كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة "اللواء":
ينتظر رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من قبرص ليتباحث معه في المخارج الممكنة لإنهاء ملف الانفاق المالي المتعلق بمبلغ الـ11 مليار دولار العائد الى الانفاق الاستثنائي لحكومتي الرئيس فؤاد السنيورة بين عامي 2006 و2009 والانفاق الاستثنائي لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي لعام 2011 والبالغ 8900 مليار ليرة .
وفي وقت يجهد جنبلاط لاقفال ملف الـ8900 مليار ليرة والـ 11 مليار دولار ومن دون تصويت، معوّلا على تحرّك الرئيس بري الذي لم تتوضح معالمه بعد، يطرح في الوسط السياسي السؤال أين سيقف جنبلاط في هذا الملف؟
أوساط سياسية مطلعة تحدثت لـ"اللواء" عن أن جنبلاط يعوّل على تحرك بري في ايجاد الحل الذي تقول المصادر أنه يقوم على تشكيل لجنة نيابية تضم بين أعضائها نواباً من كل من "كتلة المستقبل"، و"التيار الوطني الحر"، و"جبهة النضال الوطني"، و"أمل" و"حزب الله" للتوافق على مخرج لإنفاق الموازنة منذ العام 2006 الى اليوم، وذلك بهدف ابعاد الانقسام قدر الامكان عن مجلس النواب لا سيما في ظل تهديد فريق 14 آذار بالانسحاب من الجلسة اذا اتخذ القرار بالتصويت في الموضوع المالي، وهو الأمر الذي يخشى منه جنبلاط الذي يتخوّف من انعكاس هذا الأمر على الوضع العام في البلاد وعلى الوضع الحكومي، مع العلم أن الأكثرية تبدو بدورها متخوّفة من هذه المسألة كون قرار الحسم لصالحها في هذا الموضوع مرتبط بموقف نواب "جبهة النضال الوطني" الذين يرفضون حتى الساعة مسألة التصويت.
وفيما تكتمت مصادر "جبهة النضال الوطني" عن القرار الذي سيتخذه جنبلاط في هذا الموضوع، قالت أن الأكيد حتى الساعة أنه من المستحيل أن يصوّت جنبلاط مع الأكثرية على الـ 8900 مليار دولار ويتجاهل الـ 11 مليار دولار، مشددة على أنه اذا لم تحصل تسوية فمن المؤكد أن جنبلاط لن يصوّت الى جانب الأكثرية.
وأوضحت المصادر أن جهود جنبلاط تنصب على ايجاد صيغة توافقية تنهي هذا الملف بأكمله وتطوي صفحة الانفاق المالي نهائياً.
وعن تهديد فريق 14 أذار بالانسحاب من الجلسة اذا لم تحصل التسوية، رأت المصادر أن الحل الوحيد للخروج من المأزق هو في قبول النائب ميشال عون بالتسوية وعدم الخوض كثيرا في مسألة التصويت لأن ذلك لن يكون في مصلحة الأكثرية، مشددة على أهمية الدور الذي سيلعبه الرئيس نبيه بري في اللحظات الأخيرة للخروج بحل وهو المعروف بأنه "أب الحلول السحرية".
ورأت المصادر أن على فريقي "8 و14" آذار التروي في قراءة الأمور واتخاذ المواقف التي تحفظ أمن البلد واستقراره وسلامته بعيدا عن المزايدات، خصوصا وأن وزير المالية تحدث عن وجود مستندات تثبت طريقة صرف الـ11 مليار دولار وبالتالي على الجميع القبول بالأمر الواقع والابتعاد عن المزايدات.