#dfp #adsense

فيما الخلاف بين الموالاة والمعارضة حول الـ11 مليار دولار ينحو نحو التصعيد …”اللواء”: ميقاتي يسعى للملمة حكومته قبل أن تتساقط من الداخل كأوراق الريح

حجم الخط

كتب د. عامر مشموشي في صحيفة "اللواء":

في ظل إستمرار الخلاف بين الموالاة والمعارضة على معالجة مسألة الانفاق من خارج الموازنة من العام 2006 الى العام 2011 بما في ذلك سلف الخزينة المصروفة بموجب مراسيم صادرة عن مجلس الوزراء، واحتدام النقاش بين رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون ورئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، بشكل عطل او جمد الجهود التي يبذلها رئيس مجلس النواب نبيه بري، بدعم من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، ويهدد بتعطيل الجلسة النيابية التي دعا اليها الرئيس بري يوم الثلاثاء المقبل، في ظل هذا الوضع المأزوم وعودة وزراء تكتل التغيير والاصلاح الى اتهام رئيس الحكومة وحليفه وزير المالية محمد الصفدي بحجب الاعتمادات عن وزاراتهم وإغراقها بلا حساب على وزارات اخرى تحت مسميات مختلفة ما اوجد حالات تفاضلية مصحوبة بخطة ممنهجة من رئيس الحكومة، لافشال وزراء التكتل من خلال حجب الاعتمادات التي يطلبونها للانفاق على مشاريع سبق ووافق عليها مجلس الوزراء، الامر الذي اثار احتجاج وزير المالية، وهدد في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت اول من امس في السراي الحكومي برئاسة الرئيس ميقاتي بالاستقالة.

في ظل كل هذه التحولات الحرجة، يستمر رئيس تكتل التغيير والاصلاح في رفع سقوفه وكانه بالغ الاطمئنان الى ان الاكثرية التي تشكلت منها الحكومة، ما زالت متماسكة وان ما يحكى عن تحول النائب وليد جنبلاط الذي يتوقف عليه استمرار هذه الاكثرية وعدم استمرارها، ليس دقيقاً، وان جنبلاط ما زال داخل الاكثرية، عندما تخضع هذه الاكثرية الى الامتحان، في اي موضوع خلافي بينها وبين المعارضة، كموضوع الـ11 مليار دولار مثلاً، فعلى الرغم من ان جنبلاط ميال الى التسوية التي طرحها الرئيس بري والتي تنص على قوننة هذا المبلغ على غرار ما هو مقترح من قبل الاكثرية لمبلغ 8900 مليار ليرة لبنانية حاجة حكومة ميقاتي للانفاق من خارج القاعدة الاثني عشرية لاسباب تعود الى تعذر اصدار قانون موازنة عن العام 2011 للاسباب المعروفة التي حالت في السابق دون تمكن حكومات السنيورة وسعد الحريري من اقرار موازنات في مجلس النواب.

بينما يلاحظ اندفاع رئيس الحكومة بقوة في اتجاه العمل على تفعيل عمل الحكومة تنفيذاً للوعد الذي قطعه على نفسه عندما اتخذ ذلك القرار بتعليق جلسات مجلس الوزراء الى ان يحصل إتفاق وتفاهم بين جميع مكونات الحكومة على تفعيل عملها من جهة ووقف المشاكسات المعطلة لهذا التفعيل.

وقد باشر الرئيس ميقاتي منذ بضعة ايام بعقد سلسلة اجتماعات للقوى المكونة لمجلس الوزراء، إستهلها بلقاء مع النائب وليد جنبلاط الذي تقول مصادره نصح رئيس الحكومة بتوسيع دائرة هذه اللقاءات، ولا سيما مع مكونات الثامن من آذار الممثلة بحزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر مستفيداً من اعادة التواصل بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، ومن الحرص الذي يبديه السيّد حسن نصر الله على بقاء الحكومة ووجوب تفعيل عملها وتحسين إنتاجيتها، وقد توّج الرئيس ميقاتي هذه اللقاءات، بلقاء عقد يوم الثلاثاء الماضي في منزله وضمّه إلى الوزراء جبران باسيل وعلي حسن خليل ومحمد فنيش والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل، حيث اكتسب هذا الاجتماع على ذمة مصادر الرئيس ميقاتي بُعداً مهماً في استعدادات مكوّنات قوى الثامن من آذار لمؤازرة رئيس الحكومة في كل ما يُقدم عليه من أجل تفعيل عمل الحكومة وزيادة إنتاجيتها والتعويض عن الفترة السابقة التي سادها جو مشحون بين الوزراء وتراجع في الإنتاجية الى درجة حملت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كما أمين عام حزب الله إلى انتقاد هذا الوضع السائد ومطالبة حكومة فريق اللون الواحد أن تفعّل عملها وتضاعف من إنتاجيتها لا سيما في الشأن الحياتي وما يهم المواطن العادي، بدلاً من التلهي في المشاحنات الداخلية، والتمسك بمواقف لا تؤدي إلا الى الشرذمة وتعطيل الحكومة، كما حصل مع الوزير السابق شربل نحاس، وكما حصل مع وزير الطاقة جبران باسيل في موضوع الكهرباء.

وإذ بدا من زاوية أخرى أن الاجتماع في جزء منه انعقد على خلفية التحسب لاحتمال عدم التوصل إلى تسوية مع المعارضة على ملف الإنفاق، إلا أن الصحيح أيضاً أنه (الاجتماع) ركز بمبادرة من الرئيس ميقاتي على نقطة محورية وأساسية تتعلق بالانسجام الوزاري وضرورة أن تتحوّل الحكومة إلى فريق عمل منتج بدلاً من أن تتلهى بالمناكفات وسياسة شد الحبال كما هو الوضع القائم، كذلك تطرقت إلى عدد من الملفات العالقة ومنها على سبيل المثال لا الحصر ملف التعيينات وضرورة تحريك هذا الملف على قاعدة إما التوافق وفي حال تعذر ذلك فالتصويت كما اقترح رئيس الجمهورية في أول جلسة عقدها مجلس الوزراء بعد التعليق.

ويبدو استناداً إلى الهدوء الذي ساد جلسة مجلس الوزراء في السراي الكبير أن ذلك الاجتماع الذي ضم كل مكوّنات الثامن من آذار بدأ يعطي ثماره، بمعزل عن التلاسن بين الوزير جبران باسيل ومحمد الصفدي على خلفية حجب الاعتمادات عن الوزارات العائدة إلى تكتل التغيير والاصلاح وعدم حجبها عن الوزارات الأخرى.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل