#dfp #adsense

مازوت ومليارات لملء الشواغر!

حجم الخط

تخرج بقلّة فهم فاضحة حين تقرأ تقريراً وضعه جهاز رقابي على ما سمي فضيحة المازوت المدعوم في ظل تعميم للمسؤوليات تجد فيه الوزارة المعنية نفسها براء من كل المسؤولية فيما يستشيط غضباً الفريق الذي يريد المساءلة.

شيء آخر مماثل يدور حول مليارات الانفاق الحكومي في شقّيه القديم والحديث، يجعلك تضيع تماماً أمام تدفّق الحجج والقرائن والمبارزة "باللامفهوم"، وأنت لا تدري أين يمس منك هذا الملف المزعج بضجيجه وتراً أو عصباً أو اهتماماً.

أمر آخر أيضاً لا يكف حديثاً عن اقتحام يومياتك السعيدة ودهم أولوياتك، وهو على مرتبة قومية عظيمة، ذلك المتصل بالثروة النفطية الموعودة بعد عقد على الأقل والحامل معه حلم تخليص اللبنانيين من عبء أكبر مديونية في العالم. هذا الحلم الوردي الذي يساور ذوي النفوذ بكل توهّج المكاسب الموعودة، يدفع به اليك وأنت ترتجف خيفة أمام التصاعد المطرد في أسعار المحروقات والكهرباء والهاتف والفواتير الثلاثية الطرف التي تتكبّدها شهرياً عن كل ما يسمى خدمات والتي هي العنوان الأشد فضائحية لدولة منعدمة الوجود.

وأما ما يفيض عن ذلك لملء شواغر الترفيه اليومي، فيذهب الى العلاقات بين كبار القوم ومعاركهم السياسية والشخصية الفاقعة، وتموّج البلاد بأخبار نجوم الأكثرية والأقلية وترتيب التركيبات لتعويم أكثرية بالكاد تقوى على منع انهيارها أو أقلية بالكاد تتمكن من تلقف الهدايا المتساقطة عليها مجاناً. وكل ذلك و"المواطن" لا يدري ما إذا كان عليه ان يسعد لنعيم المرحلة الانتقالية أو يزداد بؤساً تحسباً لما بعدها. ثم أن احداً لا يملك أن يشرح للناس كيف تكون المرحلة انتقالية وأي انتقال بعدها والى أين، وما الذي يضمن له ان انتقالاً خاوياً كهذا سيحمل اليه دولة أو طبقة حاكمة حقيقية لا مجرد تجميع جديد لوجهاء ووجاهات على ما تعد الطلائع المبكرة جداً للانتخابات الموعودة؟

ولعل الأكثر غرابة في هذه المفارقة هو سؤال يومي يتردّد صداه في آذان اللبنانيين عشرات المرّات عن "الانعكاس المحتمل" للأزمة السورية على لبنان. يطرح الأمر بصيغة سؤال كأنه افتراض بعيد، فيما الانعكاس يقيم ثقيلاً على كل شيء ويرخي بوطأته على هذه المسمّاة مرحلة انتقالية الى حدّ العجز الحاكم والحكومي والرسمي والسياسي عن مجرد ادارة معقولة للملفات الأكثر إلحاحاً. حتى ان المواطنين أنفسهم سهوا عن أكبر مهازل تهميشهم وتركهم أمام وحشة الخدمات والانماء وانساقوا وراء الخدع والالاعيب، وستراهم قريباً جداً ينخرطون في ملهاة انتخابية مبكرة يريدها لهم كبار القوم مادة تخدير جديدة فيما الثورات العربية تنذر بتحولات جذريّة. ولا داعي للسؤال المُبكر عن المعايير التي ستتبع في لبنان المسطّح والهابط أمام هذه التحوّلات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل