بعض الصحافيين لا يحترم الأبجدية، شأنه شأن بعض السياسيين الذي لا يحترم ارادة الشعوب. ولئن كان صحيحا أن بعضهم لا يفهم الحقائق، فالبعض الاخر لا يصدق أن الشعب اللبناني يعرف حقيقته.
غريب أمر الصحافي جان عزيز ابن جزين الهانئة….. غريب أمره، حين يتكلم عن التسكع والتذلل ويصف من يخالفه الرأي بأبشع الصفات وهو، أي عزيز كان رفيقا في الأمس القريب، وبقي كذلك الى حين نخره سوس الجهاز الامني اللبناني – السوري، وبدأ يتلون بألوان البزات الجميلية – البعثية، فرحّل.
حين كنت يا عزيزي عزيز منضويا في صفوف "القوات اللبنانية"، لم تزعجك ما يسمونه "جرائم" اتهمت بها "القوات"، والتي تتحدث عنها في الصالونات، وتكتب عنها في اعلامك المأجور. كنت تدافع عن الحكيم وعن القضية.
أتريدنا يا عزيز أن نخبر من لا يعرفون الوجه الآخر للصحافي الأصفر، أو بالأحرى الوجوه الأخرى أنك طردت من "القوات" طرداً، لأن حزب الشهداء الأبرار لا يرضى بالمرتزقة.
ليست مشكلتك يا عزيز معنا فحسب، بل أيضا مع من استغلوا ماضيك القريب من "القوات" علهم يستطيعون، ومن خلال ذاكرتك الطيبة تثبيت اتهام يحرج القواتيين. الا أنهم رموك حين تأكدوا أن ما تعرفه عن حزب "القوات" هو ما يعرفه كل اللبنانيين لأننا لا نعلن شيئا ونضمر عكسه، فلم تعد صانع قرار في التلفزيون البرتقالي، ولم تكن أصلا مرشحا لا للنيابة في جزين ولا للوزارة.
أزعجك ما كتب عنك اعلام "القوات". انها لمفاجأة! أن تكون قد انزعجت، يعني أن كرامتك استشعرت بالاهانة، وهذا أيضا يشكل صاعقة، ليس لأنك لا تملك كرامة حاشى…. بل لأن هذه الكرامة لم تشعر أبدا بالاهانة حين نقلت بندقيتها من كتف الى آخر، وطعنت رفاقاً استشهدوا وهم لا يعرفون أن ثمن دمائهم زيارة الى براد مع الجنرال الذي قلت لهم ذات يوم أنه يريد قتلهم لأنه مهووس بالسلطة والمجد.
تكتب عن الحقائق يا عزيز… والعار يرشح من بين السطور، وأرى وجهك يتلطى خلف قلم نحيل، في كل مرة تتهجم على من صنعك وأمّن لك وانتدبك ممثلا عنه في مؤتمر شكل نواة انتفاضة ثورة الأرز.
بالأمس القريب، كنت رفيقاً تحاضر بالديمقراطية وترى أميركا أم الحضارة… وكانت ايران مصدر الذعر والخوف والخطر على المسيحيين. بالأمس القريب كان النظام السوري مجرماً، وكنت تحاضر بالوطنية وتخوّن من يتعامل معه.
فجأة وفي ليلة ظلماء، وعلى بحيرة أنان الجزينية هبط عليك وحي الهي حملك من حضن سمير جعجع الى حضن جميل السيد ورستم غزالي ومن خلفهما، وتريدنا أن نصدقك حين تحاضر بالعفة؟!
لا يا عزيز، لا تستحق منا الشفقة ولو أن اسمك يحمل اليك بعض الرحمة ولكن شتان بين الزعيم الجزيني "جان عزيز" صاحب الكرامة والرجولة والبأس وبين جان الجديد صاحب نهج التقلب والتخوين والخيانة. وفي كل مرة تسهر على كتابة مقال جديد لتحاول تشويه صورة "القوات" تكون ومن دون أن تدري تخدم قضيتنا، فليهوذا تينة وحبل وقبر وتاريخ لعنة لا ينتهي وللمسيحية من بعده عز وحضور واشراق.
لا تترك الكتابة… بل انكبّ عليها فانك خلقت لتخدم قضيتنا.