#dfp #adsense

“الجمهورية”: التواطؤ الإسرائيلي- السوري ما زال مستمرّاً

حجم الخط

 

كتب شارل جبّور في "الجمهورية": إنّ مشكلة لبنان مع إسرائيل ليست في أهدافها التوسّعية، هذه الذريعة تستخدمها القوى الظلامية من أجل إبقاء الأرض اللبنانية برسم الإيجار، إنّما المشكلة الفعلية أنّ تل أبيب ضدّ السلام وترفض الاعتراف بحقّ الفلسطينيّين بإقامة دولة فعليّة، الأمر الذي يُبقي المنطقة في حالة حرب بين قوى الشرّ، أي إسرائيل ومحور الممانعة، هذه القوى التي تتواطأ ضدّ الشعوب العربية.

قد يكون سقط بابا عمرو، أو لم يسقط، لأنّ المعارضة أجرت انسحاباً تكتيكيّا، إلّا أنّه من الخطأ مقاربة المسألة على طريقة أنّ هذه المعركة هي بداية نهاية الثورة السوريّة، لأنّ كلّ المدن السورية تحوّلت في نهاية الأمر إلى بابا عمرو، ولا بل أنّ قدرة المعارضة على صدّ هجمات جيش نظاميّ على مدى أسبوعين، تصبّ في مصلحتها وليس العكس، وستشكّل هذه المعركة حافزاً لها ونقطة انطلاق جديدة في ظلّ عجز النظام عن إعادة البلاد إلى ما قبل انطلاق الثورة.

فالمسألة من هذه الناحية محسومة، وخيارات الرئيس السوري في الاستمرار بالسلطة معدومة، إذ إنّ الأمور ستستمرّ على هذا المنوال من "الكرّ والفرّ" وصولاً إلى إسقاط نظامه، عاجلاً أم آجلاً، وعلى الأرجح ألّا تتجاوز أربعة أشهر، إلّا أنّ المشكلة الفعلية تكمن في الموقف الغربي وتحديداً الأميركي الذي تعطي مواقفه المتراخية وغير الحازمة جرعة دعم للنظام على حساب الشعب السوري الذي يدفع وحده الثمن. وهذا التريّث الأميركي مرتبط عضويّا بالموقف الإسرائيلي المتمسّك باستمرار النظام السوري.

ويكفي في هذا السياق الاطّلاع على الأولوية التي وضعتها إسرائيل في زيارة مسؤوليها للولايات المتحدة، حيث كشفت الصحافتان الأميركية والإسرائيلية أنّ الملفّ الإيراني هيمن على محادثات وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا ونظيره الإسرائيلي ايهود باراك الذي يعقد سلسلة اجتماعات تمهيدية تسبق زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يلتقي الرئيس باراك أوباما يوم الاثنين، ومن المتوقّع أن يكون الملفّ الإيراني أبرز موضوعاتها.

إنّ التركيز على الملفّ الإيراني في اللحظة التي تشهد أشدّ المواجهات بين المعارضة والنظام هدفه تحوير الأنظار عمّا يجري داخل سوريا، لأنّ الأولوية في هذه اللحظة ليست للملفّ النووي، والكلام عن جهوزية البرنامج الإيراني واقترابه من عتبة القدرة على إنتاج سلاح نووي، أو بروز توجّه إسرائيلي جدّي الى توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية هذا العام، لا يخرج عن سياق الكلام المكرّر منذ أكثر من ثلاث سنوات والهادف إلى تسليط الضوء على مشكلة موجودة، ولكنّها غير آنيّة، وذلك بغية حرف الأنظار عن محاولة الحسم التي يقودها الرئيس السوريّ بغطاء روسيّ.

فليست المرّة الأولى، ولن تكون الأخيرة التي تقدّم فيها إسرائيل خدمات لهذا النظام، فضلاً عن أنّ باراك، وفي سياق لقاءاته الأميركية نصح المسؤولين الأميركيّين بعدم التسرّع بتسهيل تنحّي الأسد بذريعة الخشية من انتقال الصواريخ الكيماوية التي بحوزة النظام السوري إلى "حزب الله"، وكأنّ هذه الصواريخ التي لم تجرؤ دمشق على استخدامها ينتظر الحزب اللحظة المناسبة ليضع يده عليها وتوجيهها إلى إسرائيل. هكذا بكلّ بساطة، ومن دون الأخذ في الاعتبار مخاطرها على المستوى الإقليمي، وخصوصاً أنّ قرار الحزب ليس بيده كون قرارِه إيرانيّاً بامتياز، وبالتالي المسألة تتعدّى امتلاك أسلحة كيماوية أو عدمها إلى القدرة على استخدامها، وما ينطبق على الحزب ينسحب على إيران وصولاً إلى روسيا…

وتوازياً مع الموقف الإسرائيلي، تتحجّج الولايات المتحدة برفضها تسليح المعارضة من خلال تسليطها الضوء على تنظيم القاعدة وحركة "حماس" واختراقهما للداخل السوري واستفادتهما من هذا التسليح، أو على الوضع الفوضوي السائد في صفوف المعارضة، وقد عبّرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون صراحة عن هذا الموضوع بقولها: "هناك عدد من الفاعلين الخطيرين في المنطقة، القاعدة وحماس وآخرون، الذين يؤكّدون دعمهم للمعارضة". وتساءلت أيضا "إذا عملتم على إدخال أسلحة رشّاشة يمكن ولا شكّ تمريرها عبر الحدود، ماذا يمكنها أن تفعل مقابل الدبّابات والمدفعية الثقيلة؟

ولكن لا يبدو أنّ الوزيرة الأميركية أخذت في الاعتبار أنّ خروج "حماس" من محور الممانعة شكّل صفعة قويّة لهذا المحور بامتداده داخل فلسطين، وأنّ سقوط النظام السوري سيؤدّي تلقائيّاً إلى عزل إيران وسقوط ورقة "حزب الله" عسكريّا، بمعنى أنّها تصبح بحكم الساقطة عسكريّا.

إنّ مصير الشرق الأوسط مرتبط حصراً بما يجري في سوريا، وليس بالملفّ النووي الإيراني أو غيره، وحتى لو سلّمنا جدلاً أنّ المعركة الأساسية هي مع رأس هذا المحور، أي إيران، إنّما حسم هذه المعركة يبدأ من دمشق وليس من طهران.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل