب!

6 لا تقلقوا أبدًا، بل في كلّ شيءٍ فلتُعرفْ طلباتكم أمامَ الله، بٱلصّلاةِ والدّعاءِ معَ الشّكران.

7 وسلامُ الله الَّذي يفوقُ كلّ إدراك، يحفظُ قلوبكم وأفكاركم في المسيحِ يسوع!

8 وبعد، أيّها الإخوة، فكلُّ ما هو حقّ، وكلّ ما هو شريف، وكلّ ما هو بارّ، وكلّ ما هو نقيّ، وكلّ ما هو محبّب، وكلّ ما هو ممدوح، وكلّ ما فيهِ فضيلة، وكلّ ما فيهِ مديح، ففيهِ فكّروا.

9 وما تعلّمتموه وتلقّيتموهُ وسمعتموهُ منّي، ورأيتموهُ فيَّ، فإيّاهُ ٱعملوا. وإلٰهُ السّلامِ يكونُ معكم!

شكر على إعانة

10 لقد فرحتُ في الرّبّ فرحًا عظيمًا، لأنّ ٱهتمامكم بي عادَ أخيرًا فأزهر. وكنتم تهتمّون، غيرَ أنّ الفرصة لم تسنحْ لكم.

شرح آيات الرّسالة:

4 فل 3/1.

5 فل 3/20؛ يع 5/8، 9؛ 1 بط 4/7؛ رؤ 3/11؛ 22/20؛ عب 10/37؛ 1 قور 16/22.

الرّبّ قريب: تعبير عريق عن الرّجاء المسيحيّ. كان بولس يشاطر الكنيسة الأولى في الرّأي، منتظرًا مجيء الرّبّ الثّاني في حياته (1 تس 4/15؛ 1 قور 15/57). لم تكن نظرة واقعيّة تاريخيّة، بل حقيقة إيمانيّة كبرى: إنّ الوجود المسيحيّ على الأرض فرح وعمل في الرّبّ، وٱنفتاح وٱستعداد لملاقاة وجهه الكريم في كلّ حين (1 تس 5/1-11).

6 متّى 6/25-34؛ 1 بط 5/7؛ قول 4/2.

7 يو 14/27؛ قول 3/15.

وأفكاركم: وفي مخطوطات "وأجسادكم".

8 روم 12/2، 17؛ 1 تس 4/12.

فضيلة: لم ترِد هٰذه الكلمة، في رسائل بولس، إلّا هنا، وهي كلمة مألوفة في الأدب الإغريقيّ الخُلُقيّ. يعدّد بولس، في هٰذه الآية صفات حسنة كثيرة، أسمى ما يصبو إليه الإنسان غير المؤمن. وفي الآية التّالية، يشدّد بولس، على أنّه هو عاش تلك الفضائل، وسلّمها إلى المؤمنين، فصارت تقليدًا مسيحيًّا شاملًا لجميع المسيحيّين (4/9؛ 3/17؛ 2 تس 2/15؛ 3/6).

9 1 تس 2/13؛ 4/1؛ فل 3/17؛ 1 تس 5/23؛ روم 15/33؛ 16/20.

10-20 يرى شُرّاح أنّ هٰذه الآيات في الأصل، رسالة مستقلّة، رسالة شكر من بولس إلى مؤمني فيلبّي، على مساعدة ماليّة وصلته، وهو في السّجن، على يد أبفرديطس (2/25-30؛ 4/18). ويرون أيضًا أنّها أُدخلت في سياق الرّسالة هنا، في مرحلة لاحقة، عندما جمع التّقليد الكنسيّ كلّ رسائل بولس معًا، فحفظ جسمَ تلك الرّسالة، وأهمل مقدّمتها وخاتمتها. لا يعبّر بولس عن شكره بفعل الشّكر العاديّ. ولا يهمّه المساعدة المادّيّة نفسها، بل بٱلحريّ تفكير المؤمنين فيه (4/10)، ومشاركتهم إيّاه في ضيقه (4/14). يستعمل في تعبيره مفردات ليتورجيّة (4/18). ويتحدّث أوّلًا في صورة المتكلّم المفرد (4/10-13)، وينتقل إلى صورة المخاطب الجمع (4/14-16)، ثمّ يعود إلى صورة المتكلّم المفرد (4/17-18)، ويُنهي بصلاة من أجل المحسنين إليه (4/19)، ونشيد تمجيد عنه وعنهم لله الآب (4/20). وما أشبه أسلوب بولس هنا بأسلوبه في (ف 8/14).

11 فل 3/1.

ٱهتمامكم بيّ: أي إرسال مساعدة مادّيّة إلى بولس، على يد أبفرديطس، وكان بولس، في السّجن بأمسّ الحاجة إليها!

