سجّل المنتخب الوطني لكرة القدم أمس الأول علامة مشرقة في تاريخ لبنان الرياضي وإنجازاً تاريخياً أهّل لبنان لبلوغ الدور الرابع لمونديال 2014 المقبل في البرازيل، رغم خسارته أمام نظيره الإماراتي في المباراة الأخيرة.
ويأتي هذا الفوز كإنجاز تاريخي تحدّى من خلاله اللاعبون الإهمال المُزمن الذي تعاني منه الرياضة في لبنان، خاصة الرياضات الشعبية مثل كرة القدم والسلّة بالرغم من أهميتها على الصعيد الإجتماعي والإقتصادي.
فالرياضة، كما التعليم، هي من أهمّ مؤشّرات تطوّر المجتمعات وتحضّرها، بدليل المبالغ الطائلة التي تستثمرها الدول في فرقها ولاعبيها والأرباح الطائلة التي تجنيها في المقابل، حيث تتضافر مع الجهود الشعبية لتشجيع الفرق المحليّة ودعمها بشتّى الوسائل.
في المقابل، نجد وضع الرياضة في لبنان يُرثى له، حيث يضحّي اللاعب اللبناني في مهنة تُعطيه كفاف يومه في ظل غياب أي تقدير أو رؤية لمستقبل واعد.
أما على الصعيد الشعبي، فكان الإنجاز الأكبر على صعيد توحيد الشارع اللبناني في دعمه لقضية واحدة وتشجيعه للمنتخب الوطني بغضّ النظر عن الإنتماء السياسي أو الطائفي للجمهور أو اللاعبين على حدٍّ سواء، وهو ما فشلت السياسة حتى اليوم في تحقيقه. إلا أن غياب الأعلام اللبنانية كان مخيّباً للظن، فظاهرة الأعلام الغربية التي تطبع الشارع اللبناني في مواسم المباريات الدولية، كانت خجولة عند تشجيع منتخبنا، ربما لقلّة عادتنا لرفع راية الوطن عالياً أو ربما هي تتمّة لسلسلة الإهمال الرسمي والشعبي لمنتخباتنا ولأهمية نشاطاتها وحتى لدورها في مجتمعنا وتأثيرها الإيجابي على شبابنا.
وأخيراً، لماذا ننتظر المناسبات الوطنية لإظهار وحدتنا والتغنّي بها بل والتمتّع بالشعور الآمن الذي تبثّه فينا، في حين نترك القضايا الحياتية والمعيشية والحاجة الملحّة للاستقرار في مهبّ الخلافات الفئوية، ونُطلق العنان للمصالح الضيّقة في التحكّم بأمن الشارع ومستقبل الشباب المنجرف وراء قيادات تعقل مرّة وتتهوّر مرّات.
على أمل أن تُصلح الرياضة ما أفسدته السياسة، يبقى واقع المستقبل القريب مثقلاً بالملفات الشائكة والمعالجات المتوتّرة في ظل غياب الحدّ الأدنى من الإرادة الحقيقية لتحقيق المصلحة الوطنية العليا!