بما يشبه التكفير وإهدار الدم إنهالت الشتائم والتهديدات على المبدع رسام الكاريكاتور بيار صادق الذي حمل منذ أكثر من نصف قرن وجع اللبنانيين وهموم الوطن، وكانت ريشته حنجرته، فكشف بخطوطه من يلعبون على الحبل ويدفعون الناس للتعلق بـ"حبال الهواء" ويسعون بتصرفاتهم وسياستهم الضيقة الى لف الحبل على خناق الحرية المسؤولة في هذا الوطن. وكل ذلك لمجرد تجرّؤ صادق على رسم الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله بصورة كاريكاتورية… انها حادثة مشابهة لما جرى مع المخرج شربل خليل بعد تناوله نصرالله في حلقة "بسمات وطن" في 1-6-2006، مع فارق أن الامر إنحصر هذه المرة على مواقع التواصل الاجتماعي لا في الشوارع، ومع فارق كبير جداً بين تعبير صادق الصادق ورفضه الخنوع والخضوع لتهديد "حزب الله" وهرولة خليل للإعتذار.
المسألة أبعد من تضامن مع "ريشة ضمير لبنان" المبدع بيار صادق، وأبعد من "حزازية" مع نصرالله وحزبه. إنها مسألة وجودية تتعلق بمحاولة ضرب صورة لبنان وطن الحرية المسؤولة والديمقراطية.
وقد أكّد صادق في حديث الى مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية "سكايز" (عيون سمير قصير)، انه يرفض الإهانات التي وُجهت إليه على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فايس بوك"(Facebook)، إثر رسمه صورة تمثل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، و…نشرها في صحيفة "الجمهورية" وعلى موقعه الإلكتروني في 18 شباط 2012، مشيراً الى "أننا في بلد فيه الحرية زائدة والديمقراطية ناقصة".
ونفى أن يكون أزال الصورة عن موقعه الالكتروني "رضوخاً لمطالب شعب المقاومة"، كما أشارت بعض وسائل الاعلام. وأكّد ان "الكاريكاتور لا يحتوي أي تحقير لشخصية السيد نصرالله"، مضيفاً: "في عملي ككاريكاتوريست، أنا لا أتعاطى مع رجال الدين إلا عند تعاطيهم بالسياسة". وسأل: "كيف يُسمح بالكتابة عن رجال الدين، ولا يسمح بالتطرق لهم بالرسم؟".
وأشار الى انه تلقى إنذاراً من "حزب الله" طالبه بعدم التطرق الى السيد نصرالله في وقت سابق، إثر ظهور الرسوم الدانماركية المسيئة والتي يرفضها، لكنه عمل على الحصول على رقم هاتف أحد المقربين من السيد نصرالله واتصل به، وأوصل له رفضه للرسوم المسيئة من جهة، ولكن أيضاً رفضه للانذار الموجّه إليه من جهة أخرى".
وذكّر بأنه تطرّق في رسومه ومنذ بدء عمله في مجال فن الكاريكاتور، الى البطريرك مار نصرالله بطرس صفير حين تطرّق هو الى السياسة، ولم يتعرّض لأي انتقاد.
وكان "موقع دعم المقاومة الاسلامية" أشار الى أن الصورة "أثارت إستياء شعب المقاومة، فقام الآلاف من الناشطين على الـ"فايس بوك"، بالتبليغ عن الصورة التي وضعها بيار صادق على صفحته على الموقع، إضافةً إلى توجيههم الإنتقادات له لإعتبارهم أن صادق تعرّض لشخصية دينية وطنية لها مكانتها لبنانياً وعربياً وإسلامياً.