الإنجيل
لو 8: 4-15
مثل الزّارع

4 ولمّا ٱحتشَدَ جمعٌ كثير، وأقبلَ النّاس إليه من كلّ مدينة، خاطبَهم بمثل:

5 "خرجَ الزّارع ليزرعَ زرعهُ. وفيما هو يزرع، وَقعَ بعضُ الحَبّ على جانب الطّريق، فداستهُ الأقدام، وأكلتهُ طيور السّماء.

6 ووقعَ بعضُهُ الآخر على الصّخرة ، وما أن نبتَ حتّى يَبِسَ، لأنّهُ لم يكن له رُطوبة.

7 ووقعَ بعضهُ الآخر في وسطِ الشّوك، ونبتَ الشّوكُ معهُ فخنقَهُ.

8 ووقعَ بعضهُ الآخر في الأرض الصّالحة، ونبتَ فأثمرَ مئة ضعف". قال يسوع هٰذا، ونادى: "مَن لهُ أذنان سامعتان فليسمَعْ!".

لماذا الأمثال

9 وسألهُ تلاميذه: "ما تُراهُ يعني هٰذا المثل؟".

10 فقال: "أنتم قد أُعطيَ لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت الله. أمّا الباقون فأكلِّمهم بٱلأمثال، لكي ينظروا فلا يبصروا، ويسمعوا فلا يفهموا.

تفسير مثل الزّارع

11 وهٰذا هو معنى المثل: الزّارع هو كلمة الله.

12 والَّذين على جانب الطّريق هُم الَّذين يسمعون، ثمَّ يأتي إبليسُ فينتزعُ الكلمة من قلوبهم، لئلّا يؤمنوا فيخلصوا.

13 والَّذين على الصّخرة هم الَّذين يسمعون الكلمة ويقبلونها بفرح؛ هٰؤلاء لا أصل لهم، فهم يؤمنون إلى حين، وفي وقتِ التّجربة يتراجعون.

14 والَّذي وقعَ في الشّوك هم الَّذين يسمعون ويمضون، فتخنُقُهم الهموم والغِنى وملذّات الحياة، فلا ينضُج لهم ثمر.

15 أمّا الَّذي وَقَعَ في الأرض الجيّدة فهُم الَّذين يسمعون الكلمة بقلبٍ جيّدٍ صالحٍ فيحفظونها، ويثبتون فيُثمرون.

شرح آيات الإنجيل:

4 خاطبهم: يقابل خطبةَ يسوع في لوقا (8/5-18) خطبةُ الأمثال في متّى (13/1-52)، وفي مرقس (4/1-34)، وقد ٱختصر لوقا فٱقتصرت خطبته على فكرتين: أسرار الملكوت محجوبة عن غير التّلاميذ مدى حياة يسوع الأرضيّة (5/15)، وستعُلَن هٰذه الأسرار على النّاس بعد القيامة (16-18).

5 زرعه: ترجمة أخرى "بذره". يشدّد لوقا على البذر، على كلمة الله (8/11)، ولا نجد الكلمة في نصّ متّى الموازي (13/3)، ولا في نصّ مرقس (4/3).

6 على الصّخرة: يقول متّى ومرقس: "على أرض حجرة، شحيحة التّراب"، وتعبيرهما أقرب إلى الواقع الجغرافيّ الفلسطينيّ.

7 إر 4/3-4؛ متّى 13/22.

8 متّى 11/15؛ 13/43؛ مر 4/23؛ لو 14/35؛ تث 29/3.

مئة: ٱقتصر لوقا على العدد الأكبر، على مئة، وأهمل الثّلاثين والسّتّين، خلافًا لمتّى ومرقس.

9 ما تراه يعني هٰذا المثل: همّ التّلاميذ، في لوقا، إدراك معنى المثل، وهمّهم، في متّى (13/10)، أن يعرفوا لماذا يتكلّم يسوع بالأمثال.

10 آش 6/9-10.

فأكلّمهم بٱلأمثال: أمثال يسوع أداة لإفهام أسرار الملكوت، ويُغلَق فهمُها على من ساءت نيّتهم، ولم يؤمنوا، فيتمّ فيهم ما خبره آشعيا في بني إسرائيل (6/9-10)، وخبر يسوع والرّسل والكنيسة الأولى.

12 1 بط 1/23.

13 1 قور 1/21.

لئلّا يؤمنوا فيخلصوا: يشدّد لوقا، في هٰذه الآية، والآية التّالية، على الإيمان بكلمة الله بابًا للخلاص. ويَظهر هٰكذا تلميذًا أمينًا لبولس الرّسول.

14 لو 21/34.

15 يسمعون ويحفظون: يتفرّد لوقا بالكلام على سماع الكلمة بقلب طيّب، وعلى حفظها، والثّبات عليها. وهٰذا ما يطلبه يسوع من كلّ إنسان، كلّ يوم، وفي كلّ المحن. وكلمة "ثبات" تروق لبولس الرسول (1 تس 1/3؛ 2 قور 1/6؛ 6/4؛ 12/12؛ روم 2/7؛ 5/3، 4؛ 8/25؛ 15/4-5؛ قول 1/11).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل