
كتب محمد مزهر في “اللواء”: حسمت قوى الرابع عشر من آذار، وبشكل شبه نهائي، خيارها بشأن الاستعاضة عن المهرجان الشعبي، الذي كانت تتحضّر لإقامته في ساحة الشهداء، لمناسبة الذكرى السابعة لثورة الأرز، بلقاء موسّع من المزمع عقده في “البيال”، سوف تطلق في خلاله هذه القوى، وثيقتها السياسية الجديدة، وذلك بمشاركة شخصيات سياسية وحقوقيّة وإعلامية، وأخرى من المجتمع المدني، تدور جميعها في فلك المعسكر الاستقلالي.
وقد أتى هذا الخيار، وفق المعلومات المتوافرة لـ”اللواء”، بعد مشاورات مكثفة على مدى الأسبوعين الماضيين، بين قيادات الرابع عشر من آذار، كان آخرها في خلال اللقاء، الذي عقد في بيت الوسط الإثنين الماضي، بمشاركة رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، ورئيس حزب الكتائب أمين الجميّل، ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ومنسّق الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار الدكتور فارس سعيد، إضافة إلى عدد من نواب الرابع عشر من آذار.
وعلى ضوء هذا الاجتماع، الذي استغرق ساعات عديدة، وتطرّق في خلاله المجتمعون، إلى كافة القضايا على الساحتين الداخلية والخارجية، خلص المجتمعون بعد اتصال حصل بينهم وبين الرئيس سعد الحريري، المتواجد حاليا في باريس لدواع صحية وأمنية، إلى تثبيت فكرة عقد لقاء موسّع في “البيال” بدل “البريستول” وذلك لاعتبارات عديدة من بينها، تفويت قوى الرابع عشر من آذار الفرصة، على قوى الثامن من آذار في استغلال هذا المهرجان، لإقامة مهرجان مضاد في ساحة رياض الصلح، مما قد يؤدي إلى توترات على الأرض، تدفع في اتجاهها قوى الموالاة، من أجل تخفيف الضغط على النظام السوري.
ووفق المعلومات، فإنّ التحضيرات لهذا اللقاء، بدأت تجري على قدم وساق، ومن المرتقب أن تطلق فيه قوى المعارضة، وثيقتها السياسية الجديدة، وهي الثالثة لهذه القوى منذ نشوئها في العام 2205. وهذه الوثيقة التي جرى إعدادها من قبل لجنة متخصصة، على مدى الأشهر الماضية، تتضمّن رؤية قوى الرابع عشر من آذار السياسية إلى المرحلة المقبلة، وينقسم مضمون الوثيقة إلى شقّين أساسيين، الشق الأول يتعلّق بالسياسة الداخلية، والعلاقة مع كافة الفرقاء اللبنانيين ولا سيّما “حزب الله”، أما الشق الثاني، فيتناول المتغيّرات الحاصلة في المنطقة العربية، ولا سيّما في سوريا، وفي الوثيقة أيضا رد واضح وصريح من قبل الرابع عشر من آذار، على مضمون الرسالة التي وجهها المجلس الوطني السوري المعارض إلى اللبنانيين، حول شكل العلاقة الجديدة بين لبنان وسوريا، في مرحلة ما بعد النظام السوري.
الوثيقة تتضمّن مبادرة مباشرة، إلى “حزب الله” للانخراط في الدولة، بعيدا عن سياسة المحاور، كما وتدعو الوثيقة الحزب، إلى تغليب المصلحة الوطنية، على حساب المصالح السورية – الإيرانية، وفيما يتصل بسلاح الحزب، فإنّ الوثيقة التي تنوّه بإنجازات المقاومة، تشدد على أهمية أن يكون السلاح، محصور بيد القوى الشرعية أي الجيش اللبناني، من أجل الدفاع عن لبنان، في وجه المخاطر التي تتهدده من قبل العدو الإسرائيلي.
مسودّة الوثيقة التي باتت جاهزة، وتخضع إلى بعض التعديلات الطفيفة، وفق ما تقتضيه الأمور، تحاكي في مضمونها الثورات التي تعمّ العالم العربي، ولا سيّما ثورة الشعب السوري، وتنطلق قوى الرابع عشر من آذار، في رؤيتها للثورات العربية، من ثورة الأرز، التي أطلق شرارتها الشعب اللبناني، في العام 2005، وتعتبر أنّ الحريّة التي تنادي بها الشعوب العربية، لا بد أن تحقق مبتغاها، لأنّ التاريخ لم يقف يوما إلى جانب الطغاة ضد الشعوب. وتردّ الوثيقة على رسالة المجلس الوطني السوري المعارض، وترسم فيها شكل العلاقة الجديدة بين لبنان وسوريا بعيدا عن المنطق الذي يسود اليوم من خلال التدخّل السافر للنظام السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية.
وفي هذا السياق، يؤكد قيادي بارز في قوى الرابع عشر من آذار لـ ”اللواء” إلى أنّ التوجّه للمعارضة، هو في الاستعاضة عن المهرجان الجماهيري، في ساحة الشهداء، بلقاء موسّع في “البيال”، لافتا إلى أنّ هذا الخيار لا يعني تراجعا أو خوفا، بل يمثّل رؤية ثاقبة تهدف إلى نزع فتيل الاقتتال في الشارع، خصوصا في ظل الاحتقان بين اللبنانيين، على خلفية الأزمة السورية، مفصحا عن أنّ الوثيقة التي سوف تطلقها قوى الرابع عشر من آذار في خلال اللقاء، سوف تشكّل نقلة نوعية، في ممارسة المعارضة، معتبرا أنّ عناوينها العريضة تشكّل منطلقاً للحوار بين اللبنانيين.