لم نتفاجأ أبداً بالمذكّرة الّتي أصدرها رئيس الجامعة اللبنانية الجديد مذيّلة بتوقيع وزير التربية منذ أسبوعين حين فرضا على مدارس لبنان الرسميّة و على كليّات الجامعة اللبنانيّة ساعة تثقيفيّةً عنوانها المقاومة الاسلاميّة وقادتها. فالوزير الملك المستقيل لا بد أن يدفع فاتورة إيصاله إلى سدّة رئاسة الجامعة اللبنانيّة، لكنّه لم يعرف أنّ هذه الفاتورة لن تكون سوى تطبيق المبدأ القائل: "إنّ أردت تطويع شعبٍ نسّه تاريخه".
عذراً معالي الوزيرين، لا زالت الفروع الثانية عصيّة عليكما، عذراً فإذا كنتما تعتقدان أنّ هذا العلم هو نور فإننا نفضّل ظلامنا.
إذا كان القصد من تلك الساعة "التثقيفيّة" أن نتعلم كيفيّة المقاومة فقد نعطيكم دروساً كيف قاومنا مخطّط إلغاء الفروع الثانية.
إذا كان الهدف أن نعرف كيفيّة المقاومة العسكريّة فها هي الأشرفيةّ تعلّم حمص معاني الصمود، ها هي زحلة تحيّي حماة و إدلب.
وإن كنّا بحاجة إلى ساعة لنتعرّف إلى عماد مغنيّة وعباس الموسوي، فنحن جيلٌ تربّى على بطولات أكرم القزح و سليمان عقيقي، إذا كنتم بحاجة إلى أسبوع تتذكّرون فيه قادتكم الشهداء، فنحن لا ننسى و لو لدقيقة بشير الجميّل و داني شمعون.
إذا كانت ثقافتكم بحاجة إلى معلم "مليتا" ليبقيها في الذاكرة فها هي ثقافتنا متجذّرة في الجبال أرزاً شامخاً، وفي كلّ بيت صورة أبٍ و أخٍ و إبنٍ و زوج و على التلال صلباناً و في إيليج ذكريات شعبٍ قاوم القاصي والداني ليبقى صامداً في أرضٍ روتها منذ القدم دماء الشهداء.
عذراً أصحاب المعالي، لن نقبل إهانة تاريخنا، لن نقبل إماتة عقولنا و المحال هو أن نرتضي سيطرتكم على ذاكرتنا الجماعية خاصّة بعد اقتراب ساعة الحسم بين مشروعنا السيادي و مشروعكم الاستزلامي، فحيث لم تنفعكم الصواريخ و الدبابات و السجون في وجه شباب لا يركع إلّا لخالقه لن تنفعكم مذكّرات وأوراق قد تنشرونها بالمئات لكنّها حيث ولدت ميتة.
فشلتم حيث فشل أسيادكم بالذات، أخطأتم العنوان مرّة أخرى فخذوا مقاومتكم معكم إلى غياهب النسيان فقد نحتاج سنيناً لنعطيكم القليل من خبراتنا في مجال المقاومة ونخبركم عن بطولات شعبٍ تاريخه ناصع كثلوج قنّوبين و طاهر كالدماء الّتي قدّمها أسلافنا على مذبح لبنان.