#dfp #adsense

“المستقبل”: جعجع يربط تذبذب المواقف الدولية بمرحلة ما بعد الأسد

حجم الخط

كتبت ربى كبّارة في "المستقبل": يثق رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، أحد ابرز قادة "قوى 14 آذار"، برحيل نظام الرئيس بشار الاسد عاجلاً ام آجلاً، مدرجاً إرجاء الولايات المتحدة والغرب ودول اقليمية بارزة مثل تركيا اتخاذ خطوات عملية لدعم الثائرين، في اطار الصراع على القوى التي ستتسلم السلطة بعده، ومشددا على ان هذه الخطوات لا تتطلب موافقة روسيا.

وفي جلسة مع عدد محدود من الصحافيين يرى أن عدم ترجمة المواقف اللفظية المتشددة من الرئيس الاسد، التي تصل حدّّ اعتباره "مجرم حرب" كما وصفته وزير الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، حتى الآن بخطوات عملية "لا يعني تغييرا في المواقف المبدئية انما يدخل في اطار التكتيك كتقسيم جلد الدب قبل اصطياده". ويقول "الصراع هو على مرحلة ما بعد الاسد وليس ناجما عن رهان او عن خشية بعض الاطراف من بقائه (…) الصراع هو على البديل وعندما يتم الاتفاق يسقط نظام الاسد".

فحديث الولايات المتحدة مثلا عن اختراق تنظيم "القاعدة" لـ"الجيش السوري الحر" بما يحول دون تسليحه هو مناورة للحؤول دون وصول من تريده تركيا فقط الى السلطة المقبلة، كـ"الاخوان المسلمين"، والسعي الى تأمين مشاركة شخصيات وتيارات اخرى فيها.

ويرى جعجع أن الكلام عن تشتّت المعارضة طبيعي في غياب المناطق الآمنة التي تساعد على توحدها، وهو يراها آتية لا محالة ويقول "اذا نجت حمص من الهجمة الحالية تصبح هي مثلا المنطقة الآمنة"، معتبراً أن منطقة اخرى ستبزع اذا تمكنت قوى النظام من سحق حمص.

ويرى جعجع أن "اصدقاء الشعب السوري" الذين اجتمعوا مؤخرا في تونس "يمكنهم التحرك بدون انجاز صفقة بين الولايات المتحدة وروسيا"، فيما يعتبر محللون أن تخلي روسيا عن حمايتها للنظام السوري، من اي تحرك دولي شرعي عبر مجلس الامن، يتطلب إنجاز مثل هذه الصفقة.

ويلخّص رئيس حزب "القوات اللبنانية" موقف روسيا باعتبارات عدة: ردا على استبعادها عما جرى في ليبيا لإسقاط نظام معمر القذافي، إرادة فلاديمير بوتين خوض الانتخابات القريبة باعتباره الرجل القوي الذي أعاد بلاده الى موقع يسمح لها بفرض رأيها على الساحة الدولية، سعيها للحؤول دون تدخل مجلس الامن الدولي في صراع داخلي على السلطة في بلد ما خشية أن يصلها الدور، التحوط لانتقال عدوى الانتفاضات الى اراضيها. كل ذلك اضافة الى مجموعة المصالح التي تربطها بالنظام الحالي.

وعما يشاع عن احتمال تقسيم سوريا في حال فقد النظام أمله بالبقاء، يشبّه جعجع التلويح بإقامة دولة علوية، باستخدام ورقة التهويل بالقاعدة والسلفيين التي سبق لمعمر القذافي أن لجأ اليها. ويقول "الدولة العلوية مزحة تخويف" بسبب وسع انتشار العلويين ولانها لا تملك مقومات دولة.

ويقلّل جعجع من اهمية مخاوف بعض المسيحيين من سقوط نظام الاسد معتبرا أن الكلام عن حمايته المسيحيين "كذبة كبيرة يستخدمها النظام حاليا لضمان بقاء المسيحيين الى جانبه" "، ويذكّر بأن هذه الذريعة اقنعت عام 1975 كبار القادة المسيحيين في لبنان فدخل الجيش السوري ثم تبين خطأها، وبالتالي هي ذريعة مكشوفة لا تنطلي على معظم الانتليجنسيا المسيحية بما فيها رجال الاعمال. ويعرب عن عدم قلقه من وصول "الاخوان المسلمين" الى السلطة ويقول "ننتظر الافعال لنقرر". مشددا على أن النتائج "لا يمكن أن تكون اسوأ مما هو قائم" وأننا "نبقى مكاننا في اسوأ الاحوال" مضيفا "الربح اصبح ثابتاً، حرية وديموقراطية وتداول سلطة" وأن "التقدم محسوم والتوقع هو هل سيكون خطوة ام عشر خطوات؟!".

ولا يتخوف جعجع من انعكاسات ما يجري في سوريا على لبنان، لأن أي تحرك من جانب "حزب الله" دعما للنظام السوري لن يكون في مصلحته. ويرى أن على "قوى 14 آذار" "ان تكون جدية وواضحة" فترتب امورها وفق معادلات جديدة وانه" بعد سقوط النظام اذا وصلت للحكومة فستفرض ان يكون جميع المشاركين تحت سيادة الدولة" نافيا احتمال المقايضة بين سلاح "حزب الله" وتعديل دستور الطائف ليرتكز على المثالثة بدل المناصفة ،خصوصا لأن هذا السلاح "اقليمي".

ويلفت الى أهمية "تجسّد الليبراليين الشيعة في جسم سياسي" حتى يتم التعاطي معهم كشريحة بدل التعاطي معهم بالمفرق كما هو الحال الآن.

ويرى أن هدف المشروع الايراني لا يقتصر على تفعيل طهران كقوة اقليمية او على اقامة ما يسمى الهلال الشيعي، بل هدفه أن تصبح "خليفة المسلمين" وهو ما يستدعي مصادرة قضية العرب المركزية اي فلسطين.

من ناحية اخرى، لا يستبعد جعجع ان توجه اسرائيل ضربة عسكرية لايران "خلال الاشهر المقبلة" ولو من دون موافقة الولايات المتحدة، لان ايران "تسبب لهم قلقا وجوديا سواء بتصريحاتها عن رميهم في البحر أو عبر امتلاكها السلاح النووي، بغضّ النظر عما اذا كانت ستستخدمه او لا.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل